في إطار متابعتنا للنسخة الـ 13 للمهرجان السينمائي “فيصحرا” الذي أقيم مؤخرا بولاية الداخلة/ مخيمات تندوف، و الذي ننتظر عودة مراسلنا من هناك لموافاتنا ببعض الكواليس المرتبطة بهذه التظاهرة، صادفنا بيانا منشورا على الصفحة الفايسبوكية للشابة الصحراوية بمدينة بوجدور المحتلة، “عيشة بابيت”تشرح فيه ظروف إقصاءها من المشاركة في هذه النسخة بفيلم “حرب السلام”.
و رغم أن “عيشة” حاولت في بيانها التوضيحي للرأي العام سرد الوقائع كما هي دون أن تصدر أحكاما و لا أن تتطرق للدوافع الحقيقية حول الإقصاء، فإننا نقول نيابة عنها بأن أي نضال ببوجدور لا يمر تحت عباءة “سليطينة خيا” و مباركة “عمر بولسان” فهو في نظر القيادة لا يساوي شيئا… و إليكم البيان التوضيحي الذي نشرته “عيشة بابيت”:
“بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.… بعد التساؤلات المباشرة التي وجهها لنا بعض المناضلين، سواء بالمناطق المحتلة أو مخيمات اللاجئين أو الجاليات، لم يبق أمامنا إلا أن نوضح الأسباب الكامنة وراء غيابنا عن مهرجان السينما fisahara، رغم أننا نشارك فيه بفيلم تحت عنوان “حرب السلام”، فبعد أن كان من المفترض حضورنا مع هذا العمل حدث العكس تماما.
ما الأسباب إذن؟؟! كاد أن يكون تماطل إدارة الاحتلال في تجديد جواز السفر السبب الرئيسي، فكان من المرتقب أن يشد أعضاء الوفد الرحال نحو مخيمات اللاجئين قبل استخراج جواز السفر، لكن في النهاية تسلمت جواز سفري، فبرز مشكل آخر بالنسبة لمنسقتي المهرجان مرتبط بحجز تأشيرة السفر، لكن سرعان ما وجد لها حل هي الأخرى من خلال تنسيقنا مع جهة أخرى بمخيمات اللاجئين، بهدف أداء تكاليف التذكرة، استقبلت الفكرة بترحاب كبير، كبادرة خير من أجل إيجاد حل لهذا التأخر، لكن اشترطت هذه الجهة استشارة وزارة الأرض المحتلة حتى لا يكون هناك تجاوز لاختصاصاتها، مع العلم أن منسقتا البرنامج لا مانع لديهما في من سيتكلف بتأشيرة المسافر وكل ما يهمهما هو حضور مخرج الفيلم.
بعد أن تحدثت تلك الجهة مع وزارة المناطق المحتلة في شخص الوزير محمد الولي اعكيك، لم يجد من المبررات إلا أن الوفد قد حسم أمره، مع أنه مبرر واه ولا معنى له تماما، خاصة، وأن مبرر تكلفة الرحلة قد حسم، والوقت ما زال فيه متسع لتسجيل الحضور، وهنا أنبه إلى نقطة دالة وهي أنني أخبرته منذ أن أعلنا عن مشاركتنا في هاته النسخة منتصف سبتمبر، لكن السيد الوزير لم يرد إطلاقا على رسائلنا التي استفسرت عن كيفية حضورنا لهذا المهرجان.
بعد أن علمنا برده على الجهة التي ستدفع تكاليف السفر، بمبررات لا تقل واهية عن سابقتها، طرقنا إذن باب المكلف الجديد بمكتب كناريا لكن دون جدوى. إشارة أخرى لها دلالتها لابد من التوقف عندها، وهي أن الفيلم السينمائي الوحيد القادم من الأرض المحتلة هو فيلم “حرب السلام” الذي قمنا بإخراجه قد يكون السبب في عدم حضوري هو التماطل لكن هذه المرة ليس الاحتلال هو المماطل، وهذا من دواعي الحزن والأسف، بل المماطل هم أبناء جلدتنا ممن يفترض أن يكونوا دعامة أساسية وسندا للرقي بالإنتاج الوطني وحافزا معنويا على الأقل للمنتجين. لكن أدركنا بحسرة أن الدروب المظلمة، ما زالت معتمدة لدى البعض لتسيير الأمور العامة بخلفيات أنانية ذاتية، ونزوات شخصية بعيدة كل البعد عن القضايا المصيرية الكبرى. ومن المحزن حقا أن هذه الإقصاءات ذات الطابع المزاجي لبعض القائمين على تسيير شؤون الأرض المحتلة أصبحت سمة منهجية منذ زمن، تتحول رويدا إلى معضلة سيصعب علاجها إذا ما استمرت في الاستفحال؛ فمنذ سنوات نتعرض، حتى لا نقول نعاني، إقصاء ممنهجا ربما لغايات لا نعلمها بقدر ما نحن متأكدين من أنها لا تصب في غير المصالح الذاتية.
فبعد أن تم حظر مراسلاتنا من التلفزيون الوطني، و حظرنا من الوفود التي أصاب تدبيرها من الميوعة ما يدمي القلب، والتي لا نعتبرها صكا يثبت وطنية المناضل، ولكن فقط اخترنا الإشارة لما كان وراء الستار والذي لم نتحدث عنه في ما سبق حفاظا على شؤوننا الداخلية، لكن التمادي أحيانا يكون فضحه أكثر مردودا على القضية الوطنية من التستر عليه. ولا يفوتنا الإشارة هنا إلى التأكيد على أن ذلك لن يشكل عقدة ولا حاجزا في مواصلة عملنا النضالي، كما نشير إلى أن هذا العمل قمنا به دون المشاركة في أي ورشات تكوينة سواء في المجال السينمائي أو حتى الإعلامي وإنما بمحض اكتفاءنا الذاتي، ختاما ورغم كل الصعاب والتحديات سنبقى متشبثين بعهد الشهداء من أجل تحرير الوطن، لأن شعارنا باختصار “حرب التحرير تضمنها الجماهير” وممثلنا الشرعي والوحيد الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب كإطار لا كأشخاص…عيشة بابيت”.