بقلم: الغضنفر
خلال كلمته التي ألقاها بمناسبة الحفل السنوي لوفاة القيادي الصحراوي “المحفوظ علي بيبا”، الذي أقيم ليلة 02 يوليوز 2016 بمنزل عائلة الراحل بحي المطار، قال “الدافا”، زوج الحقوقية ” الغالية الدجيمي”، بعد قراءته للفاتحة (كنوع من إبداء الورع و التدين) بأن الوحدة الوطنية هي أساس كل شيء و بأنه يجب الترحم دائما على أرواح شهدائنا، الذين ضحوا من أجل الوطن و القضية الصحراوية، مؤكدا على أن هؤلاء الشهداء مازالوا حاضرين معنا بمواقفهم رغم وفاتهم، و مذكرا بكلمة الراحل “محمد عبد العزيز” :“إذ لم يتحقق مطلبنا ألا و هو استقلال الصحراء فهذه خيانة لأرواح الشهداء الذين سقطوا“.
“لكلام سَيْلْ و الفِعل مَنْكعَ”… هكذا اختزل الأجداد أخلاق بعض المناضلين الذين يشنفون أسماعنا بكل كلام جميل عن الوطنية و الواجب و الحقوق و التضحيات… لكن عندما تعاشرهم عن قرب لا تجدهم يطبقون ذلك في حياتهم الشخصية، بمعنى “اللى اتريالك خرص ركبت امراحو”.
قبل سنوات عديدة، كتب المناضل الفلسطيني “صلاح خلف” (أبو إياد) في كتابه “فلسطيني بلا هوية” العبارة التالية: “أخشى ما أخشاه أن تصبح الخيانة وجهة نظر“، كانت عبّارة كتبها صاحبها عندما أدرك بأن رفاق النضال بدأوا يبيعون القضية الفلسطينية خطوة خطوة ، ويتنازلون عن المبادئ الثورية درجة درجة، ويخلقون لكل هذا التقهقر السياسي المبررات والأعذار.
هذا هو حالنا اليوم مع قضيتنا الصحراوية التي دخلت زمن البحث عن المصالح تحت غطاء نضالي، و بالتالي أصبحت للخيانة أوجه متعددة، ربما كان أهونها التخابر مع المحتل المغربي، فتجليات الخيانة الكبرى هو أن يصبح المناضل الذي كان بالأمس القريب يعيش الفاقة و ضنك العيش، يعيش في بحبوحة من العيش بسبب نضاله، أي أن يقبل على نفسه المقابل المادي لنضاله، سواء من القيادة أو من أي جهة أخرى.
كما أن من الخيانة القبول بإطلاق الألقاب الوطنية الكبيرة على كل من هب و دب: فهذا “حقوقي” رغم أنه لم يقرأ يوما عن منظومة حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها دوليا… و ذاك “إعلامي” رغم أن مستواه التعليمي لا يؤهله حتى ليعمل كحارس منزل… و ذلك “معتقل سياسي” رغم أنه مسجون على خلفية التجارة في المخدرات أو اغتصاب أو سرقة… و آخر “شهيد ” رغم أنه موته كان بسبب شجار حول دريهمات رفض مستوطنون إعطائها له، أو مات بعد جلسة خمرية مع مستوطن .
فلم تعد الخيانة وجهة نظر فقط، بل أضحت – في نظر البعض- وطنية ومصلحة عليا للشعب الصحراوي، ولا تنحصر مسألة خيانة القضية عند إطلاق الألقاب على التافهين من هذا الشعب، بل حتى إن أصحاب”التاريخ النضالي” أصبحوا يمارسون نوعا الابتزاز و الوصاية على الساحة النضالية، فهم يتبجحون بتضحياتهم ويزاودون على الأجيال الحالية في الوطنية، و يحاولون الظهور كالأبطال الذين لا يشق لهم غبار، متناسين بأن “اللي فات مات ماتلا عليه التلفات” و أن المهم هو ما نقدمه اليوم للقضية الوطنية، فلم نصل بعد إلى الاستقلال لنؤسس هيئة للمقاومين القدماء.
“الدافا” الذي يترحم على الشهداء، كان الأولى به أن يترحم على الأحياء من المناضلين الذين تم تهميشهم في الساحة النضالية، بسبب سياسة “بولسان” العنصرية و القبلية، و بسبب شجعه هو نفسه و زوجته “الغالية” التي ارتبط اسمها بجنيف و كأنها الوحيدة التي تعرف اللغات و تعرف الدفاع عن الضحايا، و الحال أنها كلما سافرت لا تتوانى في سرد تجربتها و زوجها مع الاعتقال في السجون السرية المغربية، لجلب التعاطف المذر للمال في ميزانية عائلتها الصغيرة.
أنا أطلب إجابة من “الدافا” و “الغالية” اللذان نصبا أنفسهما وعاظا للنضال، لماذا لم يعتقل أبناءكما يوما في الوقت الذي ذاق فيه أطفال عديدون تجربة الاعتقال؟.. أين يقضي أبناءكما عطلهم في الوقت الذي قضى فيه أقرانهم الساعات الطويلة بمقرات الشرطة للإجابة –تحت التعذيب- عن أسئلة من قبيل من حرضك على رشق القوات بالحجارة؟؟