بـقـلـم:بن بطوش
أحدهما كان يفرض على القلم أن يكتب نصوصا و مقالات صحفية تحثُّ اللاجئين على الصمود في المخيمات لخمسين سنة أخرى، كان يلعب دور المُحفز على المزيد من الصبر لأنه الخطاب الذي يحتاج أن يسمعه الجميع… أي تجارة رابحة أن تكون قلما يُجمِّل المعاناة بعبارة “مخيمات العز و الكرامة”؟ !!، و الثاني كان يعاند تلك الرغبة و يُملي على القلم أن يكتب الحقيقة فقط، و أن لا يزيد أو يزايد حتى لا يورط شعبا في الضياع لسنوات أخرى، و كلا الرجلين كانا أنا. ..، و كأن نصفي فاسد و متطرف و قومجي مثل جميع “الهنتاتة”… !!، بينما نصفي الآخر تقي حد الصدق و بار بهذا الشعب الكريم حد رفض المتاجرة بمآسيه…، صدقني أيها القارئ الكريم أن قتالا موجعا و لا رحمة فيه يجري بين شطري ذاتي كلما فتحت الحاسوب لأكتب مقالا و أمنحك قراءة مختلفة.
هذه المقالات هي نكتار الصراع الذي يستوي فيه النقل مع العقل، و فيها أسرار الانتصار للإنسان الصحراوي، هذا الكريم المهان، بعدما حاول “الهنتاتة” بكل السبل عبر البريد الخاص و عبر بريد الموقع لاستمالة خطنا التحريري و إغرائه، اليوم نرد عليهم – للمرة الألف- أن خطنا التحريري لا يمكن تقييده، لأنه نذر لخدمة الإنسان الصحراوي منذ أكثر من عشر سنوات، و كان سببا في بناء وعي جديد لجيل يُحكِّم عقله و يرفض أن يُقادَ كما تُقادُ الأنعام، و نفخر أننا على هذا الموقع الحر كنا الشرارة التي كانت وراء ظهور أصوات صحراوية تؤمن بالحوار العقلاني و ترفض القوالب الفكرية الجاهزة ،التي يعبدها غربان البيت الأصفر و زبانية الشهيد الحافظ و “هنتاتة” الرابوني.
و مثلما سبق و شخَّصنا مصيبتنا و قلنا أنها تكمن في نُخَبنا التي تقوم بتدوير المناصب بينها و تعبد الكراسي، فإننا نُسقِط نفس الحكم و القول على الحليف الجزائري، بعدما وصلنا إلى قناعة راسخة بأن مصيبة الشعب الجزائري في قيادته و نخبه و أن الصراع على السلطة بين المجاهد و الجندي انتصر فيه الحمقى، و يكفي فقط متابعة خطابات وزير الإعلام أو وزير الاقتصاد أو رئيس البرلمان أو رئيس حزب جزائري…، لتكتشف بأن القاسم المشترك بين من يحكمون البلاد هو أن لهم طريقة في التكلم و الحديث و الانفعال تشبه أولئك المصابين بلوثة عقلية، و أن النخب الجزائرية وصلت إلى مرحلة في ظل حكم النظام الحالي، تكاد تُجمع أن الإنسان الجزائري هو الإنسان الآري، الذي خلق ليحكم العالم و يسود، و أن البشرية من حوله وجدت لتسمع إهانته و لتعتذر منه كلما غضب أو كلما احتاج إلى من يمجده و يراضيه.
ما حصل بين الإمارات العربية و الجزائر، كشف عن شخصية جزائرية تعشق الصدام و تريد إثبات تفوقها بالقوة و العنف اللفظي و المعنوي، عبر تحقير الآخر و دفعه لتفادي الاصطدام بالإنسان و المصالح الجزائرية، لكن ردة فعل الإمارات أثبت الفرق بين النظام الجزائري و النظام الإماراتي، لأن الحليف حين أراد إهانة الإمارات طلب من التلفزيون الجزائري الرسمي استخدام الإسقاط التصويري و كأن الأمر يتعلق بخلاف بين جارين في شقة بعمارة، فوصفوا الإمارات بدويلة الشر التي وحّدها بدوي بسيط، لكن رد الإمارات العربية لم يكن تقليديا، بل كان على مستويين؛ الأول جاء على شكل بيان كتب بتقنية نفسية تستخدم في الحروب، و هي الإهانة بالإيحاءات العقدية و مركبات النقص، فكانا نصا موجعا للإنسان الجزائري الذي لن يستطيع مستقبلا أن يواجه أي خصم إماراتي في ظل تلك الحقائق.
و المستوى الثاني كان اقتصاديا و سياسيا و دبلوماسيا، حيث قررت الإمارات وضع جميع خبراتها و قدراتها المالية و صناديقها السيادية و موانئها و عقاراتها و صفقاتها العسكرية و المدنية رهن إشارة الرباط…، و نشر الإعلام الفرنسي أن الإمارات العربية قررت تمويل الجزء الأخير و المتبقي من أنبوب الغاز النيجيري العابر للصحراء الغربية، رغم أن الأنبوب سيكون منافسا للغاز الإماراتي، إلا أن أبوظبي قررت تمويله لأنه سيكون عند وصوله إلى أوروبا قاتلا للاقتصاد الجزائري…. و أضاف الإعلام الفرنسي أن الإمارات العربية أقنعت منظمة “الأوبك” بالتخلي عن مشروع الأنبوب الجزائري- النيجيري و الاستثمار في الأنبوب المغربي، و عرضت على الدول المشاركة في المشروع تمويلات فلكية لتسريع وثيرة الإنجاز، و لدعم عملية التنفيذ بإدخال شركات هندسة عملاقة أمريكية و بريطانية.
الأمور لم تتوقف عند هذه النقطة، فالإعلام الفرنسي أشار إلى بعض المعطيات التي لم ينتبه إليها أحد، بسبب الحرب الدائرة في كاشمير بين الهند و باكستان، إذ تقول المعطيات أن الإمارات العربية ستمول صفقات تسليح جديدة للمغرب لتحقيق التوازن الجوي مع دول أوروبا، و بالخصوص مع إسبانيا التي تعاقدت على أسراب من مقاتلات التايفون، و أن صفقات الرباط ستضم خليطا بين مقاتلات السيادة و التفوق f-15 و المقاتلات الجراحة – الشبحية الـ f-35، و التي يستحيل على الحليف الجزائري أن يحصل على نظير لها في أفق العشر سنوات المقبلة، رغم تعاقد الجزائر مع روسيا على مقاتلات الـ su-57، التي سرب الإعلام الإسرائيلي أخبارا تقول بأنها لن تدخل خدمة بالجيش الجزائري قبل سنة 2034.
ما تورط فيه النظام الجزائري و ما تسبب فيه من مشاكل كلها صبت في صالح الرباط، لم تكن لتحدث لو أن الجزائر تفكر بإستراتيجية و تدرس القرارات، لأنه و منذ وصول الرئيس “تبون” و صعود نجم قائد الجيش “سعيد شنقريحة”، و هذا النظام يقدم خدمات للعدو المغربي ما كانت الرباط لتحلم بها؛ فبسبب خطة معبر الگرگرات فقدت القيادة الصحراوية الأراضي المحرمة إلى الأبد، و تحولت بفعل المسيرات إلى ثقب أسود لا يدخله من عناصر جيشنا الشعبي إلا هالك…، و كانت سببا في جلب الاعتراف الأمريكي بسلطة الرباط على الصحراء الغربية، و الذي فتح الباب أمام باقي الاعترافات، ليلحق بالأمريكيين كل من الإسبان و الألمان و البرتغاليين و الهولنديين و الفرنسيين و الدول الإسكندنافية، و قريبا سيكون هناك اعتراف بريطاني و صيني و ….. ربما روسي كذلك.
هذا النظام أفسد الود بين الدولة الجزائرية و جيرانها الأفارقة، مالي و النيجر و بوركينافاسو، الشيء الذي جعل كونفيدرالية دول الساحل تلجأ إلى الرباط بحثا عن الدعم و الخبرات و الفرص، كما دعم قصر المرادية بالطائرات جيش السودان الذي يقوده “عبد الفتاح البرهان” و تسبب استعمال تلك الطائرات من طرف طيارين أوكرانيين، كان قد جلبهم “البرهان” لتدريب طياري الجيش السوداني في مجزرة لقوات “الفاغنر” الروسية، التي تحارب إلى جانب “قوات الدعم السريع”، تحت قيادة”محمد حمدان دقلو” (حميداتي)، و كان ذلك من أسباب الغضب الروسي على قصر المرادية، لأن القصف كان بطائرات روسية و استهدف فيه الطيارون الأوكران عن عمد قوات “الفاغنر” الروسية…، و اليوم روسيا تدرس الأساليب التي ستوجع بها الجزائر، و من بين القرارات التي تدرسها الاعتراف بسلطة الرباط على الصحراء الغربية، مما سيزيد من تأزيم وضع القضية الصحراوية دوليا.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك