”المينورصو” ترصد احتفالات المغاربة بمدن الصحراء الغربية بتأهل منتخبهم إلى الدور الثاني من مونديال قطر
بـقـلـم : بن بطوش
مجنون هذا المونديال إلى حد يصعب توقع نتائج معاركه الكروية الضارية؛ فهو المونديال الأول في التاريخ الذي نرى فيه الكرة العربية و الإفريقية و الآسيوية تهين الكرة الأوروبية و اللاتينية… فالسعودية قصت الشريط و أسقطت “التانغو” بساحرها الأول الأسطورة “ميسي”، و تونس نتفت ريش “الديكة” الفرنسيين و الكاميرون قمعت مشاعر جماهير “السيلساو” البرازيلي، و غانا أبكت “سواريز” و هي تمنعه من إضافة هدف ثالث و تنتقم لتاريخها من لمسة يد الـ “PISTOLERO“، و السنغال تنهي مغامرة الإكوادور، فيما الكومبيوتر الياباني كشف عيوب “الماتادور” الإسباني قبل موقعة المغرب، لكن عامل السن لم يرحم صاروخ ماديرا، البرتغالي “كريستيانو رونالدو”، ليصبح هذا النجم حملا على منتخب مستكشفي العالم…
لكن العارفين بأحوال الرياضة و آثارها السياسية أجمعوا بأن الإسبان تآمروا على الألمان ليخرجوا الماكينات من السباق على لقب المونديال العربي الأول في التاريخ…، و أن “الماتادور” تهاون دفاعيا و تكاسل هجوميا و تعمد الخسارة و كاد يصبح ضحية خياراته الكروية-السياسية، و علل المحللون هذا التآمر بغضب “الفيفا” من منتخب ألمانيا بسبب لقطة غلق أفواههم دعما للمثليين قبل لقائهم الأول في المونديال مع اليابان، و أمعنت هذه المنظمة الكروية في إهانة الألمان بتعيين امرأة كحكم لتسيير اللقاء، رغم أن لقاءات المونديال تجري بإيقاعات عالية جدا و يصعب على المرأة الحكمة فسيولوجيا مسايرة الإيقاع، و كاد فارق الإيقاع أن يجعلها ترتكب أخطاءا قاتلة للقاء لولا المساعدة التقنية من حكام الـ VAR، و زادوا من إهانة الألمان باستدعاء اللاعب الألماني المسلم من أصول تركية “أوزيل” و منحوه ميكروفون وكالات الأنباء ليعبر عن رفضه للمثلية و يتهم كتيبة برلين بالنشاز و الشذوذ.
في أحداث الجولة الأخيرة من دور المجموعات لم تفوت الجماهير الجزائرية فرصة لقاء الكاميرون بالبرازيل، و حضرت للتشفي من أصدقاء المهاجم “إيكامبي” الذي كان قد وأد حلم الجزائريين في آخر أنفاس اللقاء المؤهل إلى المونديال، و عند عزف النشيد الكاميروني ظهر عدة مؤثرين من الجزائر يتقدمهم نجم مواقع التواصل في الجزائر “فاروق بوجملين”، الشهير بـ “ريفكا”، و هم بين صفوف جماهير البرازيل يرددون النشيد الجزائري “قسما بالنازلات الماحقات” مع موسيقى النشيد الكاميروني، و هو المشهد الذي جعل مسؤولي الإتحاد الإفريقي للكرة يمتعضون من الجماهير الجزائرية، و يضعون تغريدات تتحدث عن القومية الإفريقية و تعتز بما فعله الكاميرون أمام البرازيل
و بعدها هتف الجزائريون باسم نجوم “السيلساو” تنمرا على الكاميرونيين، و لم تشفع هموم القارة الحزينة و لم تكفي كي تجعل الجزائريين ينسون خلافاتهم الكروية مع أبناء النجم “سامويل إيطو”…، لكن اللقاء كان دراماتيكيا و شهد إشراك المدرب للاعب “إيكامبي” في النصف الأخير من الجولة الثانية، و الذي تطالب الجماهير الجزائرية برأسه، فانهالت عليه تلك الجماهير بكل أصناف الإهانة و رموه بالقارورات و حتى بالأكل عند خروجه من الملعب…، لكن و قبل نهاية المقابلة، وقعت المعجزة و سجل الكاميروني “أبو بكر” هدفا تاريخيا على منتخب البرازيل، و أصبح أول منتخب في تاريخ إفريقيا يهزم مجانين الكرة في المونديال و ينهي سطوتهم على الكرة الإفريقية…، و غادر “أبوبكر” بورقة حمراء مطرودا بعدما نزع قميصه، لتلقبه الصحافة العالمية بالنحلة التي لسعة البرازيل ثم ماتت.
بعد دعم الجزائريين لأقوى منتخب في العالم، أصبحت جميع منتخبات المونديال تخاف من دعم الجماهير الجزائرية، التي كلما ساندت منتخبا إلا و حلت عليه لعنة الهزيمة، لدرجة أن المنتخبات العربية طالبت المنتخب الجزائري بدعم المنتخب الإسباني بحماس كبير حتى تحل على “الماتادور” لعنة الإقصاء، و خرج بعض النشطاء العرب و الأوروبيون يتهمون الجماهير الجزائرية بالتسبب في إقصاء المنتخب الجزائري و اتهامها بأنها جماهير ملعونة…، و قالوا بأن لعنة الجماهير الجزائرية كانت فأل خير و جلبت لشركات المراهنات أرباحا خيالية، و تسببت في خسائر فادحة في صفوف المراهنين، و أضافوا مستهزئون بأن الحكم “غاساما” و اللاعب “إيكامبي” و النجم “إيطو” و رئيس الاتحادية المغربية “لقجع” و الإتحاد الإفريقي و المحكمة الرياضية الدولية TAC…، بريئون من كارثة إقصاء “ثعالب الصحراء”، و أن الذي يجب أن يحاسب هم الجماهير الملعونة.
و بينما كان منتخب “أسود الأطلس” يخوض معركته ضد العدائين الكنديين الذين يحمل منتخبهم لقب “رود رانر”، أي “نقار الخشب”، نقلت لنا عدسات اللقاء صور الكتيبة التي قلّبت مواجعنا و أفسدت علينا نشوة اللقاء، و الذين لم نتوقع حضورهم و لا رؤيتهم بمدرجات الملعب، فشاهدنا مدراء الأجهزة الأمنية السرية المغربية “الحموشي” و “المنصوري”، و كان رفقتهما كبير دبلوماسيي الرباط “بوريطة”، و هم يتفاعلون بحماس مع أحداث النصر على الكنديين…، و فرض علينا ظهور هذه الكتيبة وضع قراءة لما يجري من أحداث، لأنه في مساء نفس اليوم تأكد أن المنتخب المغربي سينازل في دور الـ16 نظيره الإسباني، فحظر في الأذهان ما فعله هذا الثلاثي بالنظام الإسباني، و كيف حشروا إسبانيا في الزاوية المظلمة بسبب قضية “بن بطوش” الشهيرة، و بلغة فنون القتال نقول أسقطوا مدريد بالقاضية، و جعلوها ترسل رئيس وزرائها إلى الرباط خاضعا مستسلما و مبايعا و معترفا للمحتل المغربي بسلطته على الصحراء الغربية…، و كأن ثمة خيط قدر رفيع يحيك الأحداث و يحول المقابلات مواعد لتصفية الحسابات السياسية، لأنهم شاهدوا المقابلة التي جعلت الفريق المغربي يتصدر مجموعته ليلاقي “الماتادور” الإسباني الذي خان الألمان، و كأن الرباط تقول للعالم بأن المنتخب القومي المغربي تدعمه الرباط من الألف إلى الياء، و أن جميع الأجهزة القوية للبلاد تحميه و لن تسمح بالتآمر عليه أو خيانته، و أنه إذا كانت الكتيبة الأمنية و الدبلوماسية هزمت الإسبان، فإن الكتيبة الكروية لن تقبل بأقل من الفوز…، و أن اللقاء القادم لن يكون مجرد مقابلة في كرة القدم، بل صدام بين أمَّتَيْن ستخصص له صفحة في التاريخ، على غرار ما وقع في معارك “أنوال” و “وادي المخازن” و “الزلاقة”.
بعد أن ضمن المنتخب المغربي المرور إلى الدور الموالي و حقق المعجزة في مجموعة الموت متصدرا أمام وصيف بطل العالم…، خرجت الجماهير في كل الدول العربية و الجاليات المغربية في مختلف أنحاء العالم تعزف و تهتف لنصر “الأسود”، و نقلت قنوات BEINSPORTS لكل أرجاء الدنيا صور أبناء غزة يحملون العلم المغربي و يذرفون دموع الفرح، فيما نقلت القنوات الأوروبية صور الاحتفالات من قلب تل أبيب لليهود من أصول مغربية و عربية و هم يحتلون شوارع عاصمة الكيان اليهودي و يذرفون دموع الفرح…، و تساءل الجميع مثلنا، كيف أحب الخصمان صديقا واحد و كيف توحدا في الاحتفال بنصره… !!؟
وباءُ الأفراح بعد تصدر منتخب الاحتلال المغربي لمجموعته، إنتقل ليضرب أهالينا في الصحراء الغربية، ذلك أن جميع الصحراويين و عن بكرتهم وضعوا الخلافات خلف ظهورهم، و حملوا أعلام المغرب في الشوارع، و شوهد أفراد “المينورصو” و هم على قارعة الطرقات في العيون الداخلة المحتلتين، يلتقطون صورا للأفراح و الاحتفالات، التي تشارك فيها المغاربة مع أبناء الصحراء المحتلة، و كأن الجميع فجأة تنازل أو تخلى عن القضية الصحراوية، و هي ليست المرة الأولي التي يتناسى فيها الصحراويون خلافهم مع نظام الاحتلال المغربي و ينخرطون معه في حدث عابر للمشاعر و العروبة، كانت وطأته أقوى من كل الخلافات، و المصيبة أن عدسات الكاميرات نقلت تلك الاحتفالات عبر العالم، و قالت صحف دولية في تعليقها، أن ما جرى كان استفتاءا رياضيا بهذه المدن حققت فيه الرباط نصرا قاهرا على الجزائر و الدولة الصحراوية…
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك