عوّدتنا القيادة كلما أقدم الاحتلال على خطوات أو مبادرات خطيرة تكرس تواجده بالصحراء الغربية، على خرجات إعلامية وتصريحات هنا وهناك تلوح بخيار العودة لحمل السلاح، إلى درجة أن لا أحد منا اليوم – نحن الصحراويون- يأخذ مأخذ الجد هذه التهديدات بل وأصبحنا نعتبرها نوعا من التنفيس والهذيان الموجه للاستهلاك الإعلامي لا غير، وأصبحنا نستهلك الخطابات والمقابلات والندوات التي يبثها التلفزيون الوطني كنوع من الاستئناس وكمادة للسخرية والأسى في جلسات الشاي المسائية.
أصبحنا نحتسي تصريحات القيادة مع كؤوس الشاي ونغذي بها أحاديثنا وسمرنا، كان آخرها اللقاء الذي أجراه الأخ “محمد سالم لعبيد”، مدير التلفزيون الصحراوي، مع عضو الأمانة الوطنية ووزير خارجيتنا، الأخ “محمد سالم ولد السالك”، الذي ظل طيلة اللقاء يردد نفس الخطاب إلى درجة الملل.
وكم تأسفنا عن حاله وهو يصرح بأن “قيادتنا أصبحت أكثر من أي وقت مضى تفرض على المغرب إما أن يقبل بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره عن طريق الاستفتاء أو أن يتحمل مسؤوليته في حال ما رفض ذلك، ونكون مع هذا الوضع أمام خيار الحرب ضده”، و في الوقت ذاته، ظل طيلة اللقاء يردد ومن قبله كل رموز قيادتنا أن المغرب احتل الصحراء بالقوة وشرد الشعب الصحراوي وانه ماض في سياسته التوسعية وأن ملك المغرب يرفض التفاوض ويرفض كل شيء… كيف يعقل أن نخير المحتل وهو قد اتخذ قراراته، وبل يعلنها ويؤكدها من خلال أعلى سلطاته ومن خلال منابر و خطب رسمية و بمباركة من أعيان و منتخبين و شيوخ صحراويين لا يمكن أن ننكر مكانتهم الاعتبارية بيننا…. ما يجب أن يعرفه وزير خارجيتنا أن المغرب لا يعير أي اهتمام لخيارات القيادة، بين قبول تقرير المصير أو إعلان الحرب.
وعلى ما يبدو فان قيادتنا خارج التغطية وخارج التاريخ أو أنها تريد أن توهمنا بذلك، فالمغرب قد حسم قراره عندما صرح أنه لا حل للقضية سوى “الحكم الذاتي” الذي هو أقصى ما أن يعطيه المغرب وأن “المغرب في صحرائه وأن الصحراء في مغربها”…. إننا هنا لا ندافع عن وجهة نظر المحتل بقدر ما نريد أن نحث القيادة على ضرورة أن تكون مواقفها تتماشى و الواقع، لا أن تظل ظاهرة صوتية، و أن ننبه إلى واقعية الخطاب السياسي المغربي ووضوحه وردود فعله القوية والملموسة التي يكون لها مفعول السحر من خلال تحقيق الغايات المرجوة منها كلما أحس بأية مبادرة تمس مصالحه، عكسنا نحن الصحراويين الذين نفكر فقط بعواطفنا ونقول ما لا نفعل ونفعل ما لا نقول.
ماذا تنتظر القيادة إذا لإعلان العودة لحمل السلاح بعد كل تصريحات وقرارات المغرب الواضحة وضوح الشمس؟… أم علينا أن ننتظر حتى يستكمل تنزيل مخططه لتنمية الأقاليم الجنوبية؟….إننا نخاف أن يطلع علينا يوما احد المسؤولين المغاربة ويدعو علانية القيادة إلى إعلان خيار الحرب.
إننا نعلم أكثر من أي وقت مضى أن القيادة لا تفلح في شيء سوى بيع الوهم للصحراويين ورفع الشعارات وان التلويح بالعودة إلى حمل السلاح، هو مجرد شطحات إعلامية و فرقعات من هواء لم يعد المحتل المغربي يكترث بها، لأنه يعرف تماما بأن حروب اليوم لا تحركها الانفعالات بقدر ما تحركها مخططات جيوستراتيجية تتجاوز بكثير قضيتنا الوطنية.
وبالعودة إلى مسالة العودة لحمل السلاح لنا أن نتساءل إن كان بإمكاننا أن نخوض اليوم الحرب ضد المغرب؟ ونحن نعلم الكلفة المالية للدقيقة الواحدة أثناء الحرب ونحن نعاني شتى الويلات، والفساد الذي ينخر جسدنا من الداخل؟… هل بإمكاننا العودة إلى الحرب وقد تغيرت الكثير من المعطيات الجيواستراتيجية منذ تاريخ وقف إطلاق النار؟…. هل بإمكاننا العودة إلى الحرب والشقيقة الجزائر تعاني مشاكل اقتصادية واجتماعية وسياسية شتى وأنظمة “القذافي” و”الأسد” و”كاسترو” و المعسكر الشرقي برمته أصبحوا في خبر كان، والمغرب مافتئ يعزز مكانته كحليف استراتيجي للحلف الأطلسي؟
هل بإمكاننا إعلان الحرب دون موافقة أمريكا وفرنسا وإسبانيا مثلا؟،… حتى لو فرضنا جدلا أننا عدنا للحرب ضد المغرب فهل نحن مستعدون لها بالنظر لقدرات المحتل العسكرية والذي طور ترسانته العسكرية عددا و عتادا بل أصبح يطمح لامتلاك صناعة حربية حديثة ؟….وهل ستتخلى دول الخليج الغنية عن المغرب في تمويل الحرب؟ …. وهل من مصلحة النظام والشعب الجزائريين خوضنا للحرب ضد المغرب في هذا الوقت الذي لا هم لهم فيه سوى ترتيب البيت الداخلي؟
وبالمقابل علينا أن نتساءل لماذا لا يهدد المغرب بالحرب ونحن نعلم أن له من القوة والقدرات ما يجيز له ذلك؟… فالمحتل يعلم علم اليقين استحالة عودة الحرب لذلك فهو لا يعير أدنى اهتمام لتهديد قيادتنا له بذلك.بل على العكس من ذلك فهو ماض في سياسته بالصحراء الغربية وفق مقاربته وإستراتيجيته. …ولا نظن انه يأخذ في الحسبان سيناريو الحرب وإلا ما كان ليقدم مؤخرا على استثمار أربعة ملايير دولار بالصحراء الغربية و هي ميزانية تتجاوز ميزانية بعض الدول الإفريقية لعدة سنين.
على القيادة الوطنية التي تعلم أكثر منا أن قرار إعلان الحرب لم يعد قرارا سياديا تمتلكه الدول باستثناء الدول العظمى وفقط في حالة الدفاع عن مصالحها العليا سواء بالداخل أو الخارج، أن تكف على الاستخفاف بنا وان تعلن الحرب أولا على الفساد الذي ينخر ذواتنا وعلى سبب الفشل بعد مرور أربعين سنة من الاحتلال؟
عن “كتائب سيدي احمد حنيني”