Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

ماذا بعد أن كسبت مخابرات المغرب تقدير أمريكا و أجهزتها الاستخباراتية …. يا ”ابراهيم غالي”؟

بقلم : القطامي

      هناك بعض التفاصيل التي يجب إخضاعها للعقل و المنطق و التحليل في قضية  الجندي الأمريكي  الذي تم اعتقاله بناءا على معلومات  سلمتها مخابرات الاحتلال المغربي الداخلية، المعروفة بـ “الديستي”، لنظيرتها الأمريكية  المعروفة بـ   FBI(“مكتب التحقيقات الفيدرالي”) و  التي كانت وراء التهنئة التي أرسلها هذا المكتب الأمريكي و “وكالة الاستخبارات المركزية”، إلى “عبد اللطيف حموشي” (مدير عام الديستي)،  ذلك أن عملية  الإبلاغ عن هذا الجندي تمت – حسب  ما هو متداول إعلاميا-  في شهر شتنبر من السنة الماضية، أي قبل صدور المرسوم الرئاسي الأمريكي بخصوص الصحراء الغربية بأكثر من شهرين، و أن عملية اعتقال الجندي تمت يوم 19 يناير 2021، أي أن المخابرات الأمريكية لم تتسرع في إلقاء القبض و تحرت بوسائلها عن المعني للأمر إلى  أن تأكدت  من مصداقية المعلومات التي توصلت بها.

      إلى هنا تبدو الأمور عادية جدا:  معلومات  ساعدت في إجراء التحريات تم المرور إلى الاعتقال بعد التأكد من  النية الإجرامية للجندي، لكن في “التفاصيل يكمن الشيطان” (كما يقول المثل)؛ فما أثارني أكثر  هو تاريخ التهنئة (09 فبراير 2021)؛ أي بعد 20 يوما من عملية التوقيف، بمعنى أن الأمريكيين لم يهنئوا نظيرهم المغربي إلا بعدما وقفوا على حجم المخطط الإرهابي و حمام الدم  الذي كان ينوي الجندي الأمريكي تنفيذه في حق بلده، بعدما تشبع بفكر التنظيم الإرهابي “داعش”.

      هذه النقطة المتعلقة بتاريخ التهنئة، كان لابد من الوقوف عندها، لفهم المنطق و البراغماتية  اللذان يؤطران فكر الأمريكيين؛ فأبناء “العم سام” لم يبادروا بالتهنئة لمجرد أنهم توصلوا بمعلومات و لم يفعلوا ذلك بالموازاة مع عملية الاعتقال، بل انتظروا حتى اطلعوا على  حجم و أبعاد المخطط الذي يرجح انه – لو تم تنفيذه-  لكان في مستوى دمار “11 شتنبر” أو أفظع.

      فبالنسبة لنا كصحراويين، يجب على قيادتنا أن تضع في حسبانها بأن القرار الرئاسي الأمريكي ما هو إلا الشجرة التي تخفي غابة العلاقة المتشعبة بين المحتل المغربي و الولايات المتحدة الأمريكية، و أن أي تحرك في اتجاه الإدارة الأمريكية الجديدة لا بد أن يكون بالمستوى المطلوب، أي طرح مصالح  مقابل مصالح و ليس عواطف مقابل سحب اعتراف، … فلم تكد تستفيق قيادتنا من مسلسل قنصليات الدول الإفريقية التي تناسلت كالفطر بمدن الصحراء الغربية، حتى زفت (بطبيعة الحال نسبة إلى “الزفت” و ليس الزفاف) إلينا دولة الإمارات قرارها بفتح قنصلية لها بالعيون المحتلة… لتتبعه الضربة الأمريكية الموجعة في حق مشروعنا الوطني الهادف إلى الاستقلال و ليس الحكم الذاتي.

      مهما كان الأمر، فان هذا الاندحار على المستوى الدبلوماسي و عجز الحليف الجزائري عن مجاراة الإيقاع الذي فرضه المحتل المغربي  و التي كنا -إلى عهد قريب- نعتبرها الظهر الذي يحمينا من جبروت العدو المغربي، يدفعنا إلى طرح السؤال المحرج: إلى متى سنظل نعتمد على غيرنا لإقامة مشروعنا الوطني؟… الحل لهذه المعضلة لا يتأتى إلا من خلال تطهير البيت الداخلي من “الهنتاتة”، الذين يستعملهم الأخ القائد “ابراهيم غالي” لهضم حقوقنا و حرياتنا و المتاجرة بمعاناتنا و قهرنا بدل المراهنة على خيارات أجنبية أبانت عن فشلها و محدودية آثارها.

      فإلى عهد قريب، كانت هناك الكثير من الأبواق الداخلية و الخارجية توهمنا أننا أصبحنا تحت حماية القوة الأولى في العالم … الولايات المتحدة الأمريكية، و لغباوتنا و قهرنا صدقنا الأحجية و غرقنا في حلم اعتاد قادتنا … أن يبيعوه لنا منذ أكثر من 45 سنة…. و قبل أن نتذوق حلاوة الحلم، أعادنا المحتل المغربي إلى مرارة الواقع بلسان حال أمريكا… “أي مفاوضات حول الصحراء الغربية يجب أن تتم في إطار مشروع الحكم الذاتي..”،  و ليقطع حبل  أكاذيب “غالينا” و زبانيته الذين جابوا غير ما مرة المخيمات ليبشرونا بقرب فجر الاستقلال.

      بعد كل هذا، الرأي كل الرأي لك يا زعيمنا “ابراهيم غالي”… فنحن جُبلنا على أن لا نفكر، لأننا اقتنعنا منذ سنوات بأن رؤيتكم للأشياء أبعد من تفكيرنا البسيط….ومع ذلك اسمحوا لي ان أطرح بعض الأسئلة، و لو من باب اللغو: هل سنظل نراهن على تحالفات خارجية وهمية بدل سلك السبل الحقيقية و الذاتية لتحقيق الحلم الحضاري لشعبنا؟هل يمكن الاعتماد على دعم الجنرالات الجزائريون الذين يتطاحنون فيما بينهم حول السلطة؟ لا أدري … فالتاريخ يخبرنا أن العسكر لا أمان فيهم.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 


كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد