Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

هل فعلا دفعت الجزائر بجيشها إلى النيجر من أجل حماية مصالحها؟ أم أنها خطوة للتقرب من واشنطن على حساب موسكو و باريس؟

بـقـلـم : بن بطوش

     سربت العدسات من زاوية جانبية مقطعا مصورا لمداخلة الوزير الجزائري “أحمد عطاف“، خلال اجتماع لم تُستدعى له وسائل الإعلام، عُقد بتاريخ 27 أكتوبر 2026، على هامش “منتدى مصدري الغاز” الذي دارت أشغاله في العاصمة الروسية موسكو، و الظاهر أن المقطع المسرب سُجِّل بعدسة هاتف، ظهر فيه “عطاف” و هو يتحدث إلى وزير الخارجية الروسي “سيرجي لافروف” عن العلاقات بين الجزائر و مالي، و التي أصبحت – حسب وصف “عطاف“- دافئة و ناعمة لدرجة قال فيها للوزير الروسي أنه حصل على هدية من وزير الخارجية المالي عبارة عن أربع قنينات عسل، فعقب عليه “لافروف” بالقول : “كان عليكم أن تُنتجوا العسل في بلدكم“، ليصاب بعدها “عطاف” بنوبة إحراج دفعته للرد بضحكة صفراء؛ لأنه يعلم أنه في حوار الدبلوماسيين كل إشارة أو مزحة أو حركة أو طريقة جلوس أو لباس له معنى  معين …. و أن “لافروف” لم يكن يقصد العسل، بل هو جواب روسي غير مباشر على كل المطالب الجزائرية التي جاء يحملها “عطاف” إلى الكريملن.

      القناة الروسية المتخصصة في التسريبات العسكرية RYBAR نشرت خبرا يُفيد بأن الجزائر رسميا طلبت من روسيا – و بشكل مستعجل– قطع غيار خاصة بطائرات السوخوي 30 و 34 و مروحيات MI الهجومية و المدرعات…، و أن الكريملن رفض تمرير الصفقة كطلب مستعجل لسببين؛ أولهما – حسب نفس القناة– لأن الكريملن يمنع الشركات الروسية المصنعة للعتاد و للأسلحة من التصدير، و يمنح الأولوية للجيش الروسي و للفيالق الروسية التي توجد في مهمات خارج روسيا كـ “فيلق إفريقيا“، و الثاني لأن موسكو لا تريد للجزائر أن تحصل على قطع غيار حتى لا يتم نقل عتاد ثقيل إلى دولة النيجر… !!، حيث تسيطر روسيا على الوضع هناك و تُدير الأحداث عسكريا بما يخدم مصالحها، و ترفض تكرار ما جرى في مالي، خصوصا و أن موسكو لا تثق في النظام الجزائري و نواياه، رغم موافقة موسكو على السماح للجيش الجزائري بالتواجد عسكريا شمال النيجر …. ذلك أن تراجع منسوب الثقة بين قصر المرادية و الكريملن يعود إلى ما سربته الحسابات التابعة للأجهزة السرية الفرنسية، حول تفاصيل التسجيل الصوتي للمكالمة الهاتفية التي دارت بين الرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون” و نظيره الفرنسي “إيمانويل ماكرون“، التي تحدثا فيها عن الأزمة بالنيجر، و تعهد فيها الرئيس الجزائري بحماية المصالح و الإستثمارات الفرنسية من الأطماع الروسية، و انتقد فيها و بشدة الانقلابيين الذين يديرون المجلس العسكري.

      العلاقة المعقدة بين روسيا و الجزائر و فرنسا مرتبطة بواشنطن ….و لفهم هذه العلاقة و الأسباب التي جعلت الحليف يعرض خطة المشاركة العسكرية في النيجر على البرلمان الجزائري، وجب منا طرح هذه الأسئلة : لماذا الجزائر لم تحتج لموافقة البرلمان الجزائري عند إرسالها القوات إلى سوريا لدعم “بشار الأسد“؟ و لماذا لم تعرض الأمر عل البرلمان قبل تدخلها في مالي؟ و ما علاقة كل هذا بلقاء “مسعود بولس” خلال زيارته الأخيرة بالمدير العالم لشركة “سونطراك” الجزائرية… !!؟

      البداية من التحقيقات الأمريكية التي توصلت إلى أن إيران كانت تحصل على جزء من الأورانيوم النيجيري، بعد تأميم نيامي للمناجم عبر شركة (SOMAÏR)، و إلغاء الحكومة الحالية للعقود الإحتكارية التي كانت ممنوحة لمجموعة “أورانو” الفرنسية، و لأن الشركة النيجيرية الوطنية تعاني من أزمة سيولة بسبب ظروف الحرب في البلاد، فإن إيران استغلت الوضع لتحصل على اليورانيوم مقابل أثمنة بخسة و بكميات كبيرة، و عندما نزل “مسعود بولس” بالجزائر و إلتقى بالمدير العام لشركة “سونطراك“، فقد قدم للمسؤولين الجزائريين خطة العمل لحماية تلك المناجم من الأموال الإيرانية…، و عرض “بولس” على سونطراك” أموالا بقيمة نصف أصولها، ليمنح الشركة التمويلات الكافية من أجل الإستثمار في تلك المناجم بالنيجر، و طلب من الرئيس الجزائري حماية تلك الأموال الأمريكية بالجيش… و كمكافئة للجزائر ستسمح أمريكا للجيش الجزائري بإقامة ثكنة عسكرية بالقرب من الحدود مع ليبيا، و تواصلت واشنطن مع المجلس العسكري النيجيري للحصول على الموافقة، رغم أن النيجر لا تأمن مكر الجزائر و لا تثق في النظام الجزائري، و تعتبره الوجه الثاني للعملة الفرنسية، لكن بوجود ضمانات أمريكية قبلت النيجر بهذه المغامرة.

      و حتى لا تظهر الجزائر في هيئة من يتحرك تحت الأوامر، فقد إستدعى الرئيس الجزائري البرلمان في يوم عطلة، و عرض المشروع على أنه خيار إستراتيجي، و وافق البرلمان بالإجماع على أساس أن إرسال الجيش الجزائري إلى النيجر هو خيار الأمة الجزائرية، التي استجابت للطموحات الاستراتيجية الجزائرية و للمصالح العليا للبلاد…، فيما أن النظام الجزائري يرى في الفرصة مناسبة للتقرب من الرئيس الأمريكي و إصلاح سمعة البلاد دوليا و الحصول على بعض الرضى من الكونغرس الأمريكي الذي لا يُخفي عداءه للنظام الجزائري، رغم أن المقترح الأمريكي الذي عُرض على شركة “سونطراك“، يخص حصولها على حقوق إستغلال المناجم بإستخدام رساميل أمريكية، بينما العمال و الخبراء و المهندسون و تكنولوجيا الإستخراج و التحويل ستتكفل بها الشركات الأمريكية التي ستشتغل تحت إسم “الشركة الجزائرية في النيجر“.

      روسيا التي عوضت فرنسا في النيجر، تبدو غير راضية على التحرك الجزائري و غير متفهمة لهذا التقارب بين قصر المرادية و البيت الأبيض المبني على المصالح و لا تزال تنشر قواتها في النيجر عبر إستخدام “الفاغنر” لحماية سمعة الجيش الروسي من المجازر التي تقع هناك…، و ردت موسكو على الجزائر بإختيار مراكش مكانا للقمة “الروسية – العربية“، و إشترطت عدم مشاركة القيادة الصحراوية تحت أي مسمى سواء الدولة الصحراوية أو تحت عباءة الدبلوماسية الجزائرية… !!، حتى فرنسا جد منزعجة من التوسع الأمريكي داخل إفريقيا و بالخصوص زحفها عبر وساطة جزائرية لإلتهام مناجم الأورانيوم و ما تضمه الأراضي هناك من معادن نادرة.

      و سربت عدة معطيات عبر الإعلام الدولي و الحسابات تظهر الجزائر و هي تعرض نفسها كـ“كلب حراسة” للمصالح الأمريكية في المنطقة إرضاءا لواشنطن؛ لأن الجزائر – حسب ما جاء في التسريبات الفرنسية– اقتنعت بأن أمريكا هي أقوى دولة في العالم، فيما ترد باريس على قصر المرادية عبر التحرك بكل قوة لحشد الدعم للرباط في تصويت أكتوبر نكاية في الجزائر…، فيما ترى الجزائر أنها تخلت عن القضية الصحراوية ووجدت البديل…. ربما لم يحصل الحليف الجزائري على منفذ للمحيط الأطلسي، لكنه حصل على منفذ للصداقة مع أمريكا و إن كان الأمر متأخرا و قد يكون مؤقتا…، فمن يدري؟ !!

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

لدعمنا أكثر يمنكم الانخراط في صفحتنا  الجديدة على الفايسبوك  باستعمال الرابط التالي:

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد