Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

أسرار التصريحات المستفزة للسفير الفرنسي السابق بالجزائر التي عكرت صفو العلاقات بين قصري المرادية و الإليزيه

بـقـلـم:بن بطوش

      بدايتنا في هذا المقال ستكون من عجائب أخبار مخيمات أهالينا بفيافي تندوف، حيث ثم تسريب معلومات من داخل البيت الأصفر المقهور، تقول بأن الرئاسة بالرابوني كانت قد أوكلت إلى “البشير مصطفى السيد” مهمة مفاوضة الإدارة الأمريكية عن طريق اللوبي الأمريكي الذي يعمل لصالح الجزائر داخل الكونغرس، و أن الرجل حمل – بتنسيق مع قصر المرادية- إلى الأمريكيين مقترحا تَعِدُ من خلاله القيادة الصحراوية نظيرتها الأمريكية بتمكينها من بناء قواعد في الصحراء الغربية دون شروط أو قيود…، في حالة حصول الدولة الصحراوية على الاستقلال.

      و تضيف المصادر الصحراوية التي سربت الخبر عبر غرف الدردشة بمواقع التواصل الاجتماعي، بأن المقترح أثار سخرية الأمريكيين الذين يمثلون اللوبي الضاغط لصالح الجزائر، و دفعهم للضحك و القول بأنه الأكثر طرافة بين جميع المقترحات التي توصلت بها الإدارة الأمريكية، و وعدوا “البشير مصطفى السيد” بعرضه على الرئيس الأمريكي، لكنهم لم يعدوه بالدفاع عليه، و أخبروه أن أبعد ما يمكن أن تحصل عليه  جبهة البوليساريو و الجزائر في الصحراء الغربية هو بعث لجان لمراقبة حقوق الإنسان… غير أنه و بعد أشهر قليلة  من هذا الأمر تبين بأن  تحالفات الرباط أقوى بكثير مما كانت تعتقده القيادة الجزائرية التي أوحت إلى القيادة الصحراوية بهذا المقترح، و أن واشنطن  لا يمكنها أن تصدر قرارات تغضب الرباط، و أن أي قرار صدر عن الإدارة الأمريكية إذا لم يوافق رأي الرباط، فلن يكون أبدا ضده…، ليفشل مخطط مراقبة حقوق الإنسان في مدن الصحراء الغربية المحتلة، و تنقلب الطاولة على قيادتنا، بإصدار المنظمات الحقوقية الأمريكية لتقارير مريبة و مريعة عن جرائم تنظيمنا السياسي و الجيش الجزائري داخل سجون المخيمات، و التي طالت المعارضين الصحراويين، و حولت تلك المنظمات ملف “محمد الخليل ابريه” إلى كابوس يقض مضجع النظامين الصحراوي و الجزائري.

      نرحل عن واشنطن كي نتجاوز فضائح قياديينا و جهلهم، و نحط الرحال في عاصمة الأنوار – باريس، حيث عاد الإليزيه ليلعب بغدر ضد الحليف الجزائري، و يفتح جراح علاقاته مع قصر المرادية، باستخدام الوسيلة التقليدية (تصريحات السفراء المتقاعدين)، و هذه المرة كان السفير الفرنسي السابق في الجزائر “كزافيي دريانكور” هو من أوكلت له هذه المهمة القذرة لنكأ الجراح و تعكير صفو الأجواء التي هدأت قبل أسابيع قليلة، بعد أن كان الرئيس الفرنسي المسؤول المباشر عن تلطيفها خلال زيارته الأخيرة إلى الجزائر، و لقائه بالرئيس “عبد المجيد تبون”، و صور الوداع الرومانسية التي جعلتنا نعتقد بأن فرنسا لن تعود إلى مراهقتها السياسية مع الجزائر مرة أخرى، و انها لن تصدر تصريحات مهينة تؤذي الذاكرة و المشاعر الجزائرية.

     تصريح السفير الفرنسي بالجزائر  الذي عمل بالجزائر خلال فترتين؛ بين عامي 2008 و 2012، ثم بين 2017 و 2020، لا يمكننا عزله عن السياق العام لباقي الأحداث، إذ وجب منا الانتباه إلى تناغمها، و ربطها مع زيارة “جوزيب بوريل”، الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، و ما صرح به في الرباط، و كيف تودد إلى المغرب كي يمسح آثار التصريحات التي قالها قبل أسابيع، ثم التقرير الذي كشف عنه البنك الدولي، و التحذيرات التي وجهها إلى الجزائر بعد إعلانها الإصلاحات التي تباشرها الحكومة الجزائرية برفع الأجور و دعم المواد الأساسية و تقديم منح البطالة للعاطلين…، حيث قال تقرير البنك الدولي أن تلك الإصلاحات ستؤدي على المدى المتوسط إلى انهيار الاقتصاد الجزائري، الذي لن يصمد أمام أول صدمة بترولية تؤثر على أثمنة المحروقات، و قد يؤدي الأمر إلى عجز كامل في الموازنة الجزائرية ستقود البلاد إلى كارثة اقتصادية.

      نضيف إلى هذا الأمر التوقف المفاجئ للإعلام الأوروبي عن الخوض في قضايا فساد داخل الاتحاد الأوروبي، و تجميد التحقيق في ملف اللوبيات التي قيل أنها دعمت الرباط للحصول على الاتفاق الفلاحي كي يشمل الصحراء الغربية، بمعنى أنه بعد خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي، أصبحت باريس اللاعب الوحيد و الأساسي داخل الإتحاد العجوز و العاجز، و أصبحت توجه مؤسساته و سياسته حسب هواها و لخدمة مصالحها، و اليوم بعدما أبدت الرباط غضبها ضد باريس و رفض النظام المغربي استقبال الرئيس “ماكرون” قبل أن يوضح موقفه من  النزاع في الصحراء الغربية و يخرج من منطقة الظل التي يقبع فيها منذ سنوات…، و بعدما اكتشفت فرنسا أن دولة كندا تحصل على الغاز الجزائري مجانا منذ سنوات و بشكل سري (و هذا ملف سنعود إليه بعد أن تكتمل عناصره) أحس الإليزيه بالغدر من قصر المرادية، خصوصا و أن فرنسا تعتبر مجانية الغاز الجزائري حقا حصريا لها أولا، بالنظر إلى الاسثتمارات التي قامت بها خلال 132 سنة من ضمها للجزائر كمقاطعة تابعة لها، ثم بعد أن ترتوي شركاتها و مجتمعها يصبح من حق “سوناطراك” بيعه و تحصيل أموالها، و هذا يكشف نظرة الاستعلاء الفرنسية و عدم احترامها لوطن بحجم الجزائر، المفروض أنه حاصل على استقلاله منذ أكثر من 60 سنة.

     في ظل الحاجة الفرنسية الملحة للرباط في عدة ملفات أبرزها الهجرة غير النظامية و التعاون الأمني و الصفقات العمومية للبنية التحتية، و أيضا بسبب أن الولايات المتحدة الأمريكية بدأت تضع مصالح المغرب فوق مصالح فرنسا كأولوية لديها، و بسبب فهم فرنسا بأن أي تقارب مع المغرب و أي تنازل فرنسي في قضية الصحراء الغربية سيغضب  حتما الجزائر و سيعيد الأزمة مع قصر المرادية إلى سابق عهدها…، فقد قررت الحكومة العميقة في فرنسا اختلاق أزمة عابرة مع الجزائر، تكون  مقدمة  و ذريعة للتقارب مع المغرب، و هي على دراية بأن إصلاح  تلك الأزمة مع الجزائر سيكون أقل تكلفة من إصلاحها مع الرباط، و تلك  الغمامة الدبلوماسية سيتم استثمارها فرنسيا لتحقيق التقارب مع النظام المغربي، و تمكينه مما يريد في ملف الصحراء الغربية، و إنهاء هذا الجدال بشكل قطعي.

      ثمة من سيقول أنها محض اجتهادات و رجم بالتوقعات من موقعنا الإعلامي و أن فرنسا لا يمكنها أن تقدم على أمر كهذا قد يغضب الجزائر،… هنا نجيب بأن باريس تعلم  جيدا بأن النظام الجزائري في الظرفية الحالية غير قادر على رفع مستوى التحدي أمامها و أنه بات معزولا دوليا و لولا  تدخل فرنسا لأنزلت به أمريكا عقوبات اقتصادية بسبب ملفات شائكة أهمها تقارب النظام الجزائري مع إيران و اصطفافه إلى جانب روسيا، و تعرف فرنسا أن الجزائر لا يخفى عليها قوة باريس داخل الإتحاد الأوروبي و بأنها تمسك بالقرار السياسي لهذا الإتحاد….، و الجزائر لا تستطيع المجازفة أكثر في عصيانها لفرنسا، بل الأدهى أن التصريحات التي تلفظ بها السفير الفرنسي كانت على منصة “لوفيغارو”، Le Figaro المملوكة لمجموعة Dassault التي تمتلك مصانع الأسلحة و الطائرات الحربية و المدنية…، و تمثل قوة الدولة الفرنسية العميقة، لهذا فإن ما تحدث به السفير الفرنسي عن انهيار الجزائر و جر فرنسا معها، كان رسالة واضحة يمكن قراءتها من الجهتين دون تلكئ، بأن خلاف الجزائر و المغرب لا يعنيها، بقدر ما تعنيها مصالحها، و أن فرنسا لا تعادي الرباط و لن تنجر خلف الجزائر في هذا العداء و ستحافظ على علاقات قوية مع المغرب.

 


لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

  

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد