بـقـلـم حـسـام الـصـحـراء
أجاهد نفسي و أنا أوهمها بالتجاهل و النسيان… فتفاجئني الرغبة بالكتابة ثم تفسد علي كل شيء.. و أجدني في النهاية أمام جيش من الحقائق أواجهه وحدي و أنا أعزل إلا من قلمي.. و كل قراء هذا المنبر الحر، ينتظرونني خارج بياض الورقة… يتطلعون إلى نتيجة هذه المعركة الضروس، معركة جرني إليها حبي الكبير للوطن و تورطت فيها مثل جميع الشعب الصحراوي غيرة.. لكن من خصخصوا القضية و حولوها إلى أسهم لا تصلح لغير صفقات البيع و الشراء، هم نفسهم من جعلوها قضية عرجاء، و لا تقدر على السير بضع خطوات دون أن تتكئ على جانب أو تتعثر فتنكفئ على وجهها، و خلفها.. كلنا نبكي مع كل عثرة.. نبكي من قلوبنا بعدما جفت الجفون، و ننسى أن نحاسب من باع أطرافها و أعطب توازنها.. و ظلمنا.
و من مصائبنا أيضا أن لنا عدوا يبالغ في الوضوح و يفرض على قيادتنا التظاهر بالعمى و تتحسس هوامش الطريق حتى لا تصطدم به في عنف المسير وسط المعبر، فتسحق عظامها و لإطفاء غضب الشعب الصحراوي الذي يتسائل عن سر تجاهل القيادة لمواقف العدو تخرج علينا صحافتها لتبشرنا بأن العدو تجنبها و اختار المسير تحت ضوء الشمس و تخلى لها عن ضلال الهوامش… مكرها، و حتى لا أكذبكم الحديث فملك المغرب سينزل عما قريب بمدينة العيون فيما فارسنا ابراهيم غالي المحبط من قسوة الأمين العام الأممي غوتيريس، لا زال يغرق في الصمت و أظنه في ردة فعله سيكتفي بتفقد النواحي العسكرية للوقوف على جاهزية الجيش مرة أخرى و يلتقط لنفسه سيلفي جديد مع مركبة عسكرية.
و من سوء حضنا أيضا أن لنا عدوا له عزيمة بسبعة أرواح، و كلما غيرنا من أسلوب نضالنا كي نحرجه و نضعفه في مواطن معينة إلا و تأقلم مع الوضع بل و كأننا ننبهه إلى تلك العيوب التي نأتيه منها، و الدليل على هذا الأمر أن ملك المغاربة سينزل إلى العيون المحتلة كي يقف على ما يسمى في الإعلام المغربي بمشاريع التنمية التي كانت قد أطلقت السنة الماضية، و الغريب في الأمر اننا نعرف في أعراف التنمية و التحديث بأن هذا النوع من المشاريع يتطلب سنوات للإنجاز و أن تمويله بالنسبة لدولة نامية لا يكون بالسهولة التي نراها عند العدو، لتبقى أطراف الملاحظة أن العدو تحول إلى قوة اقتصادية صاعدة و ذات قوة مالية كبيرة يغدق بها عليه حلفاؤه الخليجيين.
و الأقرب إلى الظن أن العدو الذي كشف عن قدرات تمويلية خرافية في دول القارة الإفريقية و بداية تنفيده لتلك المشاريع في نيجيريا التي توصلت بأولى دفعات الفسفاط المغربي، تفيد على الأرجح بأن المغرب أصبح رقما إقتصاديا صعبا في الحوض المتوسط، فيما قضيتنا أصبحت خلف الخطوط التي كنا أمامها قبل أن يحقق العدو عودته إلى الإتحاد الإفريقي، و حتى أوضح سواد المشهد أمام قيادتنا التي تفاجئنا بمشاعر الرضى و الإطمئنان العجيبة، أقدم لها خبر الرئيس زوما الجنوب إفريقي الذي قرر التخلي عن قيادة دولة جنوب إفريقيا مباسرة بعد أن يختار حزب مانديلا أمينه العام الجديد دجنبر القادم…
وسط الخسائر علينا – مكرهين – أن نقبل بملك المغاربة و هو ينزل مرة أخرى و بشكل إستعراضي بالعيون المحتلة، و سيكون علينا مرة أخرى القبول بمرارة ذلك الوضع و ستخرج علينا القيادة بفرية جديدة، تشرح بها ملابسات تلك الزيارة، و ستنمو المدينة و تزدهر و تزهر أحيائها بالأنوار، و نحن بعيدون عنها و مبعدون، و القلب فيه ما فيه من الحسرة و الحزن، بعدما تقطعت بنا الأسباب و ضاعت أجيالنا بين الأراضي المحتلة و أراضي اللجوء، و هذا ظلم أكبر من أن يتحمله الإنسان، و لا أجد له من شرح و لا تفسير غير ما قاله علي بن ابي طالب يوم سئل كم المسافة بين الأرض والسماء؟ فقال .. دعوة مظلوم.