Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

المحتل المغربي يربح قلوب الإيفواريين و كبير الجيش الجزائري يعود من السعودية بخفي حنين

بـقـلـم: بن بطوش

      انتهى العرس الإفريقي، و انتهت مغامرة منتخبات القارة الحزينة و توج “الفيلة” في ليلة عجيبة…، كان نهائي بطعم المعارك الأخيرة، سجلت نيجيريا هدفا أسال العرق البارد   من أبدان الجماهير التي غصت بها أرجاء الملعب و جرح كبرياء دولة بأكملها، لكن روح “الفيلة” كانت وفية لسيناريو الانبعاث من الرماد كطائر الفينيق الأسطوري؛ لقد ثاروا في وجه “النسور” و سجلوا هدف التعادل و زاد غضبهم الهجومي إلى أن أوقعوا الدفاعات النيجيرية في الخطأ و أضافوا ثاني الأهداف، حتى خفنا على نيجيريا من الانهيار و استقبال نتيجة قاسية في نهائي للتاريخ.

      أُعجب العالم بروح “الفيلة” و قتالهم حتى آخر رمق و كأنهم في حرب كرامة؛ روح قال عنها عميد المعلقين في قنوات canal+ قبل بداية اللقاء، أنه لا يوجد ما هو أخطر من رجل عاد من الموت،… و فريق “الفيلة” عاد من الجحيم، و بهذه الروح حتى الأرجنتين لن تصمد أمامهم… !!… و بعد انتهاء آخر معارك المونديال الإفريقي الحارق، ركض لاعبو ساحل العاج و بعضهم يحمل العلم المغربي، عرفانا منهم للدور الذي لعبه منتخب “أسود الأطلس” في إعادتهم للمسابقة بعد انتصارهم على زامبيا.

      اللقاء كان يبث بكل لغات و لهجات العالم عبر كل الأرضيات و الفضائيات، الكل صفق احتراما للمشهد الذي أظهر فيه “الفيلة” كمّا عظيما من الامتنان و العرفان للمنتخب الذي أهداهم فرصة ثانية بعد عثرتهم في الأدوار التمهيدية…، و إذا كان “الفيلة” قد رفعوا الكأس، فإن المحتل المغربي زاد من قيمته داخل إفريقيا، و الشعب الإيفواري بات متيما بالمغرب  و قد يتحمل إهانتك لدولته و مؤسساته و رموز بلده…، لكنه لن يصبر عليك إذا ما حاولت أن تهين رمزا أو مواطنا متوشحا بعلم أو قميص مغربي…، و من كان يظن أن كرة القدم مجرد رياضة، فهو يعيش خارج هذا الزمن..

      المحتل  المغربي أصبح يستثمر في البشر و الحجر داخل إفريقيا، و عشق الشعب الإيفواري للمغرب ظهر منذ اليوم الأول للبطولة؛ ففي الوقت الذي كانت فيه  صناع المحتوى المحسوبين على الحليف الجزائري يصورون الأحياء الفقيرة لهذا البلد و يتنمرون على المواطنين و ثقافتهم، كان  المؤثرون المغاربة ينشرون الأمل و يروجون للسياحة في هذا البلد و يقدمون الهدايا للأطفال و دور الأيتام و الأسر الفقيرة، لدرجة أن البعض منهم حظي باستقبال مسؤولين إيفواريين…، و شاهدنا كيف شكر الإعلام في ساحل العاج الشركات المغربية على سرعة إنجازها للأوراش الرياضية التي ترتبط بتنظيم البطولة…

      ما كشفته البطولة الإفريقية في الكوت ديفوار ليس غير جزء من عمل ضخم قامت به الرباط في إفريقيا لا يمكننا التغاضي عنه، لأنه مكمن الخطر  الذي سيهدد قضيتنا قاريا و هو عمق أزمتنا كشعب صحراوي أكل اليأس قلبه…،  إذ قبل يومين من كتابة هذا المقال بث التلفزيون في  دولة مالي تغطية إخبارية حول إطلاق مشروع وحدة إنتاج مليون  إلى مليوني طن سنويا من الاسمنت، و الذي أنجزته الشركة المغربية CIMAF  على مساحة 20 هكتار و تلك الوحدة الإنتاجية هي في الأصل مجرد بداية ضمن مخطط عملاق من أجل تحويل دولة مالى الى مركز إقليمي لصناعة مواد البناء و توزيعها في منطقة الساحل، و جاء في تعليق الصحفي بالقناة المالية التي أذاعت الخبر بـ “أن دولة مالى تشارك الملك رؤيته المتبصرة و تدعمه كما يدعم الملك التعاون جنوب – جنوب لأنه تعاون مثمر و مربح لجميع الأطراف”.

      هذا التغلغل  الاقتصادي و الرياضي حتى الآن أعجز محور الجزائر – بريتوريا، و هو السبب وراء سفر كبير الجيش الجزائري “سعيد شنقريحة” إلى الرياض، حيث تعرض للإهانة الدبلوماسية بعدما رفض الأمير القوي “محمد بن سلمان” استقباله بدعوى تزاحم المواعيد في أجندته الدبلوماسية، رغم أن “شنقريحة” أعاد مراسلة ديوان الأمير عبر السفارة الجزائرية في الرياض، إلا أنه لقي نفس الرد.

      و حسب الإعلام في العربية السعودية، فإن قائد الجيش الجزائري جاء بقبعة الدبلوماسي، و يحمل معه مشاعر الود للرياض، من أجل تجاوز ما خلفته القمة العربية الأخيرة، و التراشق الإعلامي بين الجزائر و السعودية الذي تغذيه القنوات و حسابات مواقع التواصل…. و أضاف الإعلام في الرياض أن كبير الجيش الجزائري جاء يطلب حياد الرياض في ملف الصحراء الغربية، و يلتمس وساطة الأمير القوي لرأب الصدع بين قصر المرادية و الإمارات العربية، و يحمل مقترحات لمشاريع عسكرية مشتركة في حاجة إلى تمويلات ضخمة سيعرضها على الشركات و البنوك السعودية.

      كما جاء يحمل ملفات تضم اتهامات من “شنقريحة” لأبو ظبي بتمويل الرباط في العمق الإفريقي لمحاصرة الجزائر، و ضرب العمق الجزائري في الساحل و ليبيا و موريتانيا…، لكن حسب فقهاء الدبلوماسية العربية فالرجل أخطأ القصد، و الأمير السعودي لن يقبل بلعب دور الوصي على الإمارات العربية، و لا يمكنه أن يتراجع عن قراراته تجاه الصحراء الغربية، بعد فرضه على الإعلام السعودي دمج الصحراء الغربية و المغرب  في خريطة  موحدة دون خطوط تمييز، بل قد يتسبب “شنقريحة” بعد هذه الزيارة في إعلان السعودية فتح قنصلية لها في مدن الصحراء الغربية المحتلة، و قد يكون سببا في جعل الصناديق السيادية السعودية تمول مشاريع عملاقة هناك.

      المعاملة التي تلقاها كبير الجيش الجزائري في العربية السعودية منذ وصوله و استقباله من طرف ضابط أمن المسؤول على مطار الرياض، و عدم إرسال أي أمير لاستقباله، و ظهوره رفقة وفده المرافق له يتجول في معرض الرياض العسكري، و اكتفائه بزيارة الرواق السعودي و الفرنسي و الروسي، و عدم استقباله بشكل رسمي في المعرض كضيف من العيار الثقيل…، و خروجه غاضبا من المعرض حيث شوهد و هو يوبخ أحد القيادات العسكرية المرافق له، كل هذا كان منتظرا من زيارته إلى السعودية، لأن الحسابات السعودية على منصة X، سربت خبرا بأنه – قبل أسابيع-  كانت الرياض تنوي تقفي خطوات الإمارات العربية بإعلان قائمة لشخصيات جزائرية ممنوعة من دخول أراضيها، و كان “شنقريحة” على رأس القائمة، لكن تم التخلي عن الفكرة في اللحظات الأخيرة تجنبا لأي تصعيد دبلوماسي و إعلامي بين البلدين.

      و حسب جزائريين ممن أغاظتهم المعاملة التي تلقاها “شنقريحة” في الرياض، فإنهم يرون بأن هذا الأخير كشف ضعف في الفهم الدبلوماسي لسير الأحداث، و عن سوء تقدير لمدى غضب الأمير السعودي عن النظام الجزائري، لأن الذي أساء إلى الرياض ليس “شنقريحة” بل الرئيس “تبون” في خرجاته الإعلامية الانتحارية، و كان القياس يقتضي أن يقوم الرئيس الجزائري بهذه الزيارة لتلطيف الأجواء، و لرأب الشرخ بين البلدين بعد أزمة كرسي سوريا في القمة العربية، لكن “شنقريحة” فضل لعب دور الرجل العسكري الذي يفهم في أصول الدبلوماسية، و هو الأمر الذي يمكن أن يمر بسلام لو أن البلاد المعنية بالخلاف يسارية الهوى أو قومجية الخطاب…، لكن في حالة الملكيات فالأمور أعقد، و تحتاج في حلها أو حلحلتها إلى أهل الاختصاص.

      و الجدير بالذكر بأن زيارة “شنقريحة” للعربية السعودية شابتها كذلك مجموعة من الهفوات الدبلوماسية التي تسبب فيها، من أبرزها رفضه  للالتفاتة الرمزية  التي قدمتها له السلطات السعودية، عبر دعوته إلى القيام بعمرة مدعومة بالكامل من وزارة الدفاع السعودية؛ إذ بحسب مصادر دبلوماسية مقربة من السفارة الجزائرية في الرياض، فإن مكتب وزير الدفاع الوطني السعودي، الأمير “خالد بن سلمان بن عبد العزيز”، عرض على “شنقريحة” القيام بعمرة، لكن هذا الأخير رفض بمبرر انه ليس بحاجة إلى أداء العمرة و أصدر تعليمات قاطعة لأعضاء الوفد المرافق له بعدم إعطاء أي رد إيجابي على العرض السعودي ولم يسمح لأي مسؤول جزائري بالذهاب إلى مكة لأداء مناسك العمرة.

      هذا الموقف  الغريب، أثار إرباكا كبيرا لوزارة الدفاع السعودية، التي لم  يسبق لها أن واجهت من قبل مثل هذا الموقف، و يرى بعض المحللين بأن تصرف “شنقريحة”  و رفضه للعمرة  يسعى من وراءه لإظهار خيبة أمله العميقة من ولي عهد ورئيس وزراء المملكة العربية السعودية، “محمد بن سلمان”، الذي رفض منح مقابلة رسمية أو حتى خاصة لقائد الجيش الجزائري.

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تنويه: نخبركم أننا أنشأنا قناة على اليوتوب (SAHRAWIKILEAKS MEDIA)، لذلك نرجو منكم الدعم بالاشتراك في القناة

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد