Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الانتخابات عند العدو المغربي : درس في الديمقراطية و آخر للتاريخ

بـقـلـم : حسام الصحراء

      كنت أعلم أن الرمزية أكثر تعبيرا من البيان، و أن التأمل يعمق جدور الحكمة في القلوب.. و اليوم أصبحت أعلم بأن الثورات ليست كلها رشقا بالحجارة و مواجهات مع الشرطة، و لا نيرانا تحرق أبواب المنازل و ليست غازات مسيلة للدموع و لا خرابا يفر منه السكان ليموتوا على السواحل… تعلمت أن الثورة يحدثها الشعب حين يتخلص من الحقد و الغل و العصبية الحمقاء، يحدثها الشعب عندما يحب وطنه بوعي كبير.

      و لا يدهشني حد الإعجاب غير إعلامنا الصحراوي حين لا يترك فرصة إلا و يمجد فيها ديمقراطيتنا العجيبة التي أفرزت لنا قائدا لا يقبل الفوز بأقل من نسبة مئوية ذهبية قد تتجاوز التسعة و التسعين بالمائة، و يداع لنا هذا الرقم دون حياء كنتائج لانتخابات لا يأتيها الباطل، و لن يأتيها، لأنها هي الباطل المقدس بعينه… هذا الإعلام الذي جعل الديمقراطية كسيارات الدولة وقفا على بعض رجال القضية الصحراوية و لم يجد كبير عناء في إقناعنا بشرعية القائد الجديد، الذي بدوره لم يكن في  حاجة إلى تزكية مؤسساتية دولية، أو شهادة إعلامية، و كل ما احتاج إليه كان مباركة النظام الجزائري، و هذه ديمقراطية تعجز عنها حتى بريطانيا.

      فقد تمنيت أن يتخلى هذا الإعلام عن تطرفه، وهو الذي يعشق القضية  كعشق السحرة لأموال فرعون، و أن يقدموا لنا قراءة نقدية تحلل تلك الانتخابات التي شهدها المغرب و لا يمكننا أن نتجاهلها لسببين؛ الأول أنها شملت حتى الأراضي المحتلة، و الثاني لأن الشعب الصحراوي شئنا أم أبينا يتابع بكل انتباه تفاصيل تلك الانتخابات على اعتبار فرزها لجيل من القادة الذي سيدير شؤون بلد نحن على خلاف و عداء معه.

      هذا الإعلام الذي قال يوما تبجحا و استعلاءا بأن الشعب الصحراوي هو من أطلق الربيع العربي بفرية “اكديم ازيك” و أنه المسؤول عن كل هذا الخراب و الدمار الذي تتنافس العدسات الصحفية بإخراج هوليودي في نقل دخان حرائقه من سوريا و لبنان و العراق و …، هو مطالب اليوم بتقديم الاعتذار للشعوب العربية عن ذلك الكلام، لأن الوقائع و تسارع الأحداث أبان على أن “ثورة الياسمين” لم تكن غير مؤامرة كبيرة ضد الشعوب العربية، بينما العدو المغربي فكّر و دبّر.. ثم قرر تحويل طاقة الشعب إلى الصناديق لإفراز الإصلاح و تقديم دروس الديمقراطية عوضا عن الدخول في لعبة كسر العظام و الزج بالوطن في حسابات الربح و الخسارة و إن كان منطق الربح في الثورات مغيبا.

      لقد عبر العدو برزخ الثورات بشكل عجيب، و لم ينجو فقط من خراب تلك الفوضى بل جعل من المرحلة جسره للالتحاق بالحلقة الضيقة لنادي الديمقراطيات، و لا يهمنا الآن إذا كان المغرب عدوا أو صديقا و لا يهمنا إذا فاز بانتخاباته التشريعية حزب من أقصى اليمين أم من وسط اليسار أم من جنوب الليبراليين أو هو من شمال المعتدلين… بقدر ما يهمنا الدرس و العبرة التي أنتجت لنا تجربة عربية حكم عليها العالم بالنجاح الكبير، و تحولها إلى حالة أكاديمية قابلة للتدريس و التصدير، بل الأصعب أن هناك من الإعلاميين الغربيين فتح كتاب التاريخ على صفحة العشرية السوداء الجزائرية، و قال “لماذا فشلت الجزائر في امتحان الديمقراطية، بينما نجح المغاربة… بميزة رائع جدا”.

 

 


لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد