Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

قطر تحتفي بكبير الأمنيين المغاربة و توقع معه اتفاقيات لتأمين المونديال

بـقـلـم : بن بطوش

     عندما أتابع الأخبار على وسائل الإعلام الرسمية للحليف الجزائري، و أجمع الحقائق منها ثم أتوجه لتمحيصها في وسائل التواصل و المراجع الإعلامية الدولية…، دوما ما أكتشف عيوبا بحجم الجبال تتسبب في تأخير فهمي للأحداث، عطفا على كمية التناقض و مستوى التناظر بينها و بين ما أعثر عليه و أكتشفه، و كثيرا ما أصادف جماهير الشعب الجزائري مكدسة في صفحات أجنبية تنهل الأخبار من أرض محترفيها متمردة على أخبار وطنها و مهملة لحملات مؤسساتها…، ذلك أنني وجدت وزارة السياحة الجزائرية و قد أطلقت داخل الجزائر حملة الوسم الجزائري للسياحة، من أجل الترويج لمشاريعها السياحية و إغراء السياح الأجانب…، و بينما هي توكل الأمر لهواة على منصات الفايسبوك و تويتر…، ينشرون الأخطاء و يروجون للتفاهة…، قادتني فأرتي إلى منشور جميل لـ “تايلور ورد”، زوجة نجم المنتخب الجزائري “رياض محرز”، التي يبلغ عدد متابعيها على الأنستغرام 2.5 مليون مشترك…، تشكر فيه المغاربة على حفاوة الاستقبال و تبدي إعجابها بجمال و نظافة و روعة فنادق مدينة مراكش…، فتساءلت أليست زوجة نجمنا الكبير على قلب زوجها و مواقفه الوطنية ؟ و أن تلك مراكش، المدينة التي احتضنت لقاء الخضر مع بوركينافاسو و كادت “الثعالب” تخسر في ملعبها نتيجة ما قال عنه الإعلام الجزائري مؤامرات غير رياضية… !!!؟

     و بينما  كنت أنتظر مكتوبا عن ردة فعل زوجها نجم “الثعالب” و “السيتيزن”، وجدت أنه كان برفقتها و يضع هو الآخر على حسابه منشورات غاية في الجمال للمدينة المغربية، و يؤكد أنه يزورها برفقة عدد من نجوم منتخب الجزائر، منهم “رشيد غزال” و “سعيد بن رحمة” و بعض نجوم منتخب فرنسا…، تخيل أيها القارئ الكريم حجم الترويج الإعلامي الذي قدمته “تايلور” و زوجها “رياض محرز”، و باقي شلة المنتخب الجزائري للسياحة المغربية، بينما يتجاهلون الترويج لبلدهم الأصل أو لا يجدون الصدى لدى مسؤولي بلدهم…، هنا نقول بأن الخلل، قد يكون نتيجة نقص في الخبرات أو في الرجال و لربما الضعف يأتي من سياسة وطن.

     فتحت باب النقاش فيسبوكيا مع صديق جزائري يقيم في العاصمة، و سألته عن سبب هذا السلوك الذي يتكرر ليس في الرياضة بل حتى مع  الفنانين الذين يفرون من الجزائر إلى الجارة الغربية بحثا عن فرص أوفر…، و أن هناك هجرة صامتة حتى للكوادر و للسياسيين…، و جرني في حديثه إلى الكثير من الأمثلة التي تجعل النخب الجزائرية ناقمة على سياسة نظام بلدها، و أعطى مقارنة أراها عادلة، حين ذكر لي بأن ابنة “سعيد شنقريحة”، قائد الجيش الجزائري، و البالغة من العمر 21 سنة، و التي  لم تكمل دراستها ، وتعد في عالم الدبلوماسية قاصرا و محجور عليها و لا تمتلك الأهلية لممارسة طقوسها، و لا تصلح لمعاركها العظيمة، هي نفسها نائبة المندوب الدائم للجزائر في الأمم المتحدة، و المسؤولة عن الربط الدبلوماسي بين قصر المرادية و قيادة الجيش مع الفريق الدبلوماسي الجزائري-الصحراوي في الأمم المتحدة.

      مقارنة الرجل لم تتوقف هنا، بل تركته يكمل بإسهاب، فذكر لي مرة أخرى كيف أن المغرب يقدم الكفاءة على الروابط الأسرية و الدموية و الصداقات، و قال لقد رأينا جميعا كيف أن الرباط تمكنت من اختراق العالم باستخدام دبلوماسيات من المستقبل، كدبلوماسية الطاقة،  و دبلوماسية الدين، و دبلوماسية التعاون العسكري، دبلوماسية التعاون الأمني…، و هو يعدد لي كيف يصنع النظام المغربي كوادر غير عادية تتفوق بها على الجزائر و  على الدولة الصحراوية، … قال لي أنه يحس بالحزن و هو يرى و يشاهد مثل باقي العالم عبر شبكات الأخبار القطرية القوية، كيف جرى استقبال مدير الأمن و المخابرات المغربي في الدوحة من طرف أمير البلاد، و كيف  تم التعامل معه كأحد كبار الأمنيين في العالم، و كيف كان لحضوره وزنا دفع القطريين للاحتفاء به… !!!؟

     ما أخبرني به هذا الصديق الجزائري و هو يحكي لي بحسرة، أرغمني على جرد الأحداث لفهم سبب تفوق الرباط إقليميا و دوليا في قضايا الأمن، فصادفت إعلانا لوزارة العدل الأمريكية يقول أن “معلومات استخباراتية أجنبية مكنت من اعتقال عراقي في أوهايو بتهمة التخطيط لاغتيال الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن”، و عند بحثي عن التفاصيل وجدت أن جميع المحللين الأمريكيين يشيرون أن الدولة التي مكنت أمريكا من المعلومات هي صديقة للولايات المتحدة، و توجد بشمال إفريقيا في إشارة إلى المغرب، و أضافوا في تعاليقهم أنها متفوقة في الحروب الإلكترونية و السيبيرانية، و لها دراية و خبرة كبيرة بمحاربة الإرهاب الداعشي.

      هذه المعطيات تقود للفهم بأن الزيارة التي قام بها كبير الأمنيين المغاربة إلى قطر و التي قال عنها الإعلام القطري، هي تدخل في إطار المنتدى الأمني الذي يسبق كأس العالم، و أن قطر تبحث من خلالها عن التجارب الأمنية الناجحة، بالإضافة تسريب معطيات عن إجراء مدير الأمن المغربي لاجتماعات مغلقة مع كبار القيادات في الدوحة، و توقيعه هناك اتفاقات مع الأمنيين في قطر، تتعلق بنقل خبراء مغاربة في الحروب الإلكترونية و السيبرانية، من أجل التأطير و الإشراف على تأمين المونديال رقيما و هيكليا، و هذا سبق في العالم العربي بأن نجد دولة عربية متفوقة في الحروب الرقمية و يستطيعون صد هجمات الخوارزميات المعقدة.

      هنا نلتفت قليلا إلى الوضع لدى الحليف الجزائري، و بالبيت الأصفر المنكوب، كي نتساءل عن سر عجز النظام الجزائري  الذي يروج لنفسه بأنه “قوة ضاربة” في العثور على كوادر أمنية من هذا الطراز؟ و لماذا لم تشفع كل الحروب التي خاضها الجزائريون ضد الإرهاب في منح الأجهزة الأمنية الجزائرية قصب السبق على المستوى الدولي؟ و لماذا لم تلجأ دولة قطر إلى الجزائر لنقل خبراتها، أم أن ثمة أمورا علينا فهمها أولا؟

      الحقيقة أن التفوق الذي أبانت عنه الرباط مخابراتيا في معاركها مع الحليف الجزائري و إسبانيا معا خلال السنتين الأخيرتين، و حتى ضد ألمانيا، جعل أوروبا ترجع خطوة إلى الوراء، و تعترف لـ “عبداللطيف حموشي” و الأجهزة التي يشرف عليها بالقوة، و عجز دول أوربا بوزنها و قوة إعلامها، عن محاربة الأجهزة الأمنية المغربية بإطلاق حملات تشويه و ربط تلك الإنجازات بتطبيقات سرية للتجسس استخدمتها عشرات دول العالم، حتى في أوروبا، لكن الحملة استهدفت و ركزت على الرباط التي قلبت الطاولة على الأوروبيين، و بالخصوص على الإسبان و أرغمتهم على الخضوع لإرادتها.

      بل الأكثر من هذا أن تلك الدول الأوروبية اضطرت إلى توشيحه في أكثر من مرة، اعترافا له و اعتذارا منه عن المضايقات و الحملات التي لم تحرك شيئا في الرباط و عززت ثقتها في أجهزتها الأمنية، … و نحن هنا لا نمجد أحدا بل نشير إلى مكامن القوة و إلى مواطن التفوق، التي يجب أن نحاكيها و نأخذها كتجارب قد تفيدنا و إن كان البيت الأصفر الميت يصعب تحفيزه للوصول إلى هذا المستوى، أو حتى الاقتراب منه. 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد