الإمارات العربية تمنح الرباط 68 طائرة ”ميراج”، و إسبانيا ترد على الصفقة بالتعاقد على 20 مقاتلة من طراز ”أورو-فايتر”
بـقـلـم : بن بطوش
تقول الأخبار الواردة علينا من المخيمات، أنه و بعد صدور قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2602، و ما تسبب فيه من إحباط داخل البيت الأصفر و اتهام بعض القادة العسكريين من دولة الحليف للأخ “إبراهيم غالي” بالإخفاق في استمالة عطف الدول الدائمة العضوية داخل المجلس…، و أنه نتيجة الارتباك الذي خلفه القرار و حالة الاكتئاب و الغضب التي سادت داخل بيت الحكم بالرابوني، و التي أدت إلى خلاف حاد بين القادة في عمق القرار بالدولة الصحراوية…، و بينما السجال على أشده في اجتماع ليلي لصياغة بيان الرد على قرار مجلس الأمن…، انتفض الأخ القائد “إبراهيم غالي” في غضب شديد، و فقد حكمته و بصيرته…، و عزم أمام كل القادة أنه سينزل غدا إلى ساحة القتال و سيتواجه مع جيش الإحتلال المغربي و دون خوف و سيعتزل السياسة و الدبلوماسية….
تقول المصادر أن صراخه كان مختنقا و يقطعه السعال القوي و كانت تغالبه دموعه بسبب الإحساس بالخيانة و الإهانة…، فيما القادة الذين كانوا رفقته لحظة اتخاذه القرار لم يعيروا غضبه أي اهتمام، بل زكوا و دعموا خياره بالنزول إلى ساحة المعركة…، و كأنهم يدفعون به إلى أم المهالك. و تزيد المصادر في الوصف بأن الخبر بلغ إلى علم شاعرة المخيمات “النانة لبات الرشيد” التي طوت الطريق جريا إلى بيت الحكم بالرابوني، و ارتمت على عتبة مكتب الأخ القائد و توسلته بلسان فصيح كي يتوقف عن تنفيذ ما وعد به و عزم عليه، خوفا عليه و على القضية من بعده، و قالت أن من يدخل الأراضي المحررة يصطاده الشيطان “يعني” دون رحمة، و أن في هلاكه كقائد نهاية لقصة شعب يتحمل التشرد و اللجوء حبا في روحه الثورية…
فاقتنع الأخ القائد بأن دوره كزعيم سياسي يسبق كل الأدوار، فنزع عمامته السوداء و رمى ببندقيته الروسية الثقيلة…، و نزع بزته العسكرية و فك أحزمة الرصاص التي تحيط برقبته، و أزال الأوشام السوداء من وجهه، ثم جلس يشرب الشاي بعد أن هدأت نفسه…، فرفعت أصوات الزغاريد في المخيمات و قالت النساء لقد نجا جيش الإحتلال المغربي من غضب زعيمنا و خطط أفضل مهندس حروب عصابات في التاريخ بفضل تدخل “النانة”.
و نشرت الصفحات أن الدولة الصحراوية حققت نصرا كبيرا بعد اقتناع الأخ القائد و هو في قمة غضبه بعدم تنفيذ وعد كان قد قطعه أمام الرئيس الجزائري و قائد جيش الحليف عندما زاراه في مستشفى “عين النعجة”…، حين قال: “من هنا للميدان”، غير أن كلمة الفصل كانت لحمامة السلام “النانة”.
عندما وصلتني هذه الرواية المزعومة عما جرى ليلة سقوط قضيتنا بمجلس الأمن، أحسست و كأنني قرأت مثلها في مشهد من مسرحيات “شكسبير”، فخيال حسابات ذباب البيت الأصفر التي لا تتوقف عن تغيير شخصياتها من أجل أن تتواصل معنا صوتا و صورة يدهشنا على هذا الموقع الحر، الذي لن نتنازل فيه عن خطنا التحريري – التصحيحي لقضية شارف عمرها على النصف قرن دونما أن تتحقق لنا الوعود، بل و كلما تقدمت في السن انخفض سقف الأماني و الأحلام و ابتعد الوطن عن أجيالنا…، ذلك أن الكل يستثمر في سلة المحتل المغربي و يدعم سيطرته على الصحراء الغربية، و آخر الجرائم التي ارتكبها العرب في حق قضيتنا العادلة، هو إعلان دولة الإمارات العربية عن منحها للرباط 68 طائرة مقاتلة من طراز “داسو ميراج 2000- النسخة التاسعة”، مما يمنح الرباط التفوق المطلق في المنطقة و يجبر إسبانيا على التضحية بناتجها القومي و هي في عين الأزمة الاقتصادية من أجل شراء مقاتلات تحقق لها فقط التساوي و الندية مع الرباط في التوازن الإستراتيجي.
نعود بعض الخطوات إلى الوراء من أجل التذكير بما جاء في مقالنا الذي تطرقنا خلاله بالتحليل لزيارة الجنرال المغربي “فاروق بلخير”، شهر شتنبر الماضي إلى دولة الإمارات العربية، هذا الجنرال الذي يصفه قادتنا العسكريون في الرابوني برجل الحروب بعد إشرافه على نكسة الكركرات التي لا نزال نعاني تبعاتها النفسية و الإستراتيجية…، حيث تمكن خلال تلك الزيارة من افتكاك صفقات تسليح و تصنيع لصالح جيش الإحتلال المغربي، لأن كل من دولة الهند و دولة مصر و اليونان كانوا قد دخلوا في مفاوضات جادة من أجل شراء أسراب المقاتلات الفرنسية “ميراج-2000-9″، التي قررت دولة الإمارات استبدالها بـ80 مقاتلة فرنسية من طراز “رافال”، و فضلت الإمارات العربية الاستثمار في تحسين العلاقات مع الرباط على بيع المقاتلات لدولة مصر أو الهند أو اليونان….
و تقول بعض المواقع المتخصصة في التسليح أن فرنسا تدخلت على خط المفاوضات، و رفضت أن تقوم الإمارات ببيع مقاتلاتها الفرنسية إلى الهند…، لكن ما يهمنا من هذه الصفقة هو البحث عن السبب الذي جعل الإمارات العربية تقرر التخلص من هذا الأسطول و ما فائدته على سلاح الجو المغربي…؟ حيث يقول الخبراء في جوابهم على هذا السؤال أن الأسطول الإماراتي من طائرات الميراج الفرنسية هو أفضل نسخة أنتجتها شركة “داسو” الفرنسية على الإطلاق، و أنها نسخة حصرية للإمارات العربية و تضم تكنولوجيا عالية جدا، و قد جرى تحديث كل تجهيزاتها خلال سنة 2008، و أن الأسطول الإماراتي لم يصل بعد إلى نصف عمره الافتراضي، و أن خروجه النهائي من الخدمة لن يكون قبل سنة 2040، مما يعني أن الإمارات العربية لم تتخلص من الطائرات بل قامت بتغيير الأسطول لإثبات تعافيها الاقتصادي، و أن صفقة “الرافال” مع فرنسا سياسية و اقتصادية أكثر منها لتحقيق التفوق الإستراتيجي، خصوصا و أن الإمارات تنتظر الدفعة الأولى من الطائرات الأمريكية الأكثر تفوقا في التاريخ الـ f-35، و أن إفراغ جيشها من طائرات “الميراج” راجع إلى تكاليف الصيانة و الأداء المتقارب بين هذه الطائرة و طائرات “الرفال”.
و المثير في عملية تسليم الإمارات هذه الطائرات إلى الرباط، هو إعلان المواقع و الصفحات المقربة من الجيش المغربي عن تعديلات سيتم إحداثها على تلك الأسراب التي ستتسلمها الرباط من أبوظبي، و أن هذا الجيش يعتزم تغيير رادار الطائرة ليصل مداه إلى 200 كلم عوض 150 كلم حاليا، مع تحسين قمرة القيادة باستخدام تكنولوجيا أمريكية و أجهزة اتصال و توجيه متقدم يصعب التشويش عليها…
هذه الأخبار أثارت مخاوف لدى مدريد، التي تجاوبت بسرعة مع ما يجري تداوله في الإعلام المغربي، و أعلنت إسبانيا عبر وكالتها الإعلامية بأنها قررت عقد صفقة شراء مقاتلات “أورو-فايتر” ذات التكنولوجيا الألمانية و التجميع الأوروبي بقيمة ملياري دولار أمريكي، غير أن أداء هذه المقاتلة لا يرقى إلى مستوى تحقيق التفوق الإستراتيجي بسبب ضعف مدى راداراتها و نوعية تسليحها، فيما الرباط تحققت الآن التفوق الكمي بحصولها على 68 مقاتلة ضمنها طائرات تدريب و استطلاع، إضافة إلى أنها و ستتسلم بداية من السنة القادمة طائرات f-16 البلوك 70 ذات مهام السيادة الجوية.
ليبقى السؤال الأخير كيف ستلحق الجزائر بهذا السباق المجنون الذي فرضته الرباط على المنطقة، عطفا على الوضع الاقتصادي السائد بالبلاد، و أيضا بعد أن ضخت الجزائر ثلاثة مليارات دولار من الاحتياطي النقدي في البنك المركزي التونسي، و حصول “أبو مازن” خلال زيارته على شيك المائة مليون دولار، و قيامها بتمويلات سرية خارج البلاد و عزمها وضع خطط إصلاحية – هيكلية للاقتصاد ستكلف الخزينة عشرات الملايير من الدولارات…، إذ يبدو أنه من الصعب على الحليف تدارك الإيقاع السريع الذي بدأ يغير ملامح القوى في جنوب المتوسطي، في ظل هذا النزيف المالي و ضعف مردود الاقتصاد، مع العلم أن إسبانيا أعلنت بأن الجزائر لا تفي بوعودها التصديرية و تدرس إمكانية البحث عن شريك طاقي غير الجزائر…، مما يزيد من أعباء الاقتصاد الجزائري الذي فقد بعد إيقاف الأنبوب المغاربي حوالي 10 مليارات دولار كعائدات سنوية.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك