Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الأمم المتحدة تشكك في الرواية الجزائرية، و الإعلام العربي و الأوروبي يتهم ”شنقريحة” بمحاولة جر المنطقة إلى حافة الخراب.. !!

بـقـلـم : بن بطوش

      في تدوينة طريفة…، يقول سائح روسي من قوات مرتزقة “الفاغنر”، كان قد زار “مكة الثوار” (الجزائر) ضمن وفد سياحي، أنه بحث عن مطعم “ماكدونالدز” في مدينة وهران، و ركب سيارته المستأجرة متتبعا المسار الذي خطه له تطبيق خارطة GOOGLE MAPS، ورغم أن المسار بدا له طويلا… إلا أنه قرر السير فيه إلى نهايته، لكن بعد ساعتين من القيادة على الطريق السريع الجزائري شرق – غرب، وجد نفسه أمام الحدود المغلقة مع الجارة الغربية بينما المسار لا يزال فيه عدة كيلومترات، و عندما دقق في اسم المدينة التي بها المطعم الأمريكي الشهير، اكتشف أنها مدينة وجدة و تقع داخل التراب المغربي.

      تدوينة السائح الروسي تأخذنا لفتح جرح التنمية في بلد يسعى الآن بكل جهده ليتورط في مشاكل عسكرية  حدودية مع جاره الغربي…، هذا النظام الذي يؤلمنا أن نقول فيه بأنه فوت على الشعب الجزائري فرصة التحول إلى وطن للأحلام، و لازال الآلاف من شبابه يفرون من جنته بحرا في قوارب الموت إلى سواحل أوروبا…، و نحن نرى دول الخليج التي تتساوى مع هذا الوطن في الثروات و قد حقق بعضها حلم الوصول إلى سطح القمر، و وضع مشاريع أخرى للوصول إلى كواكب أبعد في مجرتنا، فيما  حليفتنا الجزائر خرجت من عصر البحبوحة لتدخل عصر طوابير السيولة و البطاطس و الحليب و العدس و السميد و الماء…، و اليوم هي تحت مجهر المجتمع الدولي الذي ينظر إلى بيانات قصر المرادية باستغراب و يضرب الأخماس في الأسداس قولا بأن هذا النظام الذي يشيح ببصره عن ما يعانيه الشعب، قد قرر ربط قدميه بسندان حديدي و القفز في آتون أم المهالك.

      فما كشف عنه “فرحان حق”، نائب الناطق الرسمي للأمم المتحدة، و هو يجيب على أسئلة صحفي بشأن اتهام قصر المرادية للرباط بقصف شاحنتين يوم احتفالات الفاتح من نوفمبر المجيد، و تعكير صفو الفرحة الشعبية الجزائرية بإحراق ثلاثة مواطنين جزائريين داخل شاحنتين…، حيث قال الموظف الأممي أن الشاحنتين الجزائريتين كانتا مركونتين في الجزء الشرقي من الصحراء الغربية بمنطقة “بئر لحلو” و بعيدتين عن المسار الجزائري الموريتاني الآمن، و أضاف أن النتائج الأولية للتحقيق الذي أجرته بعثة المينورسو تقول يؤكد أن الحادث كان يوم الثاني من نوفمبر و ليس الفاتح منه – كما جاء في البيان الرئاسي الجزائري-، و ردا على سؤال لصحفي حول أسباب تواجد الشاحنتين في أرض ترابية بعيدة عن المسار التجاري التقليدي بين الجزائر و موريتانيا أجاب بتعجب: “لا أعرف سبب وجود الشاحنتين في هذا المكان… !!؟” مشيرا إلى أن المسألة قيد التحقيق.

      ما جاء في الندوة الصحفية الأممية جد محرج للنظام الجزائري، الذي لا نتمنى أن نراه في ثوب الذئب الغادر الذي أحرق أبنائه لإلهاء العدو، حيث يبدو من كلام “فرحان حق” أن المنتظم الدولي يتهم الجزائر ضمنيا بافتعال تلك الحادثة و إحراق الشاحنتين و إعدام المواطنين الثلاث ذوي الجنسية الجزائرية، لرفع درجات التوتر و العثور على ذريعة من أجل التورط في الصراع العسكري و دعم الجيش الشعبي الصحراوي، العاجز حتى الآن عن تحقيق النصر الميداني و الدبلوماسي…، هو نفس المنطق الذي تبنته جميع الدولة العربية و الإسلامية؛ حيث قال الإعلام القطري بشكل رسمي عبر جريدة “العرب”، أن الجزائر افتعلت حادثا مأساويا فوق أراضي الصحراء الغربية من أجل جر الرباط إلى مواجهة عسكرية مباشرة.

      خطورة الموقفين الأممي و العربي، يعري عن وجهة نظر واحدة، يدعمها الإعلام الأوروبي  بقوة، حيث نشرة القناة الألمانية DW الناطقة باللغة العربية، مقطع على صفحتها بتقنية الفيديوغراف، وصفت فيه قائد الجيش الجزائري، “السعيد شنقريحة”، بمهندس العداء مع المغرب و أحد رموز العشرية السوداء و المتعطش للدماء، و طرحت المقطع بالتزامن مع اجتماع المجلس الأعلى للأمن في الجزائر، و هنا نفتح المجال لطرح الأسئلة و القول لماذا اتفق العالم فجأة أن النظام الجزائري خطر على المنطقة، و أنه يحاول إشعال حرب شاملة مع المغرب حتى قبل أن يكتمل التحقيق الأممي في قضية الشاحنتين ؟، أو بشرح أبسط هل وفر العدو المغربي أدلة براءته للعالم ؟

      الجواب نجده في صمت الرباط التي تعالج القضية بتوازن و حذر شديد، مستعينة في هذا التكتم بما تمتلكه من آخر صيحات تكنولوجيا المراقبة و التتبع،  لذلك من المرجح جدا أنها استبقت الاجتماع الذي عقده الرئيس الجزائري “تبون” مع سفراء بلاده في دول العالم و بالمنظمات من أجل نقل الرواية الجزائرية إلى العواصم الدولية و شيطنة الرباط، و استبقت أيضا مراسلات وزير الخارجية الجزائري للمنظمات الدولية و الإقليمية، و عمدت إلى مد الدول المؤثرة في العالم بما يفيد براءتها من دماء المواطنين الجزائريين الثلاث، و حشرت قصر المرادية ببيانه العنيف في أقصى الزاوية…، لأن متتبع مسار البيانات الجزائرية الأخيرة سيفهم أن الجزائر تسعى للضغط من أجل إدانة الرباط و معاقبتها، حيث أن جميع البيانات الجزائرية التي صدرت منذ إعلان قطع العلاقات و اتهام المغرب بإحراق الغابات و دعم استقلال القبايل و التجسس و قطع الأنبوب الغازي المغاربي و بيان مجلس الأمن … وصولا إلى بيان الرئاسة عن قصف الشاحنتين، إلى جانب بيان قيادتنا بالرابوني الذي حذر من إفلات الرباط من العقاب…، جلهم يتشاركون في مبدأ التماس”العقاب” للرباط، و حتى في المداخلات الإعلامية للأكاديميين الجزائريين فإنهم يتفقون جميعا بشكل غريب يكاد يجعلنا نظن أن ثمة اتصال فكري بينهم، بأن كل قرارات الجزائر هي إجراءات   عقابية و تأديبية للرباط.

      هنا تكمن خطورة الموقف الأممي و العربي و الأوروبي…، أن جميع دول تتعاطف مع الرباط الصامتة و الصامدة في وجه تصاعد العداء الجزائري، ثم أن جميع دول العالم أصبحت تمتلك التكنولوجيا المتقدمة و تراكم المعلومات، و تحلل المعطيات و لها أعين ترصد كل شيء فوق سطح هذا الكوكب، و ما كان “فرحان حق” ليستغرب في الندوة الصحفية لولا أن الأمم المتحدة توصلت إلى معطيات تطعن في الرواية الجزائرية و تدينها، و تشرح الحقيقة التي تقود – حسب الإعلام العربي- إلى افتعال الجيش الجزائري للحادث من أجل جر الإدانة الدولية على الرباط و الحصول على الضوء الأخضر لتوريط المنطقة في حرب طاحنة.

      هذه المستجدات التي طفت على سطح الأحداث تظهر النظام الجزائري كمؤسسة لا تزال ترفض الخروج من ثوب الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي و الغربي، و تعتمد على الأسلوب التقليدي الذي يعود إلى سنوات سبعينيات القرن الماضي، حيث اكتفى الحليف الجزائري بشهادة معطوبة لشهود صحراويين، كذبوا على رواد مواقع التواصل في تلك المقاطع من أجل تأكيد أنهم شاهدوا الصاروخ ينزل فوق الشاحنتين، فيما توجد صورة على مواقع تروج لها عدة حسابات و تظهر بها إحدى الشاحنتين و هي في بداية احتراقها، و تبدو الشاحنة في كامل سلامتها.

      هناك خبر أخير أكثر إثارة للاستغراب و يتعلق بمقتل شاب جزائري على يد قوات حفظ السلام الأممية MINUSMA بدولة مالي، و تقول الرواية أنه قتل بدماء باردة و أن الإعلام الجزائري تجاهل الحادث و لم يتم تعزية أسرة الفقيد من أي جهة رسمية، ليزداد الاستفهام حول تشبث الجزائر بالقصاص من الرباط في قضية الشاحنتين و تسامحها مع حادث وفاة الشاب الجزائري في مالي.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد