بـقـلـم: حـسـام الـصـحـراء
هناك من سمع يوما نصيحة تخرج من فم أحد القادة السوفياتيين، و هو ينهر ابنه بصوت غاضب: “لا تكن غبيا…، إذا أردت أن تجد الإبرة… احرق القش كاملا.. !!!!“، كانت نصيحة ميكيافيلية شرسة تشرح فكر القائد المنتمي للمعسكر الشرقي، و ذات النصيحة و نفس المنطق هما اللذان يتبعهما النظام الجزائري اليوم لفك شفرة الحراك و إطفاء ثورة الشارع…، و لو أننا طلبنا من كاتب سيناريو الافلام الهندية صياغة مشاهد لتتطابق مع الأحداث في الجزائر لتصور لنا بأن ذلك الطفل الذي نصحه القائد السوفياتي، كبر و أصبح اليوم قائد الجيش في الجزائر، و حين حاول العمل بنصيحة ابيه لإحراق القش و جد أن الشعب قد سبقه إلى العملية و أحرق كل القش… فيما الإبرة فقدت وسط الرماد …
فقد خرج الجزائريون إلى الشوارع للجمعة العاشرة على التوالي في مسيرة مليونية حطمت – حسب الإعلام الجزائري المحلي- كل الأرقام السابقة، كما شهدت مسيرة الجمعة 26 أبريل رفع شعارات جديدة تطالب بالقبض على ما أسموه رأس الأفعى و سارق الختم الرئاسي، “السعيد بوتفليقة”، و تقديمه للعدالة و إسقاط كل الرموز التي ارتبطت به خلال فترة حكم “بوتفليقة”، حيث شوهدت لافتات عملاقة تجوب شوارع العاصمة و كتب عليها “فخامة الشعب يأمر بالقبض على رئيس العصابة رأس الأفعى السعيد بوتفليقة”.
كما طالب المحتجون بتجديد دماء القضاء، و مطاردة المفسدين الذين ارتبطت مصالحهم بـ “السعيد”، و اعتبروا أن إيقاف ” علي حداد” و ” يسعد ربراب” غير كافيين، و أن موسم حصاد الرؤوس الفاسدة يجب أن لا يستثني أحدا، و هو الأمر الذي رأى فيه متتبعو الشأن الجزائري تطور جديد في المطالب، يضع “القايد صالح” أمام مأزق كبير حيث يجد رئيس الجيش نفسه بين أمرين اخلاهما مر؛ إما أن يستجيب لمطالب الشارع و يوقف ولي نعمته بالأمس “السعيد بوتفليقة” ثم يحيله على العدالة، أو أن يتركه يهرب إلى دولة أجنبية، و يطلق مذكرة بحث دولية بعدها.
لكن المرجح حسب المتتبعين، أن يتجاهل “القايد صالح” هذا المطلب مؤقتا إلى أن ينظف محيطه، خصوصا و أن أخبار تروج على كون “السعيد” الذي حكم البلاد من خلف الستار منذ سنة 2013، يمتلك ملفات تدين “القايد صالح” نفسه و العديد من المقربين منه و أيضا له تسجيلات تخص أسرة “القايد صالح”، حصل عليها من دائرة الاستخبارات التقنية DRGT التابعة لجهاز DRS التي تم الحاقها بالقصر الرئاسي، حيث كان “السعيد بوتفليقة” قد أخضع “القايد صالح” و محيطه للمراقبة و أمر بإقالة الجنرال “توفيق” إثر تسريب الإعلام الفرنسي وجود مؤامرة تدبر بين الجيش و جهاز DRS للبحث عن بديل للرئيس المقعد “بوتفليقة”، و أن من بين الاقتراحات التي كانت مطروحة آنذاك إعلان الانتخابات المبكرة و ترشيح الجنرال “توفيق” لقيادة المرحلة الموالية على أن يضمن الأخير استمرار قيادة الجيش للبلاد.
و يؤكد هذا الكلام موقع “موند افريك” MONDEAFRIQUE، الذي كشف عن خبر إحالة المسؤول السابق عن دائرة الاستخبارات التقنية DRGT على القضاء العسكري بالبليدة بتهمة التصنت على المكالمات الهاتفية لقادة عسكريين لصالح قوى غير دستورية في اشارة الى “السعيد”، و أن كان مستشار في الرئاسة و لم يكن الرئيس، و على هذا الأساس تم حل وحدة GIS (قوة النخبة الرئاسية المكلفة بإفشال الانقلابات ضد الرئيس) و إقالة الجنرال “بن داوود” لاحقا.
كما نشر موقع TSA الجزائري مباشرة بعد الجمعة العاشرة خبر إقالة “حبة العقبي” أمين عام الرئاسة و الذي تسميه الدوائر السياسية في الجزائر بحافظ أسرار “بوتفليقة” و قناة الاتصال بين الرئاسة وحزب “جبهة التحرير الوطني”، حسب ما توضحه عدة بيانات صادرة عن الحزب نفسه، في حين يُشاع أنه كان من بين المخططين لاجتماع القاعة البيضاوية، في التاسع من 9 فبراير 2019، لإعلان ترشح “بوتفليقة” لعهدة رئاسية خامسة، و كان قد ظهر خلال ذلك الاجتماع في الصفوف الأمامية، حاملًا إطار صورة لـ “بوتفليقة”، رفقة منسق قيادة حزب FLN، “معاذ بوشارب”، و “عبد المالك سلال”، وعدة أسماء أخرى.
مطالب الشعب الجزائري خلال الجمعة الاخيرة تثبت بأن الحراك تمكن بذكاء من دفع رموز النظام كي تلتهم بعضها، و تصفي حساباتها بينها بفضائح على مرأى و مسمع الإعلام المحلي، و الدولي، حيث يتوقع أن تطفو على سطح الأخبار بالجزائر أحداث جديدة و مثيرة قبل الجمعة المقبلة تخص مصير “السعيد بوتفليقة” و باقي إخوته، و أن مؤشرات وقوع ذلك بدأت تظهر مع الإعفاءات وصلت إلى قلب قصر المرادية من أجل عزل “السعيد” عن مصادر المعلومات و إنهاء تأثيره على ما يجري من مشاورات بين الجيش و الرئيس المؤقت.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك