عادت الأمواج البشرية في الجمعة الـ42 من الحراك لتملئ شوارع المدن و الولايات الجزائرية و حديث من وسائل الإعلام المحلية و الدولية عن مسيرة مليونية بالعاصمة الجزائرية لوحدها، حيث امتلأت الساحات الرئيسية للعاصمة بالجماهير المحتجة و الغاضبة من إصرار قائد الجيش على تنظيم الانتخابات في موعدها المحدد، أي بعد أيام قليلة، و اعتبروا محاولة من “القايد صالح” لتوريط البلاد في انتخابات مصممة بشكل دقيق لإعادة إنتاج نخب العصابة التي يحاول الحراك اقتلاع جذورها و تخليص البلاد من الفساد.
و قد شهدت المظاهرات في العاصمة بدايتها قبيل صلاة الجمعة متحدين القوات الأمنية التي كانت منتشرة بكثافة في الساحات والطرق الرئيسية منذ الساعات الأولى للصباح، وخاصة على مستوى ساحة البريد المركزي التي طوقتها سيارات وعربات الشرطة وقوات مكافحة الشغب، ليبدأ المتظاهرون يحجون جماعات كما جرت العادة على الساحة من أحياء “باب الوادي” و”بلكور” و”القبة الشعبية”، لتبلغ المظاهرة ذروتها بعد صلاة الجمعة، بوصول الآلاف من المتظاهرين إلى وسط العاصمة من أجل المشاركة في المظاهرة.
و قد صب المتظاهرون جام غضبهم على وزير الداخلية “صلاح الدين دحمون” الذي وصف المحتجين بالمثليين و المرتزقة و الخونة في آخر خرجاته الإعلامية قبل أن يجري استدعائه إلى القصر الرئاسي لتوبيخه على تلك التصريحات المستفزة للشعب الجزائري، كما استهدفوا “محمد شرفي”، رئيس سلطة مراقبة للانتخابات، الذي صرح “أن عدد المتظاهرين الداعمين للانتخابات أكبر من الرافضين لها”، و هو التصريح الذي جر عليه وابلا من الانتقادات خصوصا من النشطاء على مواقع التواصل و المحللين الذين اعتبروه غير واقعي في كلامه و أنه لا يعرف ما يجري بالبلاد و يطلق الكلام دون مسوغات.
هذه المسيرة جاءت ردا على الخطاب الأخير الذي ألقاه قائد الجيش “القايد صالح”، لليوم الرابع على التوالي، خلال زيارته لمدينة وهران، حيث جدد دعمه للانتخابات الرئاسية متحديا كل المتظاهرين و الرافضين لإجرائها بتاريخ 12 ديسمبر 2019، قائلا : “إنها ستكون عرسا لتجسيد الإرادة الشعبية،” حيث رد عليه المتظاهرون في المسيرات بالهتاف: “ما كانش انتخابات مع العصابات”، و هو الشعار الذي أطلقه النشطاء على مواقع التواصل قبل النزول إلى الشوارع.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
إبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك