Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

النظام الجزائري يزيد من تأزيم وضعيته في محيطه الإقليمي بسبب خلافات مع سلطات دولة مالي

بـقـلـم:بن بطوش

         دون قصد و تحت تأثير الوضع الدولي و الجهوي، نجد أنفسنا أمام مقال هو إمتداد لمقالنا الأخير عن العزلة التي سقط في نيرها نظام الحليف الجزائري… نجد أنفسنا نحلل هذا الوضع الشاذ لدولة كان من المفترض أن تلعب دور دركي شمال إفريقيا  و أن تصبح قطبا دبلوماسيا و اقتصاديا و طاقيا و سياسيا و عسكريا و حضاريا…، و كان القياس أمام المؤهلات المهولة لهذا البلد، أن تجد دول القارة الموبوءة في حضنه الملاذ الآمن و البيئة الإيجابية، بعد الفراغ الذي خلفه سقوط الأنظمة الديكتاتورية التي حكمت دول الساحل و الصحراء باسم فرنسا الإمبريالية و شركاتها…، و كان الطبيعي أن يقود الرئيس “تبون” تلك الدول إلى بر التحرر المطلق، لكن الرجل أخلف الموعد مع التاريخ و مع الجغرافيا، و لم يمتلك الإلهام الكافي لإبداع حلول تفك العزلة عن دول هذا القطر المهمل، فعزف النشاز و هو يصارع دول الساحل الجريحة و يهينها، بل و أوغل الإثخان فيها، بعدما أعلنت الحسابات الرسمية لممثلي الجاليات المالية في الجزائر، أن سلطات البلاد أبلغتهم بمهلة لا تتجاوز السبعة أيام من أجل ترك التراب الجزائري طوعا قبل الشروع في ترحيلهم قسرا و تعريضهم للاضطهاد.

         و فور توجيه السلطات الجزائرية تحذيراتها للجالية المالية، نشرت الحسابات الرسمية  لدولة مالي هذا الخبر بصيغة مستفزة لقصر المرادية الذي وصفته بأقبح النعوت، و راسل نشطاء  ماليون منظمة الأمم المتحدة يطالبون بالحماية الدولية، حتى لا تتكرر ما أسموه مأساة المغاربة المطرودين من الجزائر سنة 1975، و قالوا أن السلطات الجزائرية تمارس عليهم الإرهاب و التهويل كإجراء انتقامي على خلفية مواقف سياسية لمالي اعتبرتها الجزائر عدوانية، بعدما ألغت سلطات باماكو عقد الاستغلال  شركة “سونطراك” لأكبر حقل نفطي إفريقي اكتشفته الشركة الجزائرية سنة 2007 شمال مالي، و تم حرمانها من حق استغلاله الذي جرى تحويله إلى شركة روسية تمتلك الإمارات العربية 30% من رأس مالها.

         و الواقع أن ما يتداوله النشطاء الماليون و ما تم نشره في الجرائد الرسمية لبلادهم،  هي أخبار مؤكدة و أن النظام الجزائري تسبب في غضب الماليين، خصوصا و أن الجيش المالي تمكن بمساعدة من الروس من قصف قافلة كانت تستخدم الطريق الصحراوي غير المعبد في “تين زواتين” داخل التراب المالي و ليس في الجهة الجزائرية، و يقول الإعلام المالي أن الذين قضوا تحت القصف هم قادة من المخابرات الجزائرية عبروا الحدود الجزائرية – المالية بشكل غير قانوني، و أنه تم قصفهم لحظة اجتماعهم مع أفراد من جماعة “الدعوة و القتال”، الذراع التنفيذي لـ “تنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي”.

          و أضاف الإعلام المالي أن عناصر المخابرات الجزائرية كانت تخطط لإشعال شمال مالي أكثر مما هو مشتعل، حتى تمنع الشركة الروسية من استغلال الحقل الغازي، و هو ما اعتبرته مالي طعنة جزائرية غادرة في الخصر، و قررت القضاء على أفراد المخابرات الجزائرية بعدما كشفتهم العناصر الروسية، مما يؤكد تواصل الأزمة بين الكريملن و قصر المرادية و وصولها إلى نقطة الخلاف العميق.

         الضربة العسكرية للجيش المالي ضد الجزائريين بـ “تين زواتين” أوجعت قيادة الجيش الجزائري الذي تكتم على الخبر، و لم يعلن فقدانه لعناصر من المخابرات العسكرية في شمال مالي، لكنه رد على التطاول العسكري المالي بقصف من مسيّرة داخل التراب المالي استهدفت سيارة كانت تضم جنرالا و ثلاثة ضباط ماليين، و لم يتبنى الجيش الجزائري هذه العملية، لكن الإعلام المالي نسبها للجيش الجزائري و تحصّل على الأدلة من الروس، فيما التقى سفير دولة مالي في الجزائر بوزير الخارجية “عطّاف” و أبلغه قلق باماكو من تدخل الجزائر في شؤونها الداخلية، و أرسل الرئيس المالي تحذيرا إلى سفير الجزائر بمالي، رد عليه قصر المرادية بتحريك الإعلام الرسمي داخل الجزائر و تأليبه ضد الرئيس المؤقت لمالي، و نعته بالانقلابي الذي يقود البلاد إلى حرب أهلية طاحنة، حيث نشرت جريدة “الخبر” المتخصصة في مهاجمة خصوم كبير الجيش الجزائري مقالا يُشيطن المجلس الانتقالي المالي تحت عنوان: “الإنقلابي غويتا يلعب بالنار”.

         الأمور عند الجزائر ستتعقد أكثر بعدما أعلنت الحكومة الهندية أنها قررت التراجع عن استثمار 3.5 مليار دولار لبناء منصة تكرير النفط و تسييل الغاز في الجنوب الجزائري، و ألغت العقد الذي أبرمته الشركة الهندية “لارسن آندتوبرو” و “سونطراك” دون أن تكشف نيودلهي عن أسباب فك الارتباط، لكن الخبراء الجزائريين أجمعوا عبر غرف النقاش و في “منتدى التسليح العربي”، على أن المشكل يعود بالأساس إلى عدم ملائمة مناخ الأعمال في الجزائر، و أن محيط دولة الحليف مضطرب جدا، و خلافاتها مع الجيران قد تُشعل حربا في أية لحظة و تهدد الاستثمار الهندي الضخم، إضافة إلى أن الهند من الدول التي تعتمد على تقارير مراكز البحوث و مكاتب الاستعلام الاقتصادي التابع للبنك الدولي و صندوق النقد، قبل المغامرة بضخ استثمار عملاق من هذا الحجم.

        و تلك التقارير تقول أن  في شرق الجزائر يوجد جيش “حفتر” الذي يُكن كل الحقد للنظام الجزائري، و له الاستعداد لقتاله حتى دون سبب، فماذا لو أن الأمر يتعلق بحقل غدامس الغازي، و النيجر قررت تغيير حلفائها و تقرّبت من الرباط و واشنطن و لندن و تصنف الجزائر في المربع الضبابي؛ أي أن نيامي ترى في الجزائر ثعلب متدثر بفرو خروف، أما مالي التي تبني جيشا لحرب طويلة الأمد، بعد انتصارات الأخيرة في الشمال أصبحت تشعر بالقدرة على مواجهة أي خصم، و تجرأت على تحذير الجزائر بعد حصولها على معلومات إستخباراتية من مرتزقة “الفاغنر”، أما الغرب الجزائري فهناك العدو الكلاسيكي الذي صنع مجده من أخطاء الجزائر، و في الشمال توجد الإمبراطوريات الإمبريالية التي بنى “تبون” سمعته الرئاسية على عدائها؛ باريس و مدريد… و أنتم على علم بتفاصيل العلاقات الأوروبية – الجزائرية.

         انزعاج مالي من الجزائر، و عدم رضاها على دور قصر المرادية في الحرب الأهلية بين الجيش المالي و “الأزواد” و تعقيد المبادرات الجزائرية للأزمة المالية، و أيضا إحساس الماليين بوجود نوايا غير حميدة لدى الحليف الجزائري…، جعل باماكو تبحث عن شريك يمكنها الوثوق به و لا أطماع طاقية له في مالي، و دون تردد اختارت مالي  دولة المغرب التي تعرف كيف تستثمر في الأزمات، و كما قلنا في السابق فالرباط تمتلك صبر الصياد و مهارته؛ فرغم الظرف الدولي المتوتر بالساحل و الصحراء لم تمنع الإمدادات الفلاحية و الصناعية عن الشعب المالي، و لم تبتز التجار الماليين مستغلة الصراع المسلح بالبلاد، رغم أن البلاد سقطت في الفوضى بعد الانقلاب، و رغم أن شاحنتين مغربيتين تعرضتا لهجوم مسلح و فقد سائقان حياتهما…، فقد راهنت الرباط على مواصلة إمداد الأسواق المالية بالخضر و الفواكه، بل أكثر من هذا فالرباط منحت سلطات باماكو عرضا يستحيل رفضه، و هو الوصول إلى الأطلسي، و نقل غاز و نفط حقول شمال و شرق مالي إلى قلب أوروبا، عبر الأنبوب الفرعوني نيجيريا – المغرب، و اقترحت الرباط على باماكو إنشاء حلف اقتصادي و سياسي يجمع فقط دول حزام الصحراء: مالي و تشاد و النيجر و بوركينافاسو، في انتظار حل أزمة السودان بوساطة مغربية لخلق اتحاد يجمع دول خط الصحراء الكبرى، يستطيع أن ينافس مجموعة “الإيكواس” قبل الوصول إلى الأطلسي.

         لا يمكننا أن نصف هذا الرباط بغير “المخطط العبقري”، و لا نزكي المحتل المغربي في هذا الموقف بقدر ما نكشف سياسته و الزاوية التي ينظر منها للأزمات، و كيف يحوّلها إلى فرص، و أيضا كيف يلتف ليطوق الجزائر و يزيد من عزلتها، و الأكثر أنه يحرمها من حلم الوصول إلى الأطلسي، و المحزن أن الجزائر عندما كانت منشغلة بالبحث عن خطط لتركيع الماليين، كانت الرباط قد انتزعت موافقة دول الشريط الأطلسي على بند يمنع على أي دولة أطلسية منح الموافقة على الوصول إلى الأطلسي لدولة لا تحترم شروط هذا الإتحاد، الذي تم تلقيح نطفته في طنجة و احتفل بولادته في مراكش…، و كأن الرباط تضع شرطا على مقاس الجزائر لمنعها من الحصول على فرصة تقودها للموانئ الأطلسية،… الرباط بهذا البند تكون قد حولت حديد منجم “غار اجبيلات” إلى حلم مستحيل.

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تنويه: نخبركم أننا أنشأنا قناة على اليوتوب (SAHRAWIKILEAKS MEDIA)، لذلك نرجو منكم الدعم بالاشتراك في القناة

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد