بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء
أدعو جميع الشعب الصحراوي، ليتذكّر.. كم أبكتنا تلك الأوجاع التي مرت بنا، و حتى لا ننسى حروقا شوهت الفرح في قلوبنا منذ أزيد من أربعة عقود، أدعوكم إلى تأسيس أرشيف ذاكرة الجراح الصحراوية، حتى تضل تلك الأحزان و الإخفاقات لقسوتها على نفوسنا ندبا في وجوه قياديينا و حتى تعرف الأجيال التي ستخلفنا على هذه القضية بأننا لم ننهزم لضعف منا بل لخيانة أهل ذي القربى… و ما أظلم ذلك!؟
فكلما فكر علماء القضية الصحراوية في رحلة إلى عاصمة إفريقية لاستجداء التضامن الذي قل حماسه منذ عودة المحتل إلى الإتحاد الإفريقي، إلا و سبقه إلى تلك العاصمة تسونامي دبلوماسي للعدو المغربي… كان آخره رياضيا بعدما دخلت إفريقيا مرحلة تجديد رئيس إتحادها الكروي و هياكل مؤسستها الكروية، حيث و بدون مقدمات إنهار رئيس الإتحاد “عيسى حياتو” و عوضه الملغاشي “أحمد أحمد” المدعوم مغربيا، فيما فاز المغربي “فوزي لقجع” على الجزائري “محمد راوراوة” بانتخابات مقعد منطقة شمال إفريقيا داخل المكتب التنفيدي للإتحاد.
هذه النتائج التي لا تعدو أن تكون في ظاهرها خلاصة مخاض ديمقراطي لممارسة انتخابية عادلة بالقارة الإفريقية، و هي تصارع إرث المصالح و بطش رؤوس الأموال التي تشفر متعتها، كي تؤمن لشعوبها بعض تلك المتعة الرياضية لربما تنسيها قسوة الأحداث السياسية.. لكن شيئا من هذا النسيان لم يحدث، و استحالة تلك المتعة إلى زقوم في حناجر الشعب الصحراوي، بعدما استيقظت الأسرة الرياضية الإفريقية في إتحادها الكروي على تقسيم يقصي القضية الصحراوية، و هي ترى خارطة الأمم الأفريقية و قد ضُمَّتْ فيها الصحراء الغربية إلى النفوذ الترابي المغربي.
ما أفرزته الانتخابات داخل مؤسسة “الكاف” يحيل على أن حربا طاحنة جرت في كواليس تلك المؤسسة التي أسست لتكون في خدمة الرياضة غير أن حمق السياسيين جعلها منصة لتصفية الحسابات العالقة، حيث فقدت القضية الصحراوية في واحدة من معارك التصفية كرسيا مهما بخروج “محمد راوراوة” من المجلس التنفيذي للكاف، على اعتبار أن ذلك المنصب كان يقدم لنا خدمة كبيرة للتعريف بقضيتنا خلال الندوات و كان يجعل على الأقل الإتحاد الإفريقي الكروي يمنحنا بعض الاهتمام بوضع خط فاصل – و لو متقطع- بين الصحراء الغربية و المغرب.
هذه النتيجة الرياضية تتحمل أكثر من قراءة، لأن الجزائر التي حمت ظهر القضية لأربعة عقود و نيف فقدت الكثير من بريقها السياسي و اليوم تفقد مواقعها الرياضية، و معها الشعب الصحراوي بدأ يفقد الأمل، و المصيبة أننا كنا طيلة العقود السالفة نجاهر بأن قوة القضية ليست في بترول الجزائر كما تدعي الصحف العربية و الإفريقية، بل في قناعات الشعب الصحراوي و قوة قادته، لنكتشف مع الصدمة البترولية التي أصابت الذهب الأسود بالضعف السياسي، حقائق جديدة أكثر إيلاما من الإخفاق نفسه.
الكل يعلم اليوم بأن “محمد راوراوة” ليس هو من فقد الكرسي بل الجزائر و القضية الصحراوية من كانت خسارتهما ثلاثية، فقدوا رئيس الكاف الذي يخدمنا بين الفينة و الأخرى، و فقدنا كرسي الضغط داخل الإتحاد، و فقدنا الاعتراف الذي رأيناه في تقسيم الخرائط للكاف، و أصبحنا أمام اختبار مباشر للتحمل قد لا ننجو منه بسهولة، لأن سيناريو ما حدث في “الكاف” ينذر بان العدو سيشتغل لتكراره في الإتحاد الإفريقي حيث ستكون المعركة الأخيرة.