بقلم : القطامي
يقول صحراويون تعليقا على الحادث المؤسف، أن حليمة عادت إلى عادتها القديمة و القبيحة بسرقة القوت من أفواه الجائعين و المحرومين داخل المخيمات، لكن آخرون يقولون أن حليمة لم تتخلص يوما من عادتها القبيحة و أنها مصابة بمرض السرقة العضال، و أنها لا تشعر بالراحة إذا لم تتذوق المال الفاسد و المنهوب و المستخلص في معاناة الجائعين و المستضعفين و الأرامل و الأيتام و العاجزين داخل أرض اللجوء.
انقلاب الشاحنة بالزويرات و هي في طريقها إلى تفريغ حمولتها لتسهيل نقلها عبر القطار إلى قلب العاصمة نواكشط، لم يكشف أن المخيمات تعاني من النهب و السرقة لأن الأمر أصبح طبيعي و عادي، و لم يكشف أن داخل المخيمات يوجد صراع أقطاب و حروب كسر عظام بين قياديين يمتهنون تهريب الحجر و البشر، و لا يعني أن القيادة فاسدة و منشقة على نفسها…، بل يشرح لنا أن مشروع الدولة الصحراوية مفكك و آيل للسقوط و أنه بدون مؤسسات حقيقية، و أن ما يحصل اليوم هي عملية نهب تسبق الانهيار الكبير.
تخيل أيها القارئ الكريم أنه في زمن الحرب مع جيش الاحتلال المغربي، و بينما لا تتوقف القيادة عن خطاب الثورة و تطالب الشباب بالاسراع إلى التجنيد و رفع السلاح و التوجه إلى ساحات الشرف لمواجهة الشيطان “يعني” و الدفاع باستماتة عن الوطن، نفسها تلك القيادة تسرق قوت أسر المقاتلين و تحرمهم من مقدراتهم و ترسلها إلى الأسواق الموريتانية كي تبيعها بثمن بخس و تنفق تلك الأموال على أبنائها في إسبانيا و فرنسا و تؤدي عنهم ثمن المدارس و الأكاديميات و الجامعات، و تقيم لهم الأعراس المخملية.
هذه القيادة التي تبيع قوت المواطن الصحراوي المنهك و المحروم، غذا لن تجد ما تبيعه من المساعدات، فتضطر لبيع القضية، هذا إذا لم تكن فعلا قد فوتت النصيب الأكبر من أسهمها و انتهى الأمر…، و اليوم نجد الفهم الكافي لخطاب البيت الأصفر الذي يطالبنا في كل مرة بالتقشف و أن “الاقتصاد نصف النفقة” و يعلن في كل مرة أن قفة المساعدات ستقل وتنقص، و نفهم لماذا الإتحاد الأوروبي في كل مرة يطالب البيت الأصفر الجائع و قصر المرادية بتقديم بيانات توزيع المساعدات و تسهيل تتبع تلك المساعدات تقنيا، لكن قيادتنا و الحليف في كل مرة يتذرعون بعدم توفر بنية تكنولوجية رقمية تسمح بذلك.
.jpg)
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك