Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

السفارة الأمريكية بالجزائر تشهر الورقة الحقوقية للرد على تهور “شنقريحة” بإعلانه رفضه التدخل الأجنبي بالمنطقة

بـقـلـم:بن بطوش

         سيأتي علينا يوم نشكر فيه الله على نعمة العداء مع نظام المخزن… !!، لأنه ببساطة عدو عاقل، فلو كان من يحتل أرضنا نظام شمولي كالنظام البعثي، و حصل كل هذا الدعم الجزائري لقضيتنا، لكانت حصيلة هذا النصف قرن من النزاع و الخلاف مئات الحروب، و لتعرض خلالها الشعب الصحراوي للإبادة أو للهولوكست عشرات المرات انتقاما من رغبتنا في  الاستقلال و بناء الوطن…، و لحل بهذه المنطقة دمار ما بعده دمار، و لغصت هوامش أوروبا بجحافل اللاجئين من شمال إفريقيا، ذلك أنه في إحدى جلسات النقاش على RADIO-M الجزائري، كان الضيوف يفككون أسباب فشل التجارة الجزائرية في العمق الإفريقي، و عدم نجاعة الخط البحري مع موريتانيا، و تحسروا على ضياع مئات الملايين من الاستثمارات في المعابر الصحراوية بين تندوف و الزويرات…، و عوض أن يناقش الضيوف بموضوعية أسباب ذلك المتمثلة في هزالة الإنتاج الداخلي و ضعف اللوجستيك،  قال أحد المثقفين خلال الجلسة، أن على الجزائر أن تدمر تجارة المحتل المغربي و تمنعه من الوصول إلى العمق الإفريقي، و اقترح لذلك أن يكون المنع عسكريا و أن يتم مهاجمة تلك الشاحنات لترويع و اغتيال السائقين.

      هذه الدعوة التي ساقها مثقف جزائري داخل جلسة نقاش عمومية على موجات إذاعة رسمية، أراها أعنف تعبير عن رأي بين جارين، و تكفي كذريعة لإشعال نار الحرب بين البلدين يصعب إخمادها، و لا أظنك أيها القارئ الكريم سمعت يوما أردنيا يحرض على قتل التجار المصريين، أو تونسيا يحرض على قتل السائقين السودانيين، أو سعوديا يحرض على قتل رجال أعمال يمنيين…، لأن هذا شذوذ عن الطبيعة و عن العادة، لم نسمعه حتى من اليمين المتطرف الإسباني يوم تأزمت العلاقة بين الرباط و مدريد، حينما تم تعطيل العمل بين الدولتين دبلوماسيا، لكن احتفظت الجارتين المسيحية و المسلمة بالعلاقات التجارية و الصناعية، و فتح الطرفان خطا ساخنا على أعلى مستوى بين عاهلي البلدين، و جرى نقاش عاقل بين القيادات أنهى أزمة “بن بطوش”؛ قائدنا الذي جر على قضيتنا عداء الإسبان و قدم للمحتل هدية ثمينة…

      فما ينتجه الإعلام الجزائري أرى أنه بغاية الاستفزاز و الخطورة، و له سوابق في إشعال فتن و أزمات مع دول مسلمة، و التحريض على القتل لا يليق كخطاب بين دولتين إسلاميتين في شهر الرحمة و المودة و المغفرة…، و نحن كصحافة رأي لا نزال ندافع عن خيارات السلام و نسأل الجميع التعقل، و كنا أول من أعلن رفض خيار قيادتنا العودة للكفاح المسلح،و أفتينا في قيادات جيشنا الشعبي الصحراوي بأن الزمن تجاوزه و لا يستطيع في الوقت الراهن مجاراة  قوة جيش الاحتلال في معارك طاحنة، و لا إرغامه بالقتال على تبني طرح البيت الأصفر الذي فشل في كل المعارك، حتى تلك التي خاضها  مؤخرا ضد امرأة من أولاد دليم بمخيم الداخلة، و نحن لا نتعاطف مع الرباط و لا نركن إلى رأيها، و لكن غلقا لأسباب الفتن نقول الحقيقة، التي أساسها أن قضيتنا ابتليت بمصيبتين؛ الأولى أن سلط الله علينا عدوا يملك من الدهاء و الحكمة و التعقل و الخبرة بحروب التحمل و يمتلك النفس الطويل، و الثانية أن منحنا الله حليفا  على النقيض من ذلك، متهور و عصبي و مندفع و قصير الرؤيا  و مولع بنظرية المؤامرة و “النيف”، و هذه مصيبة لا علاج لها أو منها…!!

       هذا “النيف” الجزائري يبدو أنه ورط بلاد الشهداء في عداوة أكبر من قصر المرادية، بعدما تحمس قائد الجيش الجزائري “شنقريحة” كثيرا و هو يخطب بين قيادات الجيش، و أعلن في وجه الولايات المتحدة الأمريكية بأن الجزائر ترفض بالمطلق أي تدخل أجنبي في المنطقة، تحت ذريعة محاربة الإرهاب،…. حماس قائد الجيش الذي يبدو بأن خلفياته تعود إلى الاتفاق السعودي- الإيراني – الصيني و صمت أمريكا أمام الاتفاق، الشيء الذي قرأه الإعلام الجزائري بسطحية غريبة، بأنه ضعف كبير و نهاية لعصر الهيمنة الأمريكية على العالم…. و  لا ننسى كذلك بأن “شنقريحة” لا يزال منتشيا بالانفراج في العلاقات مع باريس و عودة السفير الجزائري إلى فرنسا، و حصول “تبون” على ضمانات فرنسية لحماية قصر المرادية من العقوبات، ظنا من قيادة الجيش أن الإليزيه سيتكفل بإصلاح الوضع مع واشنطن إذا ما حدث أي انزياح، و أن “ماكرون” يستطيع أن يصد غضب الرئيس الأمريكي على الجزائر إذا ما كان هناك سوء فهم من صقور البيت الأبيض… غير أن حسابات “شنقريحة” كانت مخطئة تماما، و لم يتأخر الرد الأمريكي، الذي أوحى للسفيرة الأمريكية بنشر تغريدة تدين فيها الوضع الحقوقي في البلاد، و تعتبر محاكمة الصحفيين جريمة ضد حرية التعبير التي تكفلها الأمم المتحدة و المواثيق الدولية…

       و بعد ساعات قليلة من نشر التغريدة على الحساب الرسمي للسفارة الأمريكية بالجزائر، سربت حسابات و منصات رسمية الجزائرية أخبارا عن تعرض قائد الجيش الجزائري لمحاولة الاغتيال، و أن الجناح الموالي لموسكو هو من خطط لهذه العملية، و أن قائد الجيش تلقى تحذيرات من فرنسا بشكل متكرر قبل أشهر بأن تنفيد الاغتيال سيحدث من أقرب الجنرالات إلى قلبه، لكن إعلان هذا المستجد لم يطفو على سطح النقاش الرسمي في الجزائر إلا بعد تسبب “شنقريحة” في غضب الإدارة الأمريكية بتصريحاته الجزافية و المستفزة لواشنطن.

       بعد تجميعنا للمعطيات و تركيبها لنستكمل الصورة، يتضح أن التسريب الجزائري للاغتيال يحمل الكثير من رسائل الاعتذار للإدارة الأمريكية، و أن مجرد تغريدة على حساب السفارة الامريكية بالجزائر، كادت أن تفكك أركان بلاد الشهداء، و زعزع ثقة قائد الجيش الجزائري و سلبته كبرياء “النيف”، حيث أمر بتسريب خبر محاولة الاغتيال و كشف نشاط الجناح الروسي داخل الجيش الجزائري، و حتى إظهار مصدر التحذيرات (باريس)، كي يخبر “شنقريحة” الأمريكيين  أنه صادق و أنه رجل  المعسكر الغربي في المنطقة، و أن تواجده على رأس الجيش الجزائري يزعج موسكو و يزعج التيار الموالي للكرملين داخل الجزائر.

       و أبدى  “شنقريحة أيضا بهذا التسريب أنه لا يوافق ضمنيا على زيارة الرئيس “تبون” إلى روسيا و أنه بريء منها، و الأخطر أنه يضع نفسه تحت تصرف الإدارة الأمريكية و يطالبها بالحماية بشكل غير مباشر، و من المتوقع أن يتطور الوضع ليكشف لنا خلال الأيام القليلة القادمة عن مستجدات في المشهد الحقوقي داخل الجزائر، و قد نسمع عن قرارات سيادية من النظام الجزائري بإطلاق سراح الصحفي المعتقل و بعض النشطاء لتليين العلاقات مع البيت الأبيض،.

       لكن تغريدة السفيرة الأمريكية المؤكد أنها ستتحول إلى تقارير سترفع لإدارة البيت الأبيض من أجل جلد النظام الجزائري، خصوصا و أنه قبل حوالي الشهر أصدرت الخارجية الأمريكية تقريرا حقوقيا تصف فيه الجزائر بالدولة السالبة للحريات، و تضعها ضمن خانة الدول التي تضطهد الأقليات…، و هنا نذكر أن هذه التطورات حصلت بعد إعلان الإدارة الأمريكية أنها ستحرك جيش “الأفريكوم” و أن مقره الجديد سيكون  المنطقة الشرقية للمغرب  بالقرب من الحدود الجزائرية، حتى تتمكن قوات هذا الجيش من مراقبة الوضع في الصحراء الكبرى و الغرب الإفريقي و منطقة الساحل و الصحراء، و حتى تمنع تكاثر الخلايا الإرهابية و حصولها على مساحات ترابية للتدرب و تكوين القواعد…، و هذا ما أغضب الجزائر و دفع قائد جيشها لمهاجمة الخطة الأمريكية و رفضها.

        و كما جاء في مقدمة هذا المقال، فإن المحتل المغربي وصل إلى مستوى من الدهاء و المكر، لدرجة أنه يتحرك فوق الرقعة الاستراتيجية للمنطقة ليحاربنا دون أن يستثمر فلسا واحدا، بل يضعنا في مواجهات محرجة مع القوة الأولى في العالم، و هو يعلم بأن الجيش الصحراوي لا يمكنه أن يتحرك بحرية أو أن يوجه نيرانه نحو جدار الذل و العار، في ظل وجود تكنولوجيا عسكرية أمريكية يمكنها أن تحصي نبضات قلب الأخ القائد، و هذا سر خضوع الإسبان للرباط، الذين فهموا قواعد اللعب في المنطقة و اتخذوا ما يناسب مصالحهم من قرارات…، فهل تنجح نظرية الاغتيال في إنقاذ “شنقريحة” و الجزائر من العقوبات الأمريكية… !!؟

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد