في مقابل العجز الذي بات السمة الأبرز للأداء الدبلوماسي الصحراوي، يواصل المحتل المغربي مناوراته لكسب المزيد من المواقف الدولية لصالحه، ليس بتبادل الكلام و برقيات الصداقة مع أنظمة الدول، و لكن بالبحث عن المصالح المشتركة بينهما، التي تعتبر جوهر العلاقات الدولية، و بات واضحا بأن الجهازين الأمني و الاستخباراتي، اللذان يترأسهما “عبد اللطيف حموشي”، شكلا أساسا صلبا للعديد من المواقف الدولية المتنكرة لمشروعية الثورة الصحراوية، لعل أبرزها القرار الأمريكي الأخير بخصوص الصحراء الغربية، حيث تؤكده الزيارات المتتالية – قبل و بعد القرار- التي قام بها السفير الأمريكي السابق، “ديفيد توماس فيشر”، لمقر “المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في الرباط “، المعروفة اختصارا بـ “الديستي”.
في نفس السياق، استقبل “عبد اللطيف حموشي“، يوم الاثنين 1 يناير 2021 بمقر “الديستي” بالرباط، “فرانسوا بيا”، المستشار الخاص لرئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية المكلف بقضايا الأمن، و خلال اللقاء، تناول الجانبان تعزيز آليات التعاون الثنائي بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب و التطرف العنيف، و تقوية سبل و مستويات التنسيق الإقليمي لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، بما يضمن توطيد الأمن في كلا البلدين، و في محيطهما الإقليمي و القاري.
ما يهمنا من التطرق لهذا الخبر هو الجانب السياسي الذي يخص القضية الوطنية التي أصبحت مهددة كذلك داخل أروقة الاتحاد الإفريقي، بسبب السرعة في الأداء و تنويع الأساليب التي يجيدهما المحتل المغربي في علاقاته الدبلوماسية مع دول القارة السمراء، بحيث أصبح جهازه الأمني و السمعة التي اكتسبها دوليا في مكافحة الإرهاب يمثل عنصر إستراتيجي في التفاعل مع المحيط الإقليمي و الدولي، و أصبحت له إسهامات كبرى في بناء و تطور الدولة، بل و تلميع صورتها دوليا.
فمفهوم “الدبلوماسية الأمنية” هو تحقيق أهداف السياسة الخارجية من خلال التوظيف السليم للموارد و القدرات الأمنية، لذلك من الواجب على القيادة الصحراوية أن تخرج – في اقرب وقت- من القوالب الجامدة في علاقاتها الدولية، و أن تقوم بثورة داخل الجهاز الدبلوماسي و أن لا تكتفي فقط بالعمل الروتيني بتعيين سفراء أو ممثلين جدد ببلدان معينة، بل عليها أن تستخدم أكثر من نوع من أنواع الدبلوماسية ( دبلوماسية برلمانية ، دبلوماسية رياضية، دبلوماسية مجتمعية، دبلوماسية دينية …) بعد أن تعرفها و تجيدها؛ فلسنا في وضع أن نفرض شكلاً واحداً من الدبلوماسية في مجمل علاقاتنا الدولية، لأننا لا زلنا في مرحلة الثورة و التحرير، و يجب على قيادتنا الحفاظ على المكتسبات الوطنية و الدبلوماسية التي حققها آباءنا، حتى و لو بشعرة معاوية،… مع الإقرار بأننا في حاجة ماسة إلى تصحيح الوضع الداخلي للقيادة، من خلال الدعوة إلى عقد مؤتمر إستثنائي يفرز قيادات حقيقية بطريقة ديمقراطية، قادرة على توحيد الصفوف و توظيف الطاقات المناسبة في كافة المجالات لتدارك ما فات و بل التفوق على الإحتلال البغيض في أداءه الدبلوماسي.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك