بقلم : قارئ غيور
منذ بدأت أعي ما يدور حولي في بيت مفعم بالسياسة محب للتحرر و انا اسمع بشيء اسمه الوطن… وطن غائب عنا و نحن به حالمين… أبحث عنه في كل مكان منذ ذلك الوقت… تتناثر حولي أخباره و لا أجد له شكلا، قيل لي أن محتلين يسحقونه تحت أقدامهم… و قيل لي عنه الكثير هو كائن نسمع عنه و لا نعرفه.
إن وجدتم وطني فأخبروه أني لا أريد أن أعرفه حتى لا تموت أحلامي فوق أرضه فهو جميل في مخيلتي، قيل لي و أنا طفل أن عدت شيخا في التشاؤم، و كيف لا و أنا من عاش الطفولة و الشباب على وقع الهزائم و الخيبات، شئني شأن الكثير من أبناء شعبي، شعب نهل من الصحراء عظمتها و من الرمال سحرها و من سكونها غضبا.
لقد بلغت قمة التشاؤم و قلة الايمان في بلوغ الوطن و جمع أوصال الشعب الصحراوي في كيان صحراوي يخصهم، يوم استمعت لكلام ممثلنا بفرنسا الاخ ” أبي بشرايا “، حين قلص عدد الصحراويين في بعض الأشخاص الذين يخرجون خرجات سريالية في أزقة العيون المحتلة، و تعجبت له و هو يحاول لعب دور شيخ تحديد الهوية لمن يحق له أن يكون صحراويا و من لا حق له في ذلك، فهل يا سيدي ستنفي عني حقي في كوني صحراوي يؤمن بالوطن في الصحراء الغربية رغم اني لا أشارك في خرجات كراكيز القيادة الهرمة التي تعلم قبل أي احد أنهم ان لم يدفع لهم مسبقا ما كانوا ليخرجوا، هل ستمارس تعسفك علي و تدفعني مرغما أن اخالط المترديين و الفاسقات ممن هم في كل واد يهيمون ولكل مناد مجيبون، كي تنعم علي بصحراويتي؟…
هذا نموذج لبعض القادة الصحراويين الذين أثرت الحياة المخملية على فطنتهم كون البطنة تذهب الفطنة، فغابت حكمة الرجل و ظهر معدنه في عنصرية مقيتة اتجاه الصحراويين الذين لا يرضون الانصياع للسياسة الفاشلة للقيادة، و هو بذلك يميط اللثام عن توجه ديكتاتوري وحيد و أحادي التفكير لا يقل تطرفا عن أعتى الحركات العنصرية الراديكالية التي عرفها تاريخ البشرية، فمن يعطي نفسه الحق في نزع الوطنية الصحراوية عن الناس في اطار محاكم تفتيش تعود بنا الى غابر الزمان هو بكل تأكيد سيحكم بالحديد و النار داخل الوطن و الشعب المسكين سيخرج بكل تأكيد من غربة صغرى الى غربة كبرى و هي دولته المستقلة.
أقول للسيد “أبي بشرايا” لقد جرحت شعور الآلاف من الصحراويين و اتهمتهم بدون سند في وطنيتهم التي لا تملك القدرة على قياسها، فمنذ متى كان الهرج و المرج العبثي في شوارع العيون المحتلة مقياسا للوطنية، اللهم إن كنت تعني بالوطنية الخدمة المسبقة الدفع لمصالح القيادة من أمثالك كي يغتنوا و يستمروا في حياتهم المرفهة دون أي شعور بغالبية الشعب الصحراوي المقهور في مخيمات لحمادة و في المناطق المحتلة.
من موقعي كأحد أبناء الشعب الصحراوي آمنت منذ الصغر بضرورة الوطن الحر على تراب الصحراء الغربية، أطالب و معي الكثيرون باعتذار فوري من طرف الأخ “أبي بشرايا” و استقالته من منصبه كعربون صغير عن الرجوع عن الغي و الامتثال لإرادة الشعب التي احترمها آباؤنا المناضلون، وعلى رأسهم الشهيدين “الولي مصطفى السيد” و “محمد عبد العزيز” تغمدهما الله برحمته و أسكنهما فسيح جنانه.