اختلال التوازنات القبلية بعد المؤتمر السادس عشر للجبهة و احتكار قبيلة الركَيبات لمعظم المناصب الحساسة
بقلم : القطامي
أين نحن اليوم من شعار “الوحدة الوطنية”؟ … فقبل ثمانية و أربعين سنة اتفق الشعب الصحراوي أن يرمي وراء ظهره العصبية القبلية لتوحيد الجهود نحو استقلال الوطن، لكن على ما يبدو فإن القيادة الحالية أخرجت من تحت رمال لحمادة هذه النزعة العشائرية المقيتة التي تقصي الآخرين كي تغطي بها عوراتها وتضمن بقاء تحكمها في مخيمات اللاجئين الصحراويين، بشعار: البقاء للدم المناسب في المكان المناسب، رغم محاولاتها التظاهر بالدفاع عن وحدة الشعب والقضية.
و الغريب أن من يرفعون شعار الوحدة الوطنية هم اكبر القبليين الذين يستثمرون في بورصة “أيت أربعين” لضمان مناصبهم السياسية، لكن على ما يبدو فإن جدار التوازنات القبلية الذي ظل قائما في عهد الراحل “محمد عبد العزيز”، و الذي كان يغطي على الكثير من النقائص بخصوص احترام تنظيمنا السياسي لمفهوم الدولة ككيان سياسي يتجاوز الانتماء العشائري الضيق، قد بدأ بالانهيار في عهد “إبراهيم غالي” الذي أعاد تكريس قبيلة الركَيبات، كبنية إثنية يسيطر أبناءها على كل مفاصل التنظيم السياسي و يستحودون على المناصب الحساسة في الدولة الصحراوية، اما باقي القبائل كأولاد دليم و تكتل قبائل تكنة فحضورهم مجرد مكياج سياسي حتى لا ينفرط عقد التنظيم؛ ذلك أن تشكيلة “الأمانة الوطنية” التي أفرزتها صناديق المؤتمر السادس عشر للجبهة، متكونة بنسبة تتحاوز الثلثين من العنصر الركَيبي: 17/27 من أعضاء الأمانة، بالإضافة إلى الأمين العام، ناهيك على أن 16 وزيرا من أصل 23 في الحكومة الصحراوية الجديدة هم من الركَيبات، و كذلك الولاة الستة المشرفين على إدارة المخيمات.
و بتفصيل المعطيات بخصوص الانتماء القبلي لأعضاء “الأمانة الوطنية”، فالملاحظ أن النساء الستة اللواتي تم اختيارهن، هن سليلات القبيلة المسيطرة، و يتعلق الأمر بكل من:
– “مريم السالك حمادة”، من قبيلة الركَيبات/ أولاد سيدي حماد.
– “فاطمة الشيخ المهدي”، من قبيلة الركَيبات/ لبيهات.
– “المعلومة لرباس”، من قبيلة الركَيبات/ لبيهات.
– “العزة ببيه”، من قبيلة الركَيبات/ أولاد موسى.
– “انگية سالم”، من قبيلة الركَيبات/أولاد موسى.
– “خيرة بلاهي”، من قبيلة الركَيبات/ السواعد.
و بخصوص باقي أعضاء الأمانة الوطنية من الذكور، فغالبيتهم ينتمون كذلك إلى قبيلة الركَيبات، باستثناء العشرة الآتية أسماءهم الذين ينتمون إلى قبائل مختلفة :
– “عبدالقادر الطالب عمر”، من قبيلة أولاد دليم.
– “منصور عمر”، من قبيلة أولاد دليم.
– “محمد الولي ولد اعكيك”، من قبيلة ازرقيين.
– “محمد سيداتي”، من أهل الشيخ ماء العينين.
– “خطري ادوه”، محسوب على أهل الشيخ ماء العينين.
– “محمد سالم ولد السالك”، من قبيلة اولاد تيدرارين.
– “بشرايا حمودي بيون”، من قبيلة لعروسيين.
– “محمد لمين احمد”، من قبيلة توبالت.
– “حمد عبدي لحبيب”، من قبيلة أيت أوسى.
– “الحسان بوشلگة”، من قبيلة أيت لحسن.
ليبقى السؤال أين الوحدة الوطنية من ممارسات القيادة الحالية؟… و هل بهذا المنطق و العقلية سيتم تسيير الدولة في حال استقلال الوطن؟… و ما محل أبناء القبائل الصغيرة و قبائل الجنوب من الإعراب في مشروع هذه الدولة؛ هل سيكونون مواطنين بنفس درجة حقوق أبناء القبيلة المسيطرة؟ أم سيكونون مجرد مواطنين من درجة ثالثة و رابعة، ليس من حقهم مناصب معينة، ما دام أبناء القبائل المتوسطة لا يحصلون على المناصب إلا من باب الترضية و جبر الخواطر؟
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك