Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

مشروع منح الجنسية الإسبانية للصحراويين يتحول إلى جمرة في يد حكومة “ساشييز” و الجزائر تقطع علاقاتها مع الإمارات بسبب الرباط

بـقـلـم : بن بطوش

     يقول أحد العارفين :”لم نعد نعرف ماذا نحارب، هل البلاء ؟ أم الغباء ؟ أم الوباء ؟ أم الغلاء؟ أم قلة الحياء؟؛ إذ لم يمر بتاريخنا أرذل و أتعس من هذه السنين…”، و بقيت أكرر قراءة تلك الكلمات حتى ظننته يتحدث عن قضيتنا الصحراوية و أنه يصف لنا قذارة الهنتاتة الأقزامو ما يفعلونه بالشعب الصحراوي الذي يساق إلى المذلة زُمرا، ذلك أن بني جلدتنا عبر الحسابات المسمومة و بحسب رواية أتباع و زبانية البيت الأصفر المقهوريعتقدون أن مدريد تحبنا إلى درجة أنها تريد أن تجعلنا إسبانيين و تمنحنا جنسيتها التي ستفتح في وجهنا الالدورادو الأوروبي، و الحقيقة أن حكومة سانشيزحوّلتنا دستوريا و بإرادتنا إلى بضاعة و مادة في صفقة تبادل مصالح و كسر إرادات مع الرباط و الإتحاد الأوروبي دون أن تمنحنا شيء بعد… !!، و أنها بترويجها رغبة نوابها و مؤسساتها و مسؤوليها منح سواد الشعب الصحراوي الجنسية التي حاربنا لنصف قرن من أجل إثبات أننا شعب كباقي الشعوب له هويته الخاصة و ليس تابعا لأي بلد آخر، فهي ستتسبب في كارثتين : أولهما إسقاط حقوق المجنسين الصحراويين في الوطن و الوطنية بالصحراء الغربية، و ثانيهما ستمنح الرباط هدية مجانية للتخلص من عبء المناضلين بالأراضي المحتلة و إفراغ المخيمات.

     و نحن نعلم أن النظام المخزني يتقن سياسة اللعب على الوقت و تحين الفرص؛ إذ لم تتحرك الرباط حتى الآن لإجهاض مخطط التجنيس، بل ترك ساسة مدريد يغرون المواطن الصحراوي داخل المخيمات و الأراضي المحتلة بجنسية لها منافع سوسيواقتصادية تلهيه عن السياسة و عن المطالبة بالوطن، ذلك أننا نعلم بأننا كصحراويين نحب الاستمتاع بالحياة و في حال حصولنا على الجنسية الإسبانية سنفضل العيش في إسبانيا على مواجهة قوات القمع في الصحراء الغربية أو تحمل ظروف شظف العيش الرديئة في المخيمات.

     هذا القرار سيفرغ المخيمات و الصحراء الغربية من القوى الحية للشعب الصحراوي،  و الرباط ترى في الخطوة فرصة تاريخية لإحراج قيادتنا الصحراوية بالرابوني التي ستفقد قفة الدعم الدولي بمجرد حصول الإنسان الصحراوي على الجنسية الإسبانية و ستفقد مع ذلك السند القانوني بمجلس الأمن، على إعتبار أن المجنسين الصحراويين سيصبحون مواطنين إسبانفتخيل أيها القارئ الكريم أن يتحول ثلثي الصحراويين إلى إسبانيين

     الرباط لها تجارب في إستغلال مثل هذه المواقف كما فعلت حين أحرجت الإتحاد الأوروبي عقب وضع حكومة سانشييزمطلع سبتمبر لدى بروكسيل طلبا من أجل إدراج المدينتين سبتة و مليلية ضمن مجال نفوذ الإتحاد، لتراسل الرباط بروكسيل و تبلغ مؤسسات الإتحاد الأوروبي أنه في حال قبول إدراج المدينتين المتواجدتين فوق القارة الإفريقية ضمن نفوذ الإتحاد الأوروبي، فإنه سيكون على نفس الإتحاد القبول بدراسة طلب المغرب للإنضمام إلى هذا الإتحاد مادامت الجغرافيا لا تشكل شرطا و لا عائقا أمام الانضمام، و في حال رفضت أوروبا الطلب الإسباني و حكمت بعدم قانونية ضم المدينتين إلى الإتحاد الأوروبي بسبب تواجدهما في قارة لا تنتمي الى التراب الأوروبي، و أن الأمر يرتبط بموروث إستعماري، فإن على الإتحاد الضغط على مدريد لإنهاء إحتلالهما… !!

     تخيلوا مدى دهاء النظام المخزني و خبث دبلوماسييه الذين يجيدون لعبة ضبط الأعصاب و الثريث و إستغلال الفرص و تنظيم الرد، فيما تبدو إسبانيا شديدة التوتر و العشوائية و تظهر في صورة من وضع الحبل حول عنقه كي يخيف الآخرين، لكن الحبل ضاق على رقبة سانشييزو أصبح سبب هلعه، و الدليل أن ملك إسبانيا خرج شخصيا بلباس عسكري كي يترأس اجتماعاً رفيع المستوى في قصر لا ثارثويلابمدريد لبحث الأوضاع في مدينة سبتة من منظور دفاعي وأمني، و لتنظيف الفوضى التي تسببت فيها الحكومة، و إعلان الإعلام الإسباني أن الملك فليبي السادسسيزور سبتة و مليلية و سيلتقي هناك بمنتخبين من أصل مغربي لأجل ضمان ولاء المسلمين المتواجدين بالمدينتين في حال تطور التوتر مع الرباط إلى نزاع مسلح، بعد أن رفعت تقارير إلى الأجهزة السرية الإسبانية تخبرهم بأن الجيش الإسباني المتواجد في المدينتين نصفه مسلمين من أصول مغربية، و أن لهم ولاء كامل لملك المغرب.

     هذا الإضطراب و التوتر الإسباني نابع من عدم اليقين المستمر الذي يشعر به الإسبان في صراعهم مع الرباط التي نجحت في الحصول على حلفاء أقوياء، كما يصف ذلك الإعلام الرسمي الإسباني، خصوصا و أنه في أول رد فعل أمريكي على التوتر بين الرباط و مدريد، فقد ضغط الرئيس الأمريكي دونالد تامب، خلال قمة G-20 الأخيرة، لمنع إسبانيا من المشاركة في القمة و تحويل إسبانيا إلى دولة منبوذة في الأوساط الدولية، و إسقاط صفة المراقب عنها بمبادرة أمريكية إماراتية، و هذا كان له وقع سيء داخليا في إسبانيا، و جعل المعارضة الإسبانية تتهم سانشييزبالتسبب في موجة العداء ضد إسبانيا، خصوصا و أن الرئيس الأمريكي أعلن أن المواطنين الإسبان سيخضعون لإجراءات استثنائية عند دخولهم للأراضي الأمريكية، و أنه سيشدد الرقابة على حاملي الجواز الإسباني، و هذه ملاحظة نسوقها لكل من يظن أن الحصول على الجنسية الإسبانية سيفتح له خزائن العالم، الشيء الذي جعل الكطالانيين يتهمون مدريد بالعشوائية الدبلوماسية، و أحرقوا العلم الإسباني و أعلنوا التمرد بعد القرار الأمريكي الذي يرون أنه لا يخصهم كشعب كطلاني، و أنه يجب على مدريد منحهم الإستقلال أو تمكينهم من جواز لا يشبه الجواز الإسباني… !!

     الشعب الكطلاني زاد من الضغط على الحكومة الإسبانية،  و بدأ يتحرك أوروبيا و يطالب بالتخلص من الجنسية الإسبانية، التي يتوق إليها الإنسان الصحراوي، و الغضب الكطلاني إشتد ضد مدريد بسبب الغيرة من الشعب الألماني، بعد أن أعلنت الإمارات العربية قرارها منح الألمان مميزات هجرة خاصة إلى الخليج و بالضبط إلى دولة الإمارات، مع تسهيلات و مساعدات مالية، و أعلنت أن الدخول إلى الإمارات سيفتح أمام الألمان تأشيرات السفر دون رقابة إلى كل من أمريكا و بريطانيا و كندا و سويسرا و أستراليا، لدرجة أن الإعلام الألماني وصف الإتفاق بالثوري و بالسقوط الثاني لجدار برلين، مع العلم أن الزيارة التي قام بها حاكم الإمارات إلى ألمانيا، كان من المقرر أن تكون إلى مدريد أولا و بعدها إلى ألمانيا ثم فرنسا، لكن محطة مدريد تم إسقاطها من برنامج محمد بن زايدبسبب مواقف الحكومة الإسبانية في صراعها مع الرباط.

     اليوم نحن أمام موقف دولي غريب و شاذ؛ فالحكومة الإسبانية تسعى إلى تجنيس الصحراويين و الكطالانيون يطالبون بالتخلص من الجنسية الإسبانية و يحرقون العلم الإسباني، و الألمان يشعرون بالفخر للإمتيازات الإماراتية، و الجزائريين يدافعون عن قرار بلادهم قطع العلاقات مع الإمارات العربية… !!، و الدولة الصحراوية تلتزم الصمت أمام القرار الإسباني و كأن ما يجري للشعب الصحراوي ليس من شأنها، و حتى قصر المرادية لم يحرك ساكنا و يتجاهل الإعلام الجزائري ما تقوم به إسبانيا لإفراغ المخيمات و الصحراء الغربية من الإنسان الصحراوي و كلنا نعلم أن النظام الجزائري شريك في القرار الإسباني… !!، و المواقف هذه ظاهريا تؤكد لنا أن الهنتاتةو النظام الجزائري راضيان عما يجري، لكن في العمق فإن القيادة الصحراوية تعرف أن هذا المستجد هو زلزال سيدفن و يمسح و يدمر نصف قرن من الكفاح إن قررت مدريد الضغط على مجلس الشيوخ لتنفيذ القرار…. لكن حسب ما تسرب في الصفحات الإسبانية، فإن مدريد تعرف أن القرار صعب جدا، رغم تعهد الجزائر بأداء كل التكاليف المالية المترتبة عن القرار إجتماعيا و إقتصاديا لتخفيف الضغط عن الخزينة الإسبانية، فالإسبان لا يتقون في قصر المرادية و وعود الرئيس عبد المجيد تبون، فهل يعرف قصر المرادية إلى أين يقود القضية الصحراوية… !!؟

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد