رغم أن القيادة الصحراوية لم يسبق لها أن نظمت بطولة أو دوي لكرة القدم بالمخيمات، يستجيب للمعايير الدولية التي تفرضها اللعبة، و لا توجد بالمخيمات مدرسة أو أكاديمية لإنتاج المواهب الكروية و لا حتى ملعب واحد يشبه ملاعب القرب التي تغص بها مدن الصحراء الغربية، أو أية بنية تحتية لممارسة هذه الرياضة بشكل طبيعي يسمح بتطوير قدرات الشباب الصحراوي المجنون – كما باقي شعوب العالم- بحب المستديرة، و رغم أنها الرياضة الأكثر شعبية و ممارسة بالمخيمات و النواحي العسكرية، إلا أن القيادة الصحراوية، ممثلة بوزارة الشباب و الرياضة، تمكنت من تجميع فريق وطني صحراوي و الحصول على العضوية في منظمة كروية تدعى”الكونيكاف”، و هي منظمة خاصة بمنتخبات الكيانات غير المستقلة عبر العالم.
فعلى الرغم من أن الدولة الصحراوية عضو مؤسس للاتحاد الإفريقي، إلا أنها لم تستطع الحصول على العضوية في الإتحاد الإفريقي لكرة القدم، المعروف اختصارا بـ CAF، و الذي يعتبر الإطار التنظيمي القاري للعبة، و المعترف به من طرف الـ FIFA، لذلك لم تجد القيادة من بديل سوى الانضمام لمنظمة “الكونيفا”، و هذا في حد ذاته خطوة غير مدروسة و تبعد القضية الصحراوية عن الدعم الدولي، لأن “الكونيفا” تنظيم يدعم فقط الحركات و الكيانات الانفصالية و غير المتمتعة بالاستقلال.
بطولة “الكونيفا”، التي لا تعترف بها “الـفيفا”، يمكن إعتبارها بطولة خاصة بالمقهورين و المنبوذين و المتخلى عنهم عبر العالم و لم تتمكن من الحصول على راعي رسمي، و لا تحظى بتغطية إعلامية و ليس بها منتخبات حقيقية و لا يشارك بها لاعبون من ذوي الجماهيرية الجارفة، و يرفض الحكام الدوليون المشاركة بها، و ألقابها غير معترف بها…، رغم وضع هذه البطولة المثير للشفقة، فقد فشلت الدولة الصحراوية حتى في المشاركة بها على قبحها، حيث انسحبت و ليتها تركت الأمر للكتمان و التجاهل، بل فضلت قيادتنا الرشيدة -التي زعزع انسحاب منتخبنا استقرار المنظومة الكروية العالمية- أن تصنع صدى لفضيحتها و هي تصدر بيانا تقول عبره أن الاتحادية الصحراوية لكرة القدم تنسحب احتجاجا على مشاركة تنظيم يمثل منطقة القبائل الجزائرية و أن الدولة الصحراوية تدعم الوحدة الترابية لدولة الجزائر، و انسحابها هو احتجاجا على مشاركة الكيان القبايلي MAK، في وضع متناقض تماما مع المنطق و كان من المفترض أن يعتذر منتخبنا عن المشاركة دون أن يثير الاهتمام أو يعرض الإتحاد الصحراوي لكرة القدم نفسه للسخرية.
حيث تضمن البيان بعض المقارنات الغريبة و العبارات غير المبررة، و قد جاء فيه : “نحن مجبرون على الانسحاب من ھذه الدورة، لسبب وحید وھو تواجد فریق یدعى “المنتخب الوطني القبائلي” في ھذه الكأس، وھذا الفریق تحت وطأة منظمة سیاسیة انفصالية معروفة تحت اسم MAK في الجزائر، وتحرس كلتا الدولتان الشقیقتان على حفظ الوحدة الوطنیة والترابیة لبعضھما”، و يضيف البيان “و تقدیم ھذه التضحیة من طرف المنتخب الصحراوي ومشجعيه في سبیل الصداقة الأخویة مع الجزائر،آملين أن تؤخذ في عین الاعتبار”.
الشطر الأخير من البيان يزيد من حجم الغرابة في سلوك اتحاديتنا الكروية، و كأنها تريد أن تقول لأشقائنا الجزائريين “سجل هذه في مذكراتك و أنكم مدينون لنا بعد هذا الانسحاب” و هذه لغة بدائية و أسلوب في التعامل يكشف مستوى الإجحاف و عدم النضج و ضعف التسيير، لأن فضل الجزائر على قضيتنا لا يمكن تسديده بمجرد انسحاب أو موقف طريف كهذا في بطولة لو لم نقرأ بيان الدولة الصحراوية لما علمنا بوجودها.
يأتي هذا البيان الغريب في ظل اختيار المكتب التنفيذي للإتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، مدينة العيون المحتلة لاستضافة بطولة إفريقيا لكرة القدم داخل القاعة سنة 2020، خلال الفترة الممتدة من 28 يناير إلى 07 فبراير 2020، بمشاركة ثمان منتخبات، موزعين على مجموعتين، من بينها منتخبات دول افريقية داعمة للقضية الصحراوية، رغم انسحاب جنوب إفريقيا و الجزائر.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك