بـقـلـم حـسـام الـصـحـراء
قرأت مرة مقولة للفيلسوف “ارسطو” تقول: ” شر الناس هو الذي بفسوقه يضر نفسه و الناس”، و البرلمانية “آمنة ماء العينيين” واحدة من هؤلاء الذين اضروا بأنفسهم و بالناس الذين وثقوا بهم و راهنوا عليهم، بل إن فضيحتها و فسقها تعدى كل الحدود ليصل تأثيره إلى أرض المخيمات في تندوف، ليس لأنها سليلة أسرة صحراوية أو أنها واحدة من الجيل الثالث الذي رأى النور بعيدا عن القضية الصحراوية، و لا بحثا عن منفذ إليها لتنضم إلى قافلة المدافعين عنها من الشواذ و الصعاليك و المخنثين و بائعات الهوى، لأنه – للأسف- لدينا ما يكفينا منهم.. بل لأن في قضيتها عبرة كبيرة، و نحن الذين ننادي في الشعب الصحراوي أن لا يصدق ما يقوله السياسيون، لأنهم مخلوقات تربت على الكذب و النفاق، حتى و إن حملوا في يَدٍ السُّبحة و في الأخرى القرآن، و رددوا على مسامعنا متون صحيح البخاري.
ذكرتني زلة “ماء العينين” بمشهد في فيلم “سيد الحرب”، حين تمكن تاجر الأسلحة ذو الأصول الأوكرانية Yuri Orlov من تمرير شحنات ضخمة من الأسلحة إلى نقاط النزاع في العالم دون أن تتمكن أعين الأنتربول من ترصده، فيما كانت رصاصة واحدة وجدت تحت ضلع أخيه كافية كي ترسله إلى السجن، كان يُخفي المدافع و الرشاشات و كأنه ساحر.. و عجز عن إخفاء الرصاصة التي قتلت أخاه..، بسببها تبرأ منه أبواه، و هجرته زوجته و ابنه..
هذا تماما حال تاجرة الدين “آمنة ماء العينين” التي أخفت مرضها و عقدها النفسية خلف الحجاب لسنوات، كانت عقدها بحجم الجبال و كانت تنادي في الناس و كأنها خطيب مسجد، لكن في فلتة أو غفلة أو لحظة طيش و ربما تكون مراهقة متأخرة، قررت أن تزور فرنسا و هناك خلعت ثوب الوقار و الحشمة الذي أخفى قبح دواخلها لسنوات، و كشفت عن ساقيها و ذراعيها و شعرها، تَعرّت و كأنها في حفل تنكري وسط ساحات باريس المكشوفة و التي تتوسط الملاهي الليلية، حتى لا يتعرف عليها أحد و هي تتبرج لفحول الشعب الفرنسي، و وثّقت لجرمها المشهود بصور التقطتها هي لنفسها، قبل أن تنتشر تلك الصور على مواقع التواصل الاجتماعي.. لم يفضحها أحد، و لكن قررت أن تفضح نفسها بنفسها و تكشف للجميع ما أخفته من عيوب…
بدت في تلك الصور فاتحة ذراعيها للعالم و هي منتشية بالحرية و مشتقاتها التي عثرت عليها بباريس، فأدركتُ – مثل الجميع- أن السياسة بلا أخلاق و ان السياسيين الذين يمزجون خطابهم بالدين هم مصيبة العالم العربي في هذا العصر؛ فتلك االمرأة كانت تعيش تحت الضغط في حزب أساسه المرجعية الدينية، و ما إن سنحت لها الفرصة لتعيش خارج سجن ذلك الحزب، حتى رمت بحجابها ثم رقصت و كأنها “زوربا اليوناني”، و لأنها لم تصدق حجم السعادة و الحرية التي حصلت عليه.. فقد نشرت صورها التي جالت كل الأوطان العربية، و أكدت للجميع بأن قصة المدلكة مع عضو الأمانة العامة للحزب لم تكن صدفة، بل هي علامات على الأمراض المزمنة التي تفتك بأصدقاء رئيس حكومة المحتل المغربي.
لا نشمت في أحد و إن كان حالنا بالرابوني ليس أفضل من حالهم بالرباط، و لكن وجبت منا العبرة، لأن هذا النوع من الساسة و المناضلين نمتلك منه الكثير من النسخ الأصلية، غير أنه ليس لدينا في الرابوني صحافة مستقلة ترصد مثل هذه الفضائح السياسية، فبمجرد ما انتشرت صور “آمنة” على مواقع التواصل و رغم أنها تنتمي إلى الحزب الذي يقود الحكومة المغربية الحالية، فقد تمكنت الصحف من كشف حيل الإسلاميين أمام الشعب المغربي، و كيف يتلاعبون بالخطاب السياسي الديني كي يتناسب مع أطماعهم، فأظهر إعلام العدو المغربي نضجا كبيرا لا نزال نحن في الرابوني بعيدين عنه، و إن كان موقعنا الوحيد الذي يتميز بهذه الجراة في نقل و تحليل الأخبار.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك