Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

هل ستمنع اسبانيا “محمد الولي اعكيك” من دخول أراضيها بعدما اصبح وزيرا أولا للحكومة الصحراوية؟

بـقـلـم حـسـام الـصـحـراء

         أكاد لا أجد مثلا يشبهنا في كل روايات التاريخ، فنحن الشعب الوحيد التي كَفَى عدوه جُهد و عناء الاشتغال للإيقاع بقضيتنا، نحن الشعب الذي خرج أبناءه من الوطن و استمتع بالبعد عنه و أبقاه ضمن الأماني.. ثم قرر أن يرفعه إلى درجة الأسطورة، نحن الشعب الذي يضحك حين يجب أن يغضب و يغضب حين يفرح العالم، نحن دون غيرنا من نستطيع بيع حليب الأفئدة الجائعة و تهريب أدوية مرضانا و وضع المال المحصل في جيوب الصحفيين… فقط كي يكتبوا في مقال على هامش جريدة لا يقرئها احد… بأننا كنا يوما أبطالا.. نحن كل هذا الذي سبق… صدقوني إن قلت أنه بعد أزيد من أربعين سنة من العناء تعلمنا أخيرا كيف نحارب أنفسنا… ببطولة. 

      من عجائب الصدف أن  تسارع بعض الصحف الاسبانية (« EL DIARIO », « ABC », « VANGUARDIA »…) و معها إعلام المحتل المغربي، بمجرد تنصيب “محمد الولي اعكيك” وزيرا أولا للحكومة الصحراوية، إلى الحديث من جديد عن التحقيق الاعلامي الذي انجزه الصحفي الاسباني  “دييغو طلابيرا” (DIEGO TALAVERA)  و الذي نشر في 11 أكتوبر 2015 على جريدة “LA PROVINCIA” و الذي يعيد تركيب الأحداث بخصوص اعتقال سبعة شبان صحراويين سنة 1974 و من بينهم “محمد الولي اعكيك” بعد اتهامهم بتخريب الحزام الناقل للفوسفاط.

        من كان ليصدق بأن صحفيا  كـ”دييغو طلابيرا”، المهتم بالتكنولوجيا و الفنون الجميلة، فجأة ينفض يديه من كل اهتمامته البعيدة عن السياسة و يجد وقتا يتفرغ فيه للبحث في جرح اسباني مر عليه حوالي 43 سنة و يخوض في أمر أبسط جملة فيه ستفتح و ستضع الأعناق أمام شفرات الحقيقة القاسية و ستعيد إلى الواجهة جدال أغلقت إسبانيا أذنيها عنه لأربعة عقود كاملة، ليس خوفا و لكن لأن بها قادة يؤمنون بأن ترك الأمور للنسيان يجعل المستقبل فارغا من الجدال العقيم و أن من أراد أن يسمع تصفيقات على ما أنجزه.. فعليه أن يمتهن التهريج فوق خشبة المسرح و ليس السياسة.. و هذا منطق العارفين و ليس منطق المقامرين أمثالنا.

       ذلك أنني لا أزال أكتب بذهول بسبب رهان القيادة المفاجئ علىٍ  “محمد الولي اعكيك”  كوزير أول يقدم خدمة معينة لجهة معينة.. و قبل الخوض في تفاصيل هذه الخدمة أردت إطلاع القارئ الصحراوي دون غيره على أن الصحفي الإسبانيٍ”دييغو طلابيرا” الذي أنجز الروبورتاج عن الذكرى الأربعينية لإطلاق سراح الأبطال السبعة لعملية فوسبوكرع، لم يكن متطوعا و أن الجرائد التي نشرت التحقيق الصحفي لا تقدم صفحاتها للعمل الخيري، و لن تغامر بنبش ذاكرة الإسبان الذين قضوا و أسروا في تلك الأحداث و ما أعقبها من باب الفضول، و أن القيادة  – منذ سنوات- و هي تعيش قحطا في جمع التبرعات المالية و كل المانحين الذين يعطفون على الشعب الصحراوي يرسلون فقط المؤونة الغذائية و بعض الأدوية و لا يرسلون الحوالات المالية، و قصدي من هذا التذكير هو فهم أن القيادة مصابه بالحول السياسي لدرجة ان تعيين “محمد الولي اعكيك” جعل من ذلك التحقيق الصحفي و كانه يكتب لهذا التعديل الوزاري.

       لكن.. ما السر في هذا التوقيت و بعد أزيد من أربعين سنة يتم تجميع الصور و الشهادات ثم تركيب الأحداث.. و لماذا تورطت القيادة في أمر كهذا رغم معرفتها المسبقة بأن فتح المتابعات في ملف من هذا القبيل سهل جدا في دولة كإسبانيا و أن الحديث إلى الأبطال الصحراويين سيجعل العائلات الإسبانية تطالب بما هو أكبر من الدولة الإسبانية و بالتالي فتح جبهة ضد القضية الصحراوية و الفوز بعداء شريحة من الشعب الإسباني في وقت لا يسمح لنافيه بربع الخطأ و نحتاج لكل موقف معنا و ليس ضدنا حتى لا تقع في متاهة ستجعل من أبطال ملحمة سنة 1974 يتحولون إلى مجرمين و تبدو فيه القيادة كهيئة مكونة من قطاع الطرق.. !!

       القيادة  الصحراوية ربما لها قراءاتها الخاصة  في هذا الأمر، فـ”محمد الولي اعكيك” لن يجد فرصة أفضل من هذا الربورتاج الصحفي  كي يعدد علينا مناقبه و يشرح لنا خيره و ما فعله من أجلنا و من أجل القضية و الوطن، و يخبرنا بأنه ينتمي إلى جيل القادة الأشاوس و أنه أحد السبعة الرائعون الذين أصابوا اقتصاد إسبانيا في خصره حين فجروا وحدة تابع للمجمع الفوسفاطي، و أن نظيره بين الشباب الصحراوي ناذر الوجود و أن وضعه على رأس الحكومة فيه حكمة أكبر مما نراه نحن الذين يضيق بصرنا على استيعاب قامة الرجل التاريخية، و انه سيفجر “التهنتيت” بالمخيمات مثلما فجر الوحدة الإنتاجية و سيقودنا لنصر حقيقي…

        أعلم أن فهمي لما يقع يشقيني كثيرا كصحفي حر، لكنني مضطر لنقل هذه التفاصيل التي تجري في الكواليس للشعب الصحراوي كي لا يسقط في الفهم الخاطئ و لكي لا يفاجئ بالنتائج العكسية، لأن هذا التحقيق الصحفي ببساطة جعلنا نبدو كمرتزقة في معركة بين قوتين.. و أظنكم تعرفون الأطراف المتصارعة.. بل المصيبة أن هذا التحقيق قد يدفع بالعدو إلى البحث عن عائلات الضحايا و تحفيزهم على متابعة رئيس الحكومة و قد يجعل العدو يستثمر الأمر ليقول للعالم بأن القيادة تحفز مناضليها إعلاميا للقيام بأعمال تخريبية للمنشآت الاقتصادية بالأراضي المحتلة في ضل اللغط القائم حول تجديد اتفاقية الصيد البحري بين العدو و الإتحاد الأوروبي… و ما عليكم بعد الفهم غير الاستمتاع بشرب الشاي.. و الابتسام.

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد