بقلم : القطامي
شهدت مخيمات اللاجئين الصحراويين بتندوف ، خصوصا مخيما أوسرد و السمارة، خلال الأسبوع الماضي، أحداثا غاية في الخطورة، تفاعلت معها السلطات الصحراوية، بإشراف من وزيرة الداخلية “مريم السالك حمادة”، التي لم يمض على تعيينها سوى أيام، بنوع من الصرامة المفرطة التي نتجت عنها ما يشبه الانفلات الأمني بعد إضرام النار في ممتلكات عامة … لكن قبل الخوض في تفاصيل ما حدث، أريد بداية أن أتطرق إلى الأسلوب الذي اختارته”أمانة التنظيم السياسي” للرد على هذه الأحداث المؤسفة، التي وقعت تزامنا مع الذكرى الـ47 لإعلان قيام الجمهورية الصحراوية، حيث نشرت “تعليمة” غريبة، تحت عنوان : “لا مهادنة في معركة الوجود” (نسخة أسفل المقال)، تحدثت فيها عن “نجاح” المؤتمر الأخير، و فشل أماني و مخططات العدو في نسفه و حملاته الدعائية التضليلية المستمرة للنيل من عدالة قضيتنا الوطنية.
غرابة التعليمة ليس في الكلام عن “الانجازات” التي لا يراها أحد و سياسة العدو ضد قضيتنا الوطنية؛ لأن هذه العبارات المنتقاة من اللغة الخشبية باتت مألوفة في كل بيانات قيادتنا، لكن الغريب حقا هو رفع ورقة التخوين في وجه كل أحد يعارض سياسة القيادة، و هو ما تكرر في هذه التعليمة من خلال الربط الخبيث بين الحوادث العرضية التي تقع داخل المخيمات بسبب الظلم أو هضم حقوق أو تصفية حسابات، و محاولة إلصاق تهمة الخيانة بالفاعلين و المحرضين، من خلال القول: “إن هذه الأعمال المشينة أيا كان مصدرها و فاعلوها لا تخرج عن محاولة تصديق دعايات العدو و حربه النفسية ضدنا و تشويه سمعتنا و النيل من مكانة تنظيمنا و هيبة دولتنا و مؤسساتنا”.
أما بخصوص الأحداث المؤسفة، فقد أفادنا مراسلونا من مخيمات اللاجئين بأن ما وقع في مخيم أوسرد كان بسبب تفويت بقعة أرضية مساحتها 8320 متر مربع، المتواجدة في مكان خلاء بين دائرتي “لكويرة” و “بئر الكندوز”، و إنشاء مرآب عليها بجانب مدرسة ابتدائية، حيث انطلقت بتجمهر العشرات من النساء الصحراويات من مخيم أوسرد، صبيحة يوم 2023.02.21، أمام مدرسة “الشهيد عبيدي الشيخ”، للاحتجاج على بناء المرآب بجانب المدرسة، من طرف أحد المقاولين الصحراويين يدعى “سلمة محمد سالم محمد صالح عليين”، الملقب بـ “ودّادي”، من قبيلة السكارنة، صاحب “شركة عليين للبناء و الري”، و معروف بكونه رجل ثري له علاقات قوية مع قيادات صحراوية و جزائرية بمدينة تندوف و كذلك مع تجار المخدرات.
أمهات التلاميذ المحتجات طالبن بإزالة الحوش، الذي يستغله المقاول كمرآب لركن و حفظ آلياته التي يستعملها في أوراش البناء، لكون المرآب أصبح وكرا للمجرمين و يهدد مستقبل التلاميذ بسبب ممارسة كل الانحرافات داخله من تعاطي المخدرات إلى التحرش و استدراج الفتيات القاصرات إليه… النساء المحتجات رفعن كذلك شعارات تتهم الوالي السابق للمخيم، “محمد الشيخ محمد لحبيب مغيزلات”، الذي تم تعيينه مؤخرا أمينا عاما للحكومة الصحراوية، بالتواطؤ في الموضوع و غض طرفه عن الخطر المحدق بالتلاميذ و الترخيص لهذا المقاول ببناء المرآب، مقابل الحصول على خدمات و امتيازات من هذا الأخير.
في نفس اليوم، حضرت وزيرة الداخلية “مريم السالك حمادة”، مدعومة بعناصر من الشرطة و الدرك، وأعطت الأوامر لسائق جرافة بهدم المرآب، و باستعمال القوة المفرطة في وجه أفراد عائلة “ودّادي” الذين أبدوا مقاومة و حاولوا توقيف عملية الهدم، بحيث شهد المخيم حالة استنفار بسبب هذه العملية استمرت طيلة اليوم….وفي الليلة التي تلت هذه الحوادث، قام مجهولون بإضرام النار في ثلاثة شاحنات صهريجية، كانت مركونة أمام “إدارة المياه”، بدائرة “بئر الكندوز” /مخيم أوسرد، و قاموا بمحاولة إضرام النار بباب الإدارة و باب مستوصف يوجد بمحاذاتها، من خلال قذف زجاجات حارقة عليهما (مولوتوف)، قبل أن يلوذ المجرمون بالفرار…. و فور انتشار خبر إحراق الشاحنات الصهريجية، نظمت العشرات من النساء من مخيم السمارة، صبيحة يوم 2023.02.22 و قفة احتجاجية أمام مقر الولاية، للتنديد باستفحال الجرائم و انتشار المخدرات و السرقة و للمطالبة بتوفير الأمن الذي تراجع بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.
السلطات الأمنية تتهم “ودّادي” بالوقوف وراء عملية إحراق الشاحنات، خصوصا بعد تداول تسجيل صوتي لهذا الأخير، على تطبيق “الوتساب”، يهدد من خلاله “محمد الشيخ محمد لحبيب مغيزلات” بالتصفية الجسدية، بسبب ما اعتبره نصبا و احتيالا في حقه بخصوص تملكه لقطعة الارض و بناء المرآب، حيث نشر كذلك ترخيص البناء الذي حصل عليه، و توعد كذلك بتحويل مخيمات تندوف إلى ساحة معركة … و هي التهديدات التي جعلت السلطات الصحراوية تلقي عليه القبض يوم 2023.02.23

تعليمة أمانة التنظيم السياسي بخصوص ما حدث

المرآب بعد عملية هدمه

الترخيص الذي حصل عليه “سلمة محمد سالم محمد صالح عليين”،

الشاحنات الصهريجية التي تعرضت لعملية التخريب بإضرام النار فيها

محاولة إضرام النار في باب مستوصف دائرة “بئر الكندوز”/ مخيم أوسرد

أحتجاج نساء مخيم السمارة على غياب الأمن
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك