بـقـلـم : بن بطوش
لا يزال الموت يأبى أن يترك خيمة بيت الحكم الجزائرية، و لا يزال الحزن يجثم على قلوب الشعبين الصحراوي و الجزائري، ذلك أنه بعد أيام من تشييع الراحل الكبير “عبد العزيز بوتفليقة” في موكب أغضب كل الجزائريين الذين انتقدوا جر تابوت الراحل “بوتفليقة” خلف عربة عسكرية، أعلنت رئاسة دولة الحليف أن “عبد القادر بن صالح”، رئيس مجلس الأمة الذي أدار دواليب الدولة كرئيس مؤقت خلال سنة 2019، قد أسلم الروح لبارئها عن سن يناهز الـ 80 سنة، بعد صراع طويل مع المرض، و كان الراحل “بن صالح” قد مُنِح الثقة و جرى تعيينه رئيسا للبلاد خلال الفترة الانتقالية التي أعقبت استقالة الرئيس “عبد العزيز بوتفليقة”، بعد احتجاجات شعبية عارمة دفعت الجيش بقيادة الراحل “القايد صالح” إلى محاصرة قصر المرادية بالدبابات، و إرغام الرئيس “بوتفليقة” الذي كان يعاني من مشاكل صحية…، تحت التهديد، على تقديم الاستقالة أمام وسائل الإعلام و إلغاء ترشحه للعهدة خامسة، و تم تنظيم ما يشبه الانتخابات بإشراف الراحل “بن صالح” و التي أفضت إلى وصول الرئيس الحالي “تبون” لسدة الحكم… رحم الله قادة الجزائر و ألهم الشعبين الصحراوي و الجزائري جميل الصبر و العزاء.
و بينما تواصل قيادتنا نسخ بيانات الأقصاف و نشرها على مواقع التواصل المواقع الرسمية للبيت الأصفر، و الترويج للنصر القضائي المقبل في المحكمة الأوروبية، و الذي من المنتظر – حسب رواية البيت الأصفر- أن يضرب اقتصاد الرباط في مقتل، و يعلن بطلان الاتفاق الذي يبيح للمغرب تصدير منتوجات الصحراء الغربية لدول الإتحاد العجوز…، وسط كل هذا التفاؤل خرج علينا المركز الأوروبي للسلام وفض النزاعات بقراره منح ملك المغرب جائزة “جون جوريس” للسلام للعام 2021 ، تتويجا لما يعتبره المركز عمل المغرب بقيادة الملك، بلا كَلل على تخفيف التوترات في مناطق الصراع و الحروب، و تعزيز قيم السلام واحترام التنوع الثقافي والديني على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.
المشكلة ليست في الجائزة و لا في قيمتها المعنوية و لا حتى في تغني المركز الأوروبي بدور الرباط الجهوي و الدولي…، بل في جدوى التضحية بخيرة شبابنا و قادتنا الميدانيين و جعلهم أهدافا مكشوفة أمام تكنولوجيا الموت التي أصبحت تمتلكها الرباط، و تتفوق بها إقليميا حتى على دول تظن نفسها قوى تقليدية…، الإشكال في عجز قيادتنا عن التسويق لحرب حصدت عشرات الأرواح و خلفت لنا جيشا من الأرامل و الأيتام بأرض اللجوء…، المصيبة أن لنا أسرى لا يعلم بمصيرهم غير رب السماء، و الجزائر تضغط على قيادتنا كي لا تطالب بهم حتى لا تعترف بأنها عجزت عن أسر أو قتل جندي مغربي واحد، فيما تمكن جيش الإحتلال من أسر العشرات إن لم يكن المئات، حسب ما أسره لنا مقاتل محبط نجا من قصف مدفعي مغربي بالقرب من جدار العار، و قال في لحظة مكاشفة…، أن أصدقائه سقطوا في أيدي جيش الإحتلال أمام أنظاره، و منهم من أصابته نيران المدفعية و استشهد في حينه، و لم يستطع أحد استرجاع جثتهم خوفا من نيران جيش الإحتلال… و هي إلى الآن في عراء الدنيا تنتظر أن تتكفل الرياح بطمرها تحت الرمال، بعدما عجز خبراؤنا العسكريون في الوصول إليهم.
ما فائدة الحرب التي أعلنتها قيادتنا منذ نكسة الكركرات إذا لم تمكنا من استرجاع المعبر الملعون، و لم تمكنا من نسف الجدار الناري لجيش الإحتلال؟ و ما نفعها إذا لم توصل رسائلنا إلى العالم و تظهر أن هناك شعب يكافح ضد الإحتلال بكل قواه…، و لم ترغم المحتل على الجلوس إلى المفاوضات مكرها…؟؟؟، ما نفعها إذا كان الشعب الصحراوي و الجيش الشعبي للدولة الصحراوية وحدهما يتحملان خسائرها و تبعاتها؟، بينما المحتل منشغل عن حربنا بتنمية اقتصاده و حصد الدعم السياسي و الدبلوماسي لمشروعاته..، ما فائدة تلك الحرب التي جُنّدت لها كل مقدرات الشعب الصحراوي، و خطب فينا الأخ القائد يخبرنا أنه سيتم رصد كل إمكانيات الدولة الصحراوية لملائمتها مع وضعية الحرب الدائرة، في بيانات الجيش الصحراوي بين دك للتخندقات و الحصون و قصف خفيف و عنيف؟
تتويج المركز الأوروبي لملك المغرب بجائزة السلام، له عدة قراءات بدءا من وساطة الرباط في القضية الليبية و نجاحه في جمع الفرقاء، و قضية السلام في الشرق الأوسط و تمكنه من التطبيع دون خسارة الفلسطينيين، بل و استضاف “اسماعيل هنية” في وصفة دبلوماسية صفق لها الجميع عبر العالم…، لكن ما يهمنا نحن هي الخلاصات التي تخص قضيتنا الصحراوية و التي تأخذنا رأسا إلى حقيقة أن الرباط انتصرت على الجيش الدبلوماسي لـ “لعمامرة” و أسقطته بالقاضية، و أن كل سفرياته المكوكية عبر أوروبا و أميركا من أجل الترويج للحرب لم تفلح في إقناع أصغر الساسة الأوروبيين…، مثلما لم تقنع الأمريكيين و أعضاء مجلس الأمن و الأمين العام الأممي، و أن ما يؤكد الأمر هو الاستضافة الإعلامية المهينة للعمامرة على قناة الـ CNN الأمريكية، و التي سنعود إليها بالتفصيل في مقالنا القادم بعد تجميع كامل لمعطيات ما حصل بواشنطن، بدءا من رفض “بلينكن” لقاء وزير الخارجية الجزائري إلى الإهانة الإعلامية له على المباشر بقناة CNN…، كل هذا يشرح توجه المنتظم الدولي لترجيح كفة الرباط على حساب القضية الصحراوية، و يشكل توطئة لقرار أممي و لآخر للمحكمة الأوروبية اللذان لن يخرجا – كما عادة- عن محاباة الرباط، التي يراها الأوروبيون و الأمريكيون، أرض السلام.
قيادتنا التي أطلقت مشروع الحرب بمبرر خرق الرباط لوقف إطلاق النار، و كانت كلما استعصى عليها أمر دبلوماسي في عاصمة أوروبية إلا وهددت بحمل السلاح، هي اليوم تعيش حيرة حقيقية، فلا هي حافظت على وقف إطلاق النار و حقنت دماء المقاتلين و لا هي انتصرت أو غيرت واقع الحال، و هي اليوم تعجز عن تأكيد أن هناك حرب و مقاومة ضد الإحتلال، و قيادتنا تذكرني بحكاية طائر الغراب الذي تأثر بمشية الحمامة و قرر أخيرا أن يكون مثلها، و أن يقلد مشيتها، فلما عجز عن التقليد، أراد استرجاع مشيته القديمة، فعجز عن تذكرها…، و هو إلى اليوم يقفز بغرابة…، فلا هو مشى مثل الحمامة و لا هو بقي محتفظا بمشيته.
على قيادتنا أن تعلم بأنها أمام مرحلة مفصلية، و أن الحليف بكل قوامه و قواه عاجز عن تحريك الرباط و إجبارها على تقديم تنازل و لو بسيط، و أن ما عجزت عنه الجزائر حتما لا يمكن أن تنجزه قيادتنا، و أن العالم منحنا كل الإشارات التي تؤكد بأن الرباط أحكمت قبضتها على الصحراء الغربية، و أن كل ما بقي لنا هو القبول بما سيطرحه الأمين العام في مذكرة “دي ميستورا”.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك