Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

أسرار استعانة قصر المرادية بـ “لويزة حنون” لمهاجمة واشنطن و إطفاء غضب موسكو

بـقـلـم بن بطوش

         حينما قضت أمريكا على حزب البعث العراقي، و بعدما أعدمت الرئيس “صدام حسين” في مشهد هوليودي تناقلته المحطات التلفزية عبر العالم، و سمحت لشيعة إيران بالتمدد و ابتلاع العراق و إشعال أزقتها و تدمير بنيتها التحتية، و تخريب ذاكرتها البصرية و المادية و الثقافية…، و محاصرة مفكريها و علمائها و أدبائها …، أمام هذا المشهد العراقي المحبط كتب الشاعر الرائع “عدنان الصائغ” و هو يصف حال بلاده قائلا:”إذا كان هذا وطنا، فما شكل الزنزانة؟ !!!“…

       و بينما أعيد مشاهدة المقاطع التي بثها مذيع النشرات الإخبارية السابق بالتلفزيون المغربي، ” محمد راضي الليلي“، و هو يوثق للضياع و التيه و النفي و الإبعاد و القهر و الوجع بمخيمات أهالينا بتندوف…، لم أجد من عبارة غير ما قاله  الشاعر”عدنان الصائغ”، الذي بكى على بلاد دجلة و الفرات التي تاريخها عشرات القرون، و رأى أن الزنزانة ألطف و أنظف و أكثر أمنا و أرحم من شوارع بغداد…، بعد تلك المشاهد التي رأيتها في البث المباشر لـ “راضي الليلي”، أيقنت أن هذا المذيع النكرة الذي دخل مجال الإعلام  بالصدفة، فعل بقضيتنا و بالدولة الصحراوية ما عجز عنه الإعلام في دولة الاحتلال المغربي لسنوات… لقد أظهر مدى الكمد الذي يتجرعه و يعيشه بشكل يومي الإنسان الصحراوي بأرض اللجوء، و أنه لا يوجد لاجئ في هذا العالم يعيش ظروفا كتلك التي يعيشها هذا الكريم المهان.

         قبل تصوير هذا المذيع المنبوذ للقطات تفضح حال اللجوء بشكل مبتذل، لم يكن الإنسان الصحراوي يشعر بالإهانة و كان يصنع لنفسه بعدا من السعادة و الانتماء إلى هذا العالم و إن كان رمزيا – حتى لا أقول وهميا- بتسمية المنفى في تلك الشعاب القاحلة بـ “مخيمات العزة و الكرامة”، لكن “راضي الليلي” بغباءه و قلة حيلته لأنه يعرف جيدا بأن كل ما يجيده هو قراءة العبارات من ورقة مكتوبة له سلفا ، و  تكرار نفس الكلام كالببغاء مع  تصنع ابتسامة بلهاء، بين الفينة و الأخرى،  تكشف – بسبب فمه الواسع- عن كامل أسنانه حتى الأضراس منها، فاختار خلال تواجده بالمخيمات زوايا تصوير تظهر المخيمات و كأنها جزء من سطح القمر، فأسقط  من حيث لا يعلم كل تلك التسميات و الشعارات عن العزة و الكرامة و كشف عن مستوى متدني في الحضور و النقاش للقياديين الذين التقاهم سواء منهم الإداريون و السياسيون و العسكريون، و دمر كل تلك المعتقدات عن وجود  نظام حقيقي مؤسساتي  بالمخيمات، و حقن تلك من تابع تلك المشاهد من أهالينا في اللجوء و في الأراضي المحتل بمشاعر اليأس؛ إذ لم نكن  – نحن هنا بالأرض المحتلة- قبل  تأمل تلك المشاهد نعلم أن اللجوء يساوي التشرد و التيه و الضياع … حتى رأينا “راضي الليلي” يوثق لذلك الواقع المرير و إن حاول تجميله بعبارات لا تغني و لا تسمن من جوع… !!

         ضايقني سلوك “راضي الليلي” حتى أقنعني بأن أجعل سوط مقدمة المقال من نصيبه، رغم أن القياس كان يقضي بأن تكون هذه المقدمة خالصة لمأساة أهلينا في مخيم رفح، حيث تجبَّر المحتل الإسرائيلي و طغى و لم يفرق بين الأطفال و الشيوخ و النساء، و كان واجبنا أن نرثي تلك المشاهد التي ستضل وصمة عار في جبين الإنسانية؛ ذلك أن تلك البشاعة كانت تكفي لتجعل رجلا مثل الرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون”، الذي لا يتوقف عن التمجيد لترسانة جيش بلاده، يتخذها ذريعة لتحريك المقاتلات و الفيالق التي تتدرب في الخفاء صباح مساء، و الآليات التي نراها في التمارين بالذخيرة الحية على حدود بلاده مع الجيران…، كنا نمني النفس و نحن نتساءل ماذا لو أعلن قائد الجيش “سعيد شنقريحة” الحرب على إسرائيل … !!، لكن سرعان ما يخيب رجاؤنا و نحن نكمل التساؤل: أين “أردوغان” من كل هذا؟ أليس هو الأب الروحي للمتأسلمين سياسيا الذين يعتبرون القضية الفلسطينية جزءا من حياتهم اليومية… !!؟

         الخطابات العنترية للرئيس الجزائري بقصر المرادية لم تعد لها مصداقية بعد حرب غزة، و لن يصدق بعد اليوم أي أحد بأن الجزائر تعتبر طرابلس خطا أحمرا، و لذلك باتت قناعتنا جميعا أن سقوط طرابلس سيكون لا حدث كما حصل في سقوط بغداد، لا أحد سيصدق بعد اليوم أن النظام الجزائري فعلا كان سيتدخل عسكريا لمنع تدهور الوضع الليبي…، و أن الجزائر مثل كل البلدان العربية هي أيضا تحارب إسرائيل بالدعاء، و ليتها اكتفت بذلك؛ فالرئيس الجزائري “تبون” لم يجرؤ على قول كلمة في حق إسرائيل و أمريكا، بل فضل أن يستدعي رؤساء الأحزاب، و اختار امرأة سياسية من المعارضة كي تقرأ الورقة التي وُضعت بين يديها ساعات قليلة قبل اللقاء، حتى تنتصر خطابيا لأهل رفح، و لكنها في الحقيقة لم تكن تريد الانتصار للفلسطينيين بل لموسكو.

         و كلنا نتذكر أنه حين أراد الرئيس الجزائري توجيه اللوم و إهانة دولة الإمارات، لم يتردد في استدعاء الصحافة الجزائرية لقصر المرادية ، و اختاربجرأة مصطلحات بعيدة عن لغة الدبلوماسية، و وصف الإمارات بكل النعوت القدحية، و اتهم حكامها بأبشع الأوصاف، حينها ابتهجنا كصحراويين و قلنا أن هذا الهجوم على أبوظبي، سيجعل حكام الإمارات يراجعون أوراقهم و مواقفهم من القضية الصحراوية،  و حين أراد مهاجمة الرباط، كان “تبون” يفرد لنفسه متسعا في كل مناسبة و يفتح قوسا يدك فيه سمعة الرباط، ثم ينهي كلامه بقوله:”أحنا ما عندنا ولا مشكل مع الإخوة المغاربة”، حينها كنا نعتبره رجل دولة و صاحب شخصية و داهية عصره.

         لكن و بعدما شاهدت لقاء الرئيس “تبون” مع رؤساء الأحزاب، و أعدت مشاهدته للمرة الرابعة، رغم أن مدة اللقاء تجاوزت الثماني ساعات كاملة، ظهر أن ثمة شيء غير مفهوم و أن الاجتماع يتضمن أسرارا وجب التأكد منها قبل تحرير المقال، و أن الرئيس الجزائري الذي يهاجم جيرانه بقوة، ليس نفسه في الاجتماع مع القيادات الحزبية، حيث بدا فاقدا للكاريزما و العنف اللفظي التقليدي الذي عرف عنه، و أن ثمة أمرا غامضا، فأطلقنا  كمنصة إعلام استقصائية بحثا قادنا للتواصل مع العارفين بالشأن الجزائري، و الذين هم على إطلاع بما يدور في مطبخ قصر المرادية…، و شرحوا لنا بعض خفايا ما يجري، بأن ذلك اللقاء بين الرئيس “تبون” و قادة الأحزاب كان مجرد مسرحية، و أن أهم مشهد فيها هو قراءة “لويزة حنون” لورقة خطاب سلمت لها ساعات قليلة قبل دخولها إلى قاعة المؤتمر للاجتماع مع فخامة الرئيس، و أنها بعد الاطلاع على محتواها لم تتردد في لعب الدور و قراءتها، و قالت لمن سلّمها الورقة أنها فخورة بتكليفها بهذه المهمة، و أنها رهن إشارة الدولة الجزائرية، و كان اختيار “لويزة حنون” على حساب “بن قرينة”، الذي  كان قد تم إبلاغه أنه سيقدم خطابا قويا سيُحرَّر له، لكن تم إبلاغه  قبيل الاجتماع بأنه جرى إلغاء الأمر.

         مصادرنا أطلعتنا أن هذا الاجتماع مرتبط بنتائج زيارة وفد كان قد بعثه الرئيس الجزائري إلى موسكو، لأجل التفاوض لتطبيع العلاقات و إصلاح الاعطاب التي شابت هذه العلاقات في عهده، و نقل الوفد الجزائري إلى الكريملن رغبة الرئيس “تبون” في تحقيق شروط الانضمام إلى “البريكس”، و التواصل مع الهيئة الصناعية الروسية لتوطين صناعات حربية…، و أن الجزائر على استعداد لتنفيذ شروط موسكو…، و بعد عودة الوفد الجزائري، تم إخبار الرئيس “تبون” أن موسكو كانت تعلم بأن قصر المرادية عقد صفقة سرية مع الأمريكيين، تخص مواصلة مد أوروبا بالغاز مقابل أن تمنع أمريكا تطبيق العقوبات على النظام الجزائري، و تمنع التحقيق في ما يحدث بمنطقة لقبايل و ملف الحرائق و معتقلي الحراك و أحداث الجنوب…، و أن تسمح أمريكا لقصر المرادية بتنظيم انتخابات سابقة لأوانها دون الضغط على النظام الجزائري عبر المنظمات الحقوقية و الأمم المتحدة و البنك الدولي، و أن ما جاء في خطاب “لافروف” أنه لقبول العضوية في “البريكس” يتم تقييم مواقف الدولة و وزنها و هيبتها، فهو كان يعني أن “البريكس” هو تجمع للدول الشجاعة و ليس للأنظمة الجبانة التي تخشى من العقوبات و تبرم الصفقات السرية تحت التهديد…

         نصل الآن إلى “لويزة حنون“، أرنب السباق أو الطعم الذي  تم استخدامه لتوجيه الانتقادات إلى أمريكا، و هي  امرأة يسارية جزائرية من أصول يهودية، حفيدة اليهودي الجزائري المعروف “جوزيف حنون”، و استخدمت في هذا الاجتماع ليظهر أن الأمر شخصي و أن كرهها لأمريكا سببه أنها من اليهود المعتدلين الذين يرفضون الحرب الإسرائيلية على غزة و يكرهون التصهيُّن، و انتقادها لأمريكا و هي يهودية سيبدو كعتاب للأحبة.

         و قبلت “لويزة حنون” بالدور كرد للجميل، لأنها كانت تدين للرئيس الجزائري بحريتها، لأنه هو  من كان وراء إطلاق سراحها سنة 2020 بعدما حكم عليها بالسجن لمدة 15 سنة رفقة “السعيد بوتفليقة” و الجنرال “محمد مدين”، و بعد إطلاق سراحها تم الاستعانة بها لتلطيف مواقف الشارع الجزائري من العهد الثانية للرئيس “تبون”، و تهجمها على أمريكا و نعتها واشنطن بموطن الشر و رأس الأفعى في حضرة الرئيس الجزائري، كان على مسمع و مرأى من السفير الروسي الذي حضر كضيف شرف للاجتماع، حتى ينقل إلى الكرملين أن الرئيس الجزائري عقد اجتماعا مطولا لثماني ساعات، و خصص معظمه لإهانة أمريكا و كان ضمن القادة السياسيين رئيسة “حزب العمال”، التي مسحت بسمعة أمريكا طاولة الاجتماع، و أن الرئيس “عبد المجيد تبون” لم يتدخل لردع “لويزة حنون”، بل أبدى إعجابه بخطابها و قوته مع العلم أن ذلك الخطاب صاغه حاشية الرئيس الجزائري.

         بعد يوم من الاجتماع الذي عقد لإرضاء الروس، كتبت الصحافة الروسية بأن سيدة سياسية من المعارضة الجزائرية، كانت أكثر شجاعة من الرئيس الجزائري، و قالت في أمريكا شهادة سجلها التاريخ…، و هو التعليق الإعلامي الروسي الذي رآى فيه العارفون بالشأن الروسي – الجزائري، كونه تعقيب يؤكد عدم رضا الكريملن على خطوة قصر المرادية، و أن الانتقاد لأمريكا يجب أن يكون على لسان الرئيس الجزائري، حتى يقطع علاقاته مع واشنطن و يعيد بناء علاقات جديدة مع موسكو، بشروط جديدة، لهذا فمن المنتظر  إما أن يعقد الرئيس الجزائري لقاءا صحفيا يهاجم فيه أمريكا… !!، أو أنه سيضع قضية “البريكس” خارج حساباته نهائيا، و يتجنب انتقاد أمريكا و لا يهتم بإرضاء روسيا، … هذا كله حتى يواصل الطيران في المروحيات كيف يشاء !!!

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد