السفير الجزائري لدى الأمم المتحدة يخلق الحدث و يمارس “الأستاذية” على أعضاء مجلس الأمن بعد إخفاقه في تمرير مقترحاته
بـقـلـم :بن بطوش
ننطلق في مقالنا هذا بالخبر الذي نشرته القناة الروسية الدولية الناطقة بالعربية، RTARABIC و الذي ستجدون صورته أسفل هذا المقال، حيث نشرت القناة على حسابها الخاص بجميع المنصات خبر ظهور حوت نافق على السواحل بمدينة بوجدور المحتلة، و علقت على الخبر بالعبارات التالية : “فيديو متداول لحوت ضخم نافق لفظه البحر على ساحل مدينة بوجدور المغربية”، التدوينة– الخبر جاءت بعد ساعات قليلة من تصويت مجلس الأمن المهين، و تبنيه القرار 2756 الذي أثار غضب الحليف الجزائري، و جعل السفير “عمار بن جامع” يخرج بارتجال أغضب جميع الدول بما فيها تلك المكونة للأضلاع الخمسة داخل مجلس الأمن.
و نحن نعلم أن القنوات الغربية الموجهة إلى شمال إفريقيا و الشرق الأوسط و الناطقة باللغة العربية، جلها تمثل الأذرع الإعلامية للمؤسسات الأمنية و الإستخباراتية و لسانها يتحدث باللغة التي تريدها وزارة خارجية الدولة التي تنفق عليها لتهجين الرأي العام الموجهة إليه تلك الخطابات الإعلامية، فمثلا قناة “فرانس 24” و بمجرد وقوف الرئيس الفرنسي داخل برلمان الرباط، نشرت خارطة دولة الاحتلال المغربي و دمجت بها تراب الصحراء الغربية، و أزالت الخط الفاصل الذي طالما تغنينا به و قلنا على هذا الموقع الحر أنه شعرة معاوية التي تجعلنا نُمني النفس بأن فرنسا قد تتوب عن أفعالها يوما ما، و تصلح ما أفسده القادة الفرنسيون منذ العهد “الدوگولي”.
الخبر الذي جاء على الصفحة الإعلامية للقناة الروسية الأكثر متابعة في شمال إفريقيا و الشرق الأوسط، يؤكد أن روسيا لم تعد غاضبة من قصر المرادية فقط، بل أصبحت تبتزه و تهينه و تمارس كل ما يزعجه، و تؤكد أيضا أن ثمة تقارب خفي أسفل الموائد بين الرباط و موسكو، و لن نتفاجأ إن سمعنا أن القيصر “بوتين” سيزور الرباط و سيعلن بدوه عن الاعتراف للمحتل بسلطته على الصحراء الغربية…، و سبق أن شرحنا كيف يعمل النظام المخزني على تحويل خلافاته مع الدول إلى انتصارات، كما يفعل الآن مع الاتحاد الأوروبي، حيث سرب الإعلام الإسباني أن مدريد أبلغت بروكسيل بدء الرباط في تنفيذ مخطط استعجالي، يخص تجميد الرباط لعدة اتفاقيات أمنية مع الاتحاد الأوروبي، و أخرى دبلوماسية و سياسية، و أنه بدأ مراجعة اتفاقياته الاقتصادية…، و لن يعود عن ذلك قبل أن تعلن بروكسيل دعم الرباط في سيطرته على الصحراء الغربية، و تفعيل ذلك الاعتراف رسميا داخل مؤسساتها التشريعية و التنفيذية.
هنا نكتشف قدرات الرباط في ليِّ أعناق العواصم مستغلا الزلاّت و العثرات الدبلوماسية التي تبدو في ظاهرها هزائم للرباط، لكن تتحول إلى أدوات لصنع سياسة التفوق كما حدث مع إسبانيا و ألماينا و فرنسا…، و هو الأمر الذي أفتى به الصحفي الجزائري “سفيان شويتر” بعد نكبة القرار الأممي رقم 2756، حيث قال في تدوينته التي حققت تفاعلا مليوني، بأن على قصر المرادية العمل بمثل ما يقوم به المحتل المغربي، و أن يتعايش مع عصر التفوق المغربي دبلوماسية بالدخول في مفاوضات مع الرباط و الحصول على مكاسب، و أضاف أن القائد المحنك هو الذي يغير الهزيمة إلى انتصار و أن على النظام في الجزائر التخلص من ذهنية “النيف”…
ندرج هذا الرأي الصحفي في مقالنا، حتى نخفف من وطأة التصريح الذي أدلى به سفير الجزائر لدى الأمم المتحدة “عمار بن جامع” الذي اقترف خطئا دبلوماسيا خطيرا، إذ و بعد تأكده أن الأمر خرج عن السيطرة و أن ما صاغته الولايات المتحدة الأمريكية في اجتماع مجلس الأمن الأخير بخصوص الصحرء الغربية أصبح واقعا، و أن موسكو لن تخرج “الفيتو” لإنقاذ ما تبقى من ماء وجه قصر المرادية و الرابوني…، جمع الدبلوماسي أنفاسه قبيل لحظات التصويت التي حققت مخاوفنا كشعب صحراوي، و أظهرت أن الحليف لا يملك سبيلا إلى تغيير حرف واحد من الصيغة التي تتلاءم و رغبات الرباط، ليقرر السفير الجزائري التعقيب بشكل استعراضي عملا بذهنية “النيف”، إذ أزال نظارته و وضعها جانبا و أغلق الملف، ثم شبك أصابعه و تنهد و بدأ في سرد أفكاره، و هو يقول أنه متأسف جدا للقرار الذي ظلم بشكل كبير الشعب الصحراوي (رغم أنه في الظاهر الذي أحس بالظلم هو قصر المرادية)، و تابع أنه يعرف الممثلين الدبلوماسيين المصوتين واحدا واحدا و بشكل شخصي، و أنه يتفهم الضغوط التي مورست عليهم للتصويت…
هذا الارتجال في عالم الدبلوماسية بالنسبة لدولة لها العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن، يعتبر كارثة و حدثا جللا، لأن ممثل الجزائر نسي نفسه و اعتبر الأمر شخصيا و أن الأعضاء الذي صوتوا يمثلون رغباتهم و ليس سياسة دول ذات وزن و هيبة دولية كروسيا و الصين و أمريكا…، و أن قرارتهم تكون مركزية و لا تخضع للعواطف و الأهواء، بل لاستراتيجية تلك البلدان، بمعنى أنه حين أخبرهم أنه يعرفهم شخصيا واحدا واحدا، فهو كان يظن أن جميع ممثلي الدول في مجلس الأمن يمارسون الدبلوماسية مثله، و بأن لهم حق الارتجال و أخذ القرارات دون العودة إلى عواصم بلدانهم، و تمثيل التيارات و التخندقات داخل مجلس الأمن و خدمة الصداقات، و يمكنهم الميول مع المواقف متى أرادوا هم.
لكن الأخطر من ذلك أن الإحباط الذي أحس به الدبلوماسي الجزائري“عمار بن جامع” ، يدفع للتساؤل عن الصفقة التي عقدها “صبري بوقادوم”، سفير الجزائر في واشنطن، مع مجموعة BGR Government Affairs للبوبينغ و الضغط، و كيف أخفقت المجموعة في جعل صوت الجزائر مسموعا أمميا و بمجلس الأمن.
نعود إلى تصريحات السفير الجزائري في مجلس الأمن، لنفهم كيف تجرأ على اتهام ممثلي الدول بتعرضهم للضغوط، و كأنه يريد أن يُبلغ الراي العام الجزائري و الصحراوي أنه متأسف على خروج الأمور عن السيطرة، و أن ما حصل ليس فشله هو بل فشل المصوتين، و أن الرباط أقوى من الولايات المتحدة الأمريكية و روسيا و فرنسا و بريطانيا و الصين و كلمتها هي العليا في مجلس الأمن، و أنها ضغطت عليهم بعنف لتمرر التوصيات كما أنزلتها أمريكا حاملة القلم…، و أن الروس لم يصوتوا رفقة الموزمبيق لأن الرباط أفزعتهم حتى شلت الأذرع التي يرفعونها للتصويت، فيما غضب الجزائر دفعها للانسحاب لحظة التصويت، و هو الانسحاب الذي أغضب المؤثرين العرب، ممن علقوا على سلوك السفير الجزائري قائلين بإجماع، أن الجزائر لم يسبق لها أن انسحبت حتى عندما صوت مجلس الأمن لإسرائيل، و رفض إدانة الكيان الغاصب الذي أباد الغزاويين مستخدما أسلحة من المستقبل.
المؤثرون العرب اعتبروا انسحاب الجزائر جاء بعد إحساس قصر المرادية بأنه هُزم بنتيجة صعبة القبول، و أنه لا يتفاعل بنفس العاطفة و بنفس الحماس مع باقي قضايا الأمة العربية مع العلم أن الخطابات الرسمية لرئيس “عبد المجيد تبون” تحمل شعار: “مع فلسطين ظالمة أم مظلومة”، فهل هذا يعني أن الجزائر تخشى إغضاب إسرائيل؟ أم أن القضية الفلسطينية مجرد غطاء إعلامي للنظام الجزائري يوظفها في حربه الجيواستراتيجية لشيطنة الرباط؟

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمكنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك