بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء
رغم رحيله عن البيت الأبيض الامريكي منذ زمن بعيد، ترك لنا “بوش“– الابن حزمة من الدروس، ، كإرث عالمي كبير..، بدءا من السبع مليارات التي بددها في الانتخابات و إلى أن ختم رسالته الكونية، و هو يعلمنا مواعظ الديمقراطية في زنازن”أبو غريب”، لن ينسى العالم حملته الانتخابية و كيف كان الإعلام يتسلى بالفضائح التي ينشروها له في كل مرة، غير أن اللعبة لم تكن فيها نية محاربة “بوش”-الإبن، بل كانت فضائح موجهة عن بعد بدقة متناهية، لرفع مستوى شعبيته بعد أن صوره الإعلام في هيئة الشاب المستهتر الذي يوشك أن يدخل البيت الأبيض بناصية بيضاء،.. و حب مطلق و جامح للإنسانية، دون أن تكون له دوافع سياسية كتلك التي تعودنا أن نراها في الساسة الأمريكيين، الذين إما أن تجدهم ذئاب جمهوريين أو ثعالب ديمقراطيين..، و بمجرد ما أن وصل “بوش”- الابن إلى البيت الأبيض حتى تعرف العالم على الحاكم الحقيقي لكوكب الأرض.. لقد كان الرئيس الجديد تحت وصاية أمه “باربرا”…فهي الوحيدة التي تعرف مدى عجز ابنها.
أدارت الأم “باربرا” أحداث العالم كما لو أنه مطبخ صغير في شقتها، و هذا ما يبدو عليه الوضع في قصر المرادية الذي أمضى فيه “بوتفليقة” ليلته الأخيرة، قبل أن يسافر إلى سويسرا لإجراء الفحوصات الطبية، تاركا خلفه فوضى و عبث سياسي لا يمكن وصفه، حيث أصًبح السباق على كرسي رئاسة الجزائر متاحا أمام الجميع…، ففي غمرة البحث عن الرئيس المترشح و المختفي ظهر منافس له و هو المليونير ” رشيد نكاز” وسط الجماهير في مسيرة الجمعة الثانية، و هو يخطب فيهم و يدعوهم إلى التصويت بكثافة لإسقاط العهدة الخامسة، قبل أن يفاجئ الجميع خلال ندوة الصحفية، و يقدم لهم ميكانيكي يحمل نفس اسمه (“رشيد نكاز”)، كمرشح لخلافة “بوتفليقة”، و شرح الأمر على أنها خطة مدروسة بدقة و إحكام للوصول إلى قصر المرادية، بعد أن تعذر عليه الترشح بسبب حمله للجنسية الفرنسية.
و قد برر الخطة معللا بأنه في حال نجاح، “رشيد نكاز” الميكانيكي، و الذي هو بالمناسبة إبن عمه، في الانتخابات المقبلة سيكون “نكاز” المليونير مستشاره و سيجعله يغير الدستور ليتناسب مع ترشحه، و سيدفع بـ”الرئيس الدوبلير” إلى التنازل عن الحكم، و الإعلان عن انتخابات مبكرة سيحصل فيها “نكاز” الحقيقي على الأغلبية الساحقة، و سيحكم بعدها الجزائر، … و خلال الندوة الصحفية، بدا أرنب السباق الذي يراهن عليه الداهية “رشيد نكاز” شاردا أمام الصحافة التي حاصرته بالأسئلة، و انبرى المحيطون به ليساعدوه على فهم الوضع الذي تورط فيه و أنه بعد أن كان ميكانيكيا بسيطا في ورشة أصبح منافسا للرئيس “بوتفليقة”..
ليت الأمور تتوقف هنا، فقد تداول النشطاء على “الفايسبوك” و “تويتر”، شهادة طبية مسربة كان قد وجهها رئيس القسم الإستشفائي بإحدى المراكز الصحية الجزائرية حيث خضع “بوتفليقة” للخبرة الطبية الخاصة بالأهلية قبل أن يضع ترشحه، تلك الشهادة كانت موجهة للمجلس الدستوري، يشهد فيها جراح الأعصاب و الدماغ، البروفيسور “حسين براوي”، بعدم قدرة “بوتفليقة” على القيام بأي مجهود سواء كان فكري أو عضلي، و أنه عاجز عن ممارسة أي نشاط رئاسي..، شعب “الفايسبوك” اعلق ساخرا بأن الحدث ليس في التسريب و لكن في قبول المجلس الدستوري لطلب الترشح الذي قدمه مدير حملة “بوتفليقة” رغم ما توصي به الخبرة الطبية، و رغم أن الدستور واضح في هذا الباب و يمنع ترشح من ليس له الأهلية البدنية و العقلية.
و فور انتشار التسريب سارعت الجريدة السويسرية ” لاتربين دو جنيف” (LA TRIBUNE DE GENEVE) لكشف حقيقة الوضع الصحي لـ “بوتفليقة”، إذ نشرت تقريرا طبيا بتاريخ 2019.03.07، أكدت خلاله أن الخبر المتداول حول تواجده في الطابق الثامن بـ “المستشفى الجامعي لجنيف “، حيث يعالج غير صحيح و أنه يتواجد في الطابق التاسع الخاص بكبار الشخصيات و الذي لا يمكن الوصول إليه بطريقة سهلة، و أضافت أنها حصلت على معطيات تفيد بأن الرئيس الجزائري السابق يعاني من مشاكل عصبية معقدة في الدماغ تشوش على سلوكه و تجعل حركته صعبة جدا، و يعاني أيضا من مشاكل في عملية بلع الطعام، الذي ينتقل إلى قصبته الهوائية، و أن حياته في خطر شديد و يحتاج لرعاية خاصة، وقد يتطلب وضعه تدخل جراحي.
هذا العبث الذي تغرق فيه الجزائر يجعل باريس متوترة و قلقة لأنها معنية بشكل مباشر بما يحصل في بلد المليون و نصف المليون شهيد، رغم أن رئيس الوزراء الفرنسي خرج بعد التسريبات الطبية لـ “بوتفليقة” ليخبر الجزائريين و أوروبا بأن قضية الرئاسة رغم أنها شأن جزائري صرف لكن الوضع يقلق فرنسا، في إشارة ضمنية إلى ما تقوم به حاشية “بوتفليقة” التي يديرها “سعيد بوتفليقة”، و رغبته في توريط رجل منهك و مريض في ولاية رئاسية قد تقلب الوضع الأمني الذي يبدوا هشا في الجزائر رأسا على عقب، خصوصا بعدما أظهر الشارع الجزائري إصرارا كبيرا في منع “بوتفليقة” من الوصول إلى عهدة خامسة.. فهل تكون هذه الأخبار مجرد محاولة من الإعلام الدولي لرفع شعبية المرشح المريض..، كما فعل الإعلام الأمريكي مع “جورج وولكر بوش” ثم إظهار عجزه الصحي في صورة “ستيف هوكينغ” كمعجزة الرئاسة الجزائرية و المعاند الذي يرفض الاستكانة إلى الضعف؟ هل يكون هذا.. ؟ربما.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك