بقلم : الغضنفر
بداية أود أن أوضح أن الغاية من مواصلة التطرق إلى موضوع السلطة و الجنس هو محاولة مني لفهم الأسباب النفسية و الاجتماعية التي تجعل بعض أصحاب القرار، و منهم قياديون صحراويون، يتورطون في فضائح جنسية، رغم أن المسؤولية الملقاة على عاتقهم تفرض عليهم أن يرتدوا ثوب العفة و يتسلحوا بأخلاق الفرسان و يظهروا اتزانا بين ما يقولون و ما يفعلون.
فالكثير من الأطباء النفسيين يؤكدون بوجود روابط نفسية بين امتلاك السلطة و الرغبة في ممارسة الجنس خارج الإطار الشرعي، كنوع من ممارسة السلطة أو بالأحرى السلطوية، لأن السلطة إذا ما وضعت بيد الرجل غير المناسب و خصوصا المُثقل بالعُقد النفسية بسبب الماضي أو الوسط الاجتماعي الذي تربى فيه، تجعله يتوهم بأن بإمكانه الحصول على لحظات جنسية بكل سهولة، في أي وقت كان ومع أي أنثى كانت، لأن الفكر السلطوي – كأسلوب لممارسة السلطة- يوحي لأمثال هذا “المسؤول” ويوهمه بامتلاك الوجود بأشيائه ورجاله ونسائه، دون الخوف من الوقوع في عواقب وخيمة، ذلك أن السلطة تجعل صاحبها يعتقد بأنه يمكن أن يصول ويجول ويضع توقيعاته بين أفخاذ النساء، بحيث يعيش هذا الوهم في كل لحظات وجوده إلى أن يفتضح أمره، ويستيقظ من سكرة السلطة.
في الثورة الصحراوية كثيرة هي الفظائع الأخلاقية التي ارتكبت في حق المرأة – إبان سنوات الحرب و حتى بعد وقف إطلاق النار- باسم تطبيق الأفكار الشيوعية التي كان يتبناها التنظيم السياسي بشكل متطرف في سنوات السبعينات و الثمانينات، و كذلك باسم تفعيل “سياسة التكاثر” التي ما زالت تنادي بها القيادة إلى اليوم، و يكفي ذكر اسم بعض القياديين كـ “ابراهيم غالي” و “محمد لمين دادي” و “سيد احمد البطل” و “امحمد خداد” و “محمد يسلم بيسط” و “محمد محمد فاضل” و “مصطفى محمد علي سيد البشير” و “محمد الشيخ امغيزلات”، لتجد ذاكرة الصحراويين تحتفظ لهم – إلى جانب الصورة البطولية- بقصص عشيقات يندى لها الجبين بخصوص ارتباط السلطة بالجنس.
فالمسؤول الذي يستغل سلطته ليمارس الجنس على النساء، هو إنسان سادي ذو شخصية باثولوجية (pathology) من الناحية النفسية، أي انه يعيش استيهامات السلطة في امتلاك كل شيء، بما فيه امتلاك البشر، ولهذا فإن هذا الشخص الباثولوجي عندما ينظر إلى أي امرأة، فهو ينظر إليها باعتبارها شيئا يدخل ضمن ممتلكاته الخاصة.
و بالعودة إلى قضية والي مدينة تندوف و الشاعرة الصحراوية، فإني اعتقد بأن الأمر أعقد بكثير و يدور في فلك المصالح المتبادلة، فـالشاعرة “النانة لبات الرشيد” تطمح من خلال العلاقة إلى الظفر بمنصب سياسي، و الوالي “امومن مرموري”، بحكم انتماءه القبلي إلى “الطوارق” في الجنوب الجزائري، و نشأته في بيئة صحراوية بعاصمة الطاسيلي جانت، هو ما جعله يختار امرأة صحراوية تعرف العوم في بحور الشعر لترضي أنانيته و تجعله يعيش زمن الحريم الذي ولّى.
…. و لي عودة للموضوع بتفاصيل أكثر.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك