ممثل المغرب بالأمم المتحدة ينادي من جديد بحق ”شعب لقبايل” في تقرير المصير…. فهل تُدخل الرباط قضيتهم إلى الأمم المتحدة؟
بـقـلـم : بن بطوش
بمجرد أن وضعت خارجية الحليف الجزائري تدوينة أشغال الاجتماع الوزاري لدول جوار ليبيا على صفتها الرسمية، كتب صحفي ليبي معلقا عليها: “غريب أمر لعمامرة، يسارع عقارب الساعة ليعالج الخلافات بين الليبيين، و حبر قرار قطع العلاقات الجزائرية المغربية لم يجف بعد، لو أن في مبادرات الرجل خير، لنجحت عطارتها في إصلاح الشرخ مع جار الجزائر الغربي”… و مع كامل الأسى و الأسف أجدها تدوينة صحيحة و منطقية، خصوصا و أن الجزائر أطلقت جميع وسائل إعلامها المتاحة لتكريس هذه القطيعة، و حتى لا تُبقي أي سبيل للأمل في إعادتها، و رفضت كل الوساطات لحلحلة الأزمة و تقريب وجهات النظر نزولا عند إرادة الشعبين، التي أنهى ارتباطهما النظام الجزائري بجرة قلم…
و مثلما قلنا بأن قطع العلاقات سيكون مفتاح لكل شر في المنطقة، و أن الأمر سيؤثر أكثر على قضيتنا الصحراوية و سيؤدي إلى مزيد من الشحن النفسي و المزيد من التوتر، و سيكون له عواقب على ملف قضيتنا داخل التكتلات الدولية، خصوصا بالأمم المتحدة و الإتحاد الأوروبي و الإتحاد الإفريقي، و بمجلس التعاون الخليجي و …، و ما قامت به المحكمة الفيدرالية السويسرية سوى بداية لما سيكون عليه الوضع مستقبلا حيث أصدرت بحر هذا الأسبوع حكما قضائيا يرفض الاعتراف بالجمهورية الصحراوية و يعتبر الصحراء الغربية أرضا مغربية، و بالتالي فإن قرار المحكمة الفيدرالية السويسرية سيتم عما قريب تعميمه على كل الإدارات و وسائل الإعلام و الأسلاك السياسية و الدبلوماسية و السفارات و التمثيليات، و وسائل الإعلام الرسمية بالبلاد، و سيتم إبلاغ مؤسسات الإتحاد الأوروبي بهذا القرار و ستتصرف سويسرا بناءا عليه….
و هذا يعني كذلك أن الدولة الفيدرالية السويسرية قد اعترفت رسميا بأن الصحراء الغربية جزء من تراب دولة الاحتلال المغربي، بطريقة ذكية، يصعب انتقادها أو معارضتها، على اعتبار أن الأحكام القضائية للمحكمة الفيدرالية بدولة سويسرا ملزمة للنظام في الدولة، و أن طلبات اللجوء الصحراوية أصبحت مرفوضة رسميا، و أن دولة سويسرا لن تقبل بجواز السفر الصحراوي، و على الشعب الصحراوي السفر بهوية جزائرية أو مغربية.
شرح الحكم القضائي نجده في تصريحات سفير المغرب لدى الأمم المتحدة الذي قال في مداخلته خلال اجتماع لجنة الـ 24 المعنية بالاستعمار و التي خصصت لمنطقة الكاريبي و الدومنيكان، تعقيبا على مداخلة سفير الجزائر: “أن قضية الصحراء الغربية انتهت شاءت الجزائر أم أبت”، و جدد السفير المغربي دعوته للانتباه إلى ما أسماه “شعب لقبايل”حيث قال: “أن الجزائر التي لا تفتأ تطالب في كل مناسبة بشكل هوسي بما تزعم أنه تطبيق حق تقرير المصير في الصحراء، تنسى أن هناك سكانا على ترابها يطالبون بتمكينهم من الاستفادة من الحق في تقرير المصير و أن شعب لقبايل كان موجودا قبل الدولة الجزائرية بفترة طويلة”…. ثم تساءل سفير الاحتلال المغربي: “لماذا لا يحق لممثلي شعب لقبايل أن يكونوا هنا في اجتماع لجنة الـ24 هذا؟”.
هذا التصريح الجديد للدبلوماسي المغربي دفع النظام الجزائري للاجتماع ليلا، لساعات طوال و بحضور عدد من الوزراء إلى جانب القادة العسكريين، في مقدمتهم كبير الجيش “سعيد شنقريحة”، حيث علق عدد من المدونين الجزائريين على ذلك الاجتماع بالقول أن قصر المرادية قد يخرج بقرار جديد لقطع العلاقات للمرة الثانية، كما ربطوا بين الاجتماع و قرار وسائل الإعلام بالامتناع عن تغطية الندوة الصحفية لـ “شريف ملال”، رئيس فريق شبيبة لقبايل لكرة القدم، احتجاجا على عدم استنكاره لتصريحات الممثل الدائم للمغرب بالأمم المتحدة، و أيضا على إنصاته لخطاب “فرحات مهني”، رئيس حركة “الماك” الانفصالية، الذي أذاعه قبل أيام من أجل الرَّد على اتهامات النظام الجزائري حيث قال خلاله:”أنه مستعد لتسليم نفسه للسلطات الجزائرية إذا ثبت تورطه في التحريض على أي عمل تخريبي أو التخطيط له، لكن إذا ثبت العكس، أطالب السلطات الجزائرية بقبول إجراء استفتاء تقرير المصير”.
بعدما توضَّحت الأمور، و التأكد بأن الرباط لم تعد تقبل بكلام الجزائر مرة أخرى عن الصحراء الغربية، و أن استمرار الجزائر في الدفاع عن حق شعبنا الصحراوي و تسخير الإمكانيات الجزائرية الدبلوماسية و اللوجيستية لذلك، يعني رفع سقف المجازفة بين البلدين إلى أعلى مستويات… و أن المحتل المغربي قد يعمل كل ما يستطيعه لإدخال قضية لقبايل إلى أروقة الأمم المتحدة، ليصبح السؤال هو: أين تكمن الخطورة في تصريح “عمر هلال”؟ و هل تخطط الرباط لجعل الجزائر تدفع باهظا تكاليف دفاعها عن حق شعبنا الصحراوي في تقرير المصير؟
لا يمكن إعطاء جواب بقدر ما أن الوضع يتحمل بعض القراءات السريعة، و التي تقول بأن “عمر هلال” ضغط على الجرح الجزائري بعنف أكبر هذه المرة، خصوصا و أنه يعلم ما يمثله الموضوع من حساسية للنظام الجزائري، الذي أراد الربط بين حرائق لقبايل و الأيادي العابثة لإبعاد الرباط عن المنطقة، و بدأت السلطات في الجزائر مؤخرا مصادرة كل الأعلام الانفصالية و محاصرة كل من يدعو إلى الانفصال، و أطلقت حملة دولية ضد النشطاء القبايليين رغم رفض فرنسا و بريطانيا تسليمهم بدعوى تعارض قيم هذه الدول مع الطلبات…، رغم كل هذا لا تزال الرباط تطالب بمعاملة “شعب لقبايل” بالمثل عطفا على وضع الشعب الصحراوي اللاجئ بالأراضي الجزائرية.
هنا نصل إلى ما يمكن تصنيفه قناعة مغربية، بأن الرباط لا تخشى أي صدام مع الجزائر و تضع في احتمالاتها حتى الصدام العسكري، بل و يبدو أنها تسعى إليه لعلمها المسبق بمزاجية القادة الجزائريين و استمرارها الضغط على جرح القبايل الموجع لقصر المرادية، و هذا يؤكد أن الرباط تعلم مسبقا بالقدرات العسكرية للجزائر، و تعرف أن الجزائر تمر بواحدة من أضعف فتراتها كدولة، بل و تعلم الرباط أن الجزائر لا تملك خبرة كبيرة في تدبير أزمات الانفصال…، و الدليل الطريقة السيئة التي دبرت بها ملف منطقة لقبايل و الشاوية…، لهذا تراهن الرباط على كسر أنفة الجزائر في القبايل، من أجل إرغامها على توقيف الدعم للقيادة الصحراوية.
و نحن في الدولة الصحراوي لا نزال ننتظر مع المنتظرين ما سيقرره قادة الحليف الجزائري، لأن إرادة قيادتنا محدودة و قدراتها منتهية، مع اتجاه الدول الأوروبية للقبول بإملاءات الرباط، و الاعتراف بسلطتها على الصحراء الغربية، فيما شعب الفايسبوك الصحراوي يخرج علينا، بهذا التساؤل المحبط، بعد حسم الرباط لقضية الصحراء بالاعترافات و فتح القنصليات و التمثيليات الدبلوماسية، و حصوله على الدعم المطلق من الولايات المتحدة الأمريكية و إسرائيل و دول مجلس التعاون الخليجي، و وصوله إلى مرحلة عدم الإكثرات بردة الفعل الجزائرية و ما قد ينتج عن تفاقم الأزمة مع قصر المرادية : هل سيصبح أهالينا اللاجئون مواطنون جزائريون أم سنظل شعبا حاملا لجنسيات دول الجوار…؟
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك