Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الجزائر تتوعد المغرب بالانتقام لمقتل ثلاثة مواطنين جزائريين بالصحراء الغربية على القرب من الحدود الموريتانية -الجزائرية

بـقـلـم : بن بطوش

        استضافت قناة “الشروق” الجزائرية الرسمية جنرالا خبيرا  في الأسلحة، فطرح عليه الصحفي سؤاله: كيف جرى استهداف الشاحنتين بتلك الدقة؟ فأجاب الجنرال الخبير: “لقد تم استهدفهما بسلاح متطور جدا و من مسافة بعيدة جدا…، و نحن لا نعرف نوع السلاح الذي استخدم… !! “، فعم صمت رهيب  في البلاطو، ليتدارك الصحفي تلك الكبوة الإعلامية بارتباك و يقول: “لكن الجيش الشعبي لديه كل الإمكانيات لصد أي عدوان مغربي، و أن النظام المغربي اليوم يعاني من اضطرابات اجتماعية و مسيرات يومية بسبب مشاكل اللقاح و الجواز و ارتفاع الأسعار… !! 

      كان هذا المقطع كافيا لننطلق منه في تحليلنا لما جرى للشاحنتين الجزائرتين و نعرج على ما تم تداوله – إلى الآن-  بين الطرفين، و كيف تدخل المنتظم الدولي في شخص  بعثة المينورصو لوقف أي تصعيد ممكن بالمنطقة و بدء عمليات التحقيق؟، و سنجيب على عدة أسئلة من ضمنها لماذا الرباط لم تعر الحادث أي اهتمام و اكتفاء مسؤول رفيع لم يكشف عن هويته بالتصريح لوسائل الإعلام الدولية، “بأن الرباط تخلي مسؤوليتها من الحادث و ترفض بشكل مطلق التورط في حرب مع جارتها الشرقية، و أن الجيش المغربي لم يستهدف الشاحنتين”…، بل الأكثر من ذلك فالرباط تعرض خبرتها للتحقيق في الحادث و التعاون مع المنتظم الدولي، مما يعني أن الرباط التي تراقب كل شاردة و واردة بأعينها الفضائية و راداراتها و دروناتها المتطورة…، ربما تمتلك أدلة قد تحرج القيادة الجزائرية عن تفاصيل الحادث، و ربما رصدت ما جرى و أنها تحتفظ بما يجعلها في موقف هادئ و متوازن، إذ لم يصدر أي بيان رسمي عن أي مؤسسة مغربية حتى اللحظة.

      و هذا أسلوب تعودنا عليه من  نظام الاحتلال المغربي  حينما يكون في موقف قوة كما حصل في قضية “بن بطوش” خلال الأزمة مع إسبانيا، حين كانت “لايا غونزاليس” تبدي انزعاجها من عدم رد الرباط على تبريرات إسبانيا، لذلك فحديث الجنرال الجزائري الذي تم تقديمه على البلاطو كخبير تسليح، كان عاطفيا جدا و شبيه بالبيان الرئاسي لقصر المرادية، الذي حاول الربط بين احتفالات قصر الشعب الجزائر بفاتح نوفمبر، و استشهاد ثلاثة سائقين و كأنهم كانوا في معركة تحرير، الشيء الذي  دفعنا لاستعانة في تحليلنا بما أشار له عديد الخبراء العرب في التسليح و بالخصوص المصريين و الأردنيين بـ “منتدى التسليح العربي”،  حيث أجابنا أحد مطوري العتاد الذي نتحفظ عن ذكر هويته و رتبته العسكرية، بعد أن أرسلنا له كل المقاطع المتوفرة على وسائل التواصل و الصور للشاحنتين و سألناه أن يحدد لنا نوع التسليح المستخدم في الغارة….

      فأجاب دون تردد أنها ليست غارة و لم تستهدف الشاحنتين بأي صاروخ، فسألناه أن يشرح أكثر فقال: القذيفة التي تنزل من السماء سواء أكانت صاروخا أو غيره  تخلف حفرة في المكان. فأين هي الحفرة في حالة الشاحنتين ؟ و لماذا الهيكلين سالمين…؟ !!، و أضاف أن  أي صاروخ كيف ما كان حجمه إذا نزل فوق مدرعة فإنه يفتت مقصورتها أو نصفها، فماذا عن شاحنتين تجاريتين بهيكلين من القصدير و ألياف البلاستيك…، و زاد في الشرح  أن الذي سجل مقاطع الفيديو بدا  غير خائف و غير مرعوب و كأنه محترف تصوير وثائقيات، أو صحفي تغطيات حرب، و أن السيارات المتواجدة بالقرب من الشاحنتين سليمة….

      ثم زاد على ذلك بالقول بعد مشاهدة لمقطع الفيديو للمرأة و الرجل الصحراويين اللذان حكيا بأنهما  كانا مع آخرين على بعد خطوات لحظة قصف الشاحنتين المحترقتين، على أنها شهادة كاذبة عسكريا و  تقنيا و علميا، لأن الانفجار الناتج عن قصف صاروخي يتسبب في موجتين واحدة صوتية و أخرى هوائية تنتشران بشكل دائري و في مسار متموج انطلاقا من بؤرة الانفجار، و تسببان انفجارا في جيوب الرئتين، و شعيرات الدم على الأعين و طبلتي الأذن، و ينتج عن الموجتين أيضا حروق سطحية و كشط للجلد العاري، و يعطلان الحواس الخارجية… لكل من تواجد ضمن دائرة الانفجار بقطر 40 إلى 60 متر مع إمكانية الإصابة بالشظايا المتطايرة…، بينما الرجل و المرأة في المقطع يبدوان سليمين و يتحدثان دون صدمة نفسية  و بحواس سليمة، و تساءل عن سبب عدم ظهور أشلاء السائقين المتطايرة نتيجة الانفجار، ثم طالب منا بمراجعة صورة سيارة الجنرال الإيراني  “قاسم سليماني” التي انصهر هيكلها و تفكك عن آخره، نتيجة قصف صاروخي موجه باستخدام طائرة “درون”…، ليختم لنا كلامه بالقول  أن الشاحنتين إما أضرم فيهما النار عمدا، أو جرى تفجيرهما من الداخل عبر جهاز تحكم عن بعد، و أن الانفجار كان ضعيفا نسبيا و لم يفكك هيكل الشاحنتين بل كسر الزجاج فقط و أتلف تجهيزات المركبتين، و تسبب في اشتعالهما…. بمعنى أننا أمام فرضية أن يكون هذا الحادث  هو النسخة الجديدة من الوثائقي : “سقوط خيوط الوهم”.

      هنا نعود إلى الجنرال الجزائري الخبير في التسليح و نتساءل: كيف فاتته مثل هذه الملاحظات، و من أصدر الأوامر للصحفي كي لا يعرض الصور و المقاطع المسجلة أمامه؟ و لماذا لم يطلب الصحفي من الخبير قراءة تلك المقاطع بعين خبرته… ؟، جوابنا كصحافة استقصاء و تحقيق و تحليل على هذا الموقع الحر، أن الذي أصدر الأوامر لمناقشة حادث الشاحنتين المأساوي في بلاطو صحفي من جهة واحدة، و من منطلق عدوان الرباط على الجزائر و نظرية المؤامرة و الأيادي الخارجية…، هو نفسه الذي ورط بلاد مثل الجزائر قبل أشهر في مستملحة ترسيم الحدود مع الدولة الصحراوية بأسلوب كوميدي…، و هو نفسه الذي أمر بإشعال منطقة لقبايل لتأديب أهلها بعد الامتناع عن التصويت و دفع قيادتنا إلى الخروج من اتفاق وقف إطلاق النار و إشعال المنطقة و إحصاء الشهداء…، و هو نفسه الذي يسخر نفس القنوات ليجعل الأراضي المحررة منطقة حرب…، و هو نفس الشخص الذي دفع بالشاحنتين إلى سلك مسار يقود إلى أراض مليئة بالألغام، و تعتبرها قيادتنا قاعدة متقدمة يعلن البيت الأصفر منها كل مساء بياناته ضد جيش الإحتلال المغربي.

      و هو ذات الشخص الذي أرسل السائقين و طلب منهما إيقاف الشاحنتين في أرض متنازع عليها تتساقط بها القذائف الطائشة كالنيازك، و اليوم يعود نفس الشخص إلى الربط بين محرقة الشاحنتين و حادث باماكو الذي قتل فيه سائقين مغربيين بالرصاص، رغم أن التحقيق إلى الآن لا يزال لم يكشف لنا عن الأيدي الآثمة التي أزهقت ثلاثة أرواح جزائرية، و هو نفسه الذي جر قصر المرادية من أجل التورط و اتهام الرباط في قضية الشاحنتين حتى قبل أن يعرف أحد المكان الذي جرى فيه الحادث الأليم…. و هو الذي أصر على أن يكون الحادث متزامنا مع ذكرى 01 نوفمبر لإيقاظ مشاعر الجزائريين.

      كل هذا الذي سبق من معطيات يقودنا  كذلك إلى الانتقال بالنقاش حول الشاحنتين إلى مستوى أخطر بربط ما حصل في الأراضي المحررة بواحدة من الأحداث الغامضة، و المتعلقة بسرِّ تصادف هذا الحادث المأساوي مع خبر نعي النظام الجزائري للجنرال “فريد بجغيط”، مدير  دائرة  الإشارة  وأنظمة الحرب الالكترونيةالذي غادر إلى دار البقاء في ظروف غامضة و هو ثاني جنرال ينعيه قصر المرادية في أقل من أسبوع، مما يرجح أن يكون كان ضمن الثلاثة الذين استشهدوا، و أن الشاحنتين اللتان دخلتا الأراضي المحررة ربما كانتا تحملان تجهيزات عسكرية يشرف عليهما  ذلك الجنرال الجزائري، و أن خطئا ما في التثبيت و استخدام المعدات، هو ما أدى إلى المأساة، مع استحضار غياب أدلة القصف الصاروخي من طائرة مسيرة…، و ما يزيد من ترجيح هذا الأمر أنه و إلى اللحظة لم تذكر الرئاسة الجزائرية و لا مجلة الجيش أسباب الوفاة و لا ظروفه، و أن لهجة قصر المرادية في بيان الشاحنتين يبدو مرتبكا و متسرعا و يتضمن الكثير من الغضب، لأن فقدان جنرالين في أسبوع واحد هو مأساة لأي جيش في العالم…، و المرجح أن الجنرال كان يشرف على عملية نقل عتاد أو تثبيته لتمكين الجيش الشعبي الصحراوي من التغطية أمام سلاح الدرونات الفتاك.

      و حتى الآن تبقى كل الاتهامات التي يكيلها قصر المرادية للمحتل المغربي مجرد رجم بالغيب، لأن بيان الدولة الموريتانية بعثر أوراق الباحثين عن الفتيل لإشعال الحرب، و أحرج تسرع قصر المرادية، و هذا لا يمنعنا من القول أن كل ما يمكن أن يقدمه خبراء المغرب من تبريرات لا تكفي أمام الصمت المطبق للرباط، و التي من غير شك تمتلك أدلة براءتها و تصمت منتظرة ردة فعل الجزائر، التي هددت و وعدت و أزبدت دون أدلة…، معتمدة على استنتاجات بومة المخيمات “النانة لبات الرشيد” و التي حاولت جر نواكشوط لمستنقع الخلاف بين الإخوة الأعداء.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد