مكتب التحقيقات الفيدرالي و وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكيان يرفعان القبعة لمخابرات المغرب .. !!
بـقـلـم : حـسـام الـصـحراء
يقول أحد المعلقين الرياضيين مبجلا الساحر “ميسي” و هو يهتك عذرية شباك خصومه: “لقد استنفذت فيك كل الكلام، حتى أنك نلت احترام الخصوم و المنافسين…، هذا عصرك… احكم بأحكامك… الزمان زمانك …و المكان مكانك…”، بذات العبارات و بنفس المنطق خاطب مسؤولو أكبر الأجهزة المخابراتية في العالم نظيرهم المغربي، مدير عام “الديستي”، و هم يرفعون له القبعة، و يمجدون فتوحاته الأخيرة بأن تمكن رجاله من اختراق أحد أعتى و أعقد التنظيمات الإرهابية في هذا العقد، و وصلوا إلى المخططات التي رسمها تنظيم “داعش” داخل أحد أضخم الجيوش و أقواها في العالم و الأمريكيون في سهو من أمرهم، و جنب الجيش الأمريكي – حسب تعبير كبار الكونغرس- مجزرة كان ليحدثها الجندي الذي نجح التنظيم الإرهابي في استقطابه عبر خطاب التطرف و الكراهية…، فهل ثمة ما يمكن أن نستوعبه من هذا الاختراق و هذا الفتح المخابراتي لأجهزة دولة الاحتلال…؟
و لأن من متناقضات الإنسان أن اعترافه بضعفه يحتاج منه لقوة عظيمة، فنحن على هذا المنبر الحر نتحلى بقدر من الشجاعة و القوة للاعتراف نيابة عن قيادتنا و مناضلينا و “هَنتَاتِينَا” و صعاليكنا و تجارنا و فقهائنا و ” شَيّاتِي” البيت الأصفر من صحافة الارتزاق الذي يحترفون مسح أحذية من أَجْلَسونَا على عرش النكبة العظيمة، الذين فوتوا على الشعب الصحراوي الأخبار التي وجب أن تصل إليه، لعله ينضج و يعلم في أي مكان أُعْطِبَت القضية، و يخفون عنهم الأحداث المفصلية التي تصنع المرحلة بدءا من تحليل السقوط المدوي للجزائري “إسماعيل شرقي” من مفوضية السلم و الأمن، مرورا برفض الإتحاد الإفريقي تحميل دولة الاحتلال مسؤولية خرق وقف إطلاق النار و انتهاء باختتام عصر رئاسة جنوب إفريقيا للإتحاد الإفريقي دون أن نستطيع انتزاع موقف يتيم يعزز مكانة القضية الصحراوية في آلية “الترويكا” التي ولدت ميتة… لأن كل هذا اختراق و عمل يحسب للأجهزة المخابراتية و الدبلوماسية المغربية على حد السواء.
فنحن نحتاج لهذا الاعتراف بهزائمنا و ضعفنا في مواجهة دولة المحتل المغربي، لأن أقوى دولة في العالم رفعت القبعة لمخابرات الرباط الداخلية، و الأمر إن كانت ترى قيادتنا فيه بعض الصدمة لها و إذلالا للأجهزة السرية للحليف الجزائري، و يتضمن من الرسائل ما قد يوحي بالنكبات التي تنتظرنا في المستقبل القريب جدا، فإننا كصحافة ذات نظرة واقعية للأحداث نراه شهادة تشفع لقيادتنا و تزيح عنها بعض اللوم و المسؤولية في النكبات الأخيرة، فسرعة تحرك العدو أكبر من إمكاناتها، ذلك سبق و أن قلنا بأن المحتل أصبح وحشا مخبارتيا يصعب مجاراته، و يمتلك أذرع تفوق تلك التي يمتلكها الأخطبوط، و هذا الاعتراف الأمريكي ليس الأول في كشف حسابات الرباط، بل سبق أن قدمت الرباط لباريس معلومات استخباراتية جنبت فرنسا حمام دم، و قادت إلى اعتقال أحد أخطر الإرهابيين بأوروبا ممن دبروا مجزرة “شارلي إيبدو” و كشف الذئاب المفردة التي أرادت تحويل باريس إلى ساحة حمراء من الدماء، تلتها تفكيك خلايا و تنظيمات فوق التراب الإسباني و بالتشارك مع الأجهزة الأوروبية، و حقق المحتل خلال ذلك التعاون اختراقا كبيرا للقرار السياسي في أوروبا، وصفته الممثلة الأعلى لسياسة الأمن والشؤون الخارجية في الإتحاد الأوروبي “فريديريكا موغريني” بالتعاون الكبير و المثمر مع شريك إستراتيجي لأوروبا…، و اليوم يحصل نفس الأمر في أمريكا.
إذ لا يمكن اعتبار الحدث مجرد تنويه أمريكي أو ضربة حظ من جهاز المخابرات المغربي، بل الأمر يتعلق باختراق مخابراتي حقيقي و شامل، بدأ مع السيطرة على الدور الديني للمساجد داخل أوروبا و حتى في إفريقيا عبر تكوين الأئمة و مراقبة الفتاوى و عزل رجال الدين عن السياسة، و هذا يعود بنا إلى ما كنا نشير إليه آنفا عبر مقالاتنا، بأن الدولة الصحراوية آفتها أنها لم تجدد نخبها، و أنها لا تمتلك مراكز دراسات و لا تعرف الأولويات التي يجب الاشتغال عليها و لا إلى أين يتجه هذا العالم المجنون الذي تطور في كل لحظة، فيما على النقيض نجد العدو المغربي يساير التطور و يتعايش مع المتناقضات و يربح التحديات، لسبب بسيط أنه يمتلك نخبا متقدمة في فكرها و في إستراتيجياتها، و نحن لا نزكي منهم أحدا، بل الأوروبيون و هم أعلم منا بمن يستحق الثناء و التبجيل قدموا لكبير المخابراتيين في المغرب أوسمة و جوائز و حوافز، و توجوه بألقاب لم يسبق أن نالها أحد في القارة الحزينة، و أوروبا القارة التي تؤمن بالكفاءة و ترفض المحاباة.
و حين حل وزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو” بدولة الاحتلال، استضافه “عبد اللطيف الحموشي” داخل مقر جهاز DST، ليتأكد لنا أن العمل القائم بين الرباط و واشنطن برغماتي إلى حد بعيد و يتعلق بشراكات معقدة، و يتضمن اعتراف دولي بقوة الأجهزة المخابراتية داخل دولة الاحتلال، و لا يشعرنا بالنقص كصحافة واقع أن نقول هذا الكلام، لأننا نمتلك الشجاعة الأدبية للاعتراف بتفوق المحتل مخابراتيا و ضعف دولتنا، و سيخرج علينا بعد نشر هذا المقال من يقول بأن المخابرات الصحراوية لها إنجازاتها المسكوت عنها، هؤلاء لن نجيبهم بغير عبارة “هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين” و أكشفوا لنا عن “رأفت الهجان” الصحراوي إن كان موجودا، لأن الذي يعترف بقوة المخابرات في دولة الاحتلال ليس الإتحاد الإفريقي و لا الجامعة العربية و لا حتى مجلس التعاون، و أن الأمر لا يتعلق بالروايات البوليسية و القصص الخرافية على الفايسبوك التي يروج لها ذباب البيت الأصفر، بل إنها أمريكا، القوة التكنولوجية و العلمية الأولى، و هي لا تشهد لأحد بالقدرة و الاستطاعة و التفوق إذا لم يكن قد أحرجها و فرض عليها قدراته و جعلها أمام الأمر الواقع.
كنا لنفرح للرباط على القدرات المخابراتية التي أصبحت عليها، و على هذا التفوق الذي قادها لتصنف ضمن المربع الضيق لكبار العالم، لكن الخلاف الذي يجمعنا مع المحتل حول قضية وطن سليب، يجعلنا نرى في هذا التفوق مصدر إزعاج و خطر متنامي، لأن المحتل باختراقه لأعقد التنظيمات الإرهابية، لن نقول أن له القدرة على اختراق مخيماتنا و التعرف على ما يجري بها، لأن الأمر واقع و لا يمكن إخفائه، بالدليل أنه لا يمر حادث داخل المخيمات إلا و وصل في ساعته إلى إعلام الاحتلال، و بدليل ما فعلته قناة MEDI1 حين أنجزت تقريرا صحفيا مفصلا عن الوضع المنهار للشعب الصحراوي، و بدليل أن القمرين الصناعيين يحصيا أنفاس الشعب الصحراوي كل دقيقة، و بدليل أن التلفزيون الصحراوي تبث في المساء بيان القصف و تؤثث نشرات الأخبار بمقاطع فيديو من “اليوتوب” لحوادث المغاربة و تصريحاتهم السلبية عن وضعهم الاقتصادي… و في الصباح ينشر إعلام الاحتلال صور مئات الشاحنات و هي تعبر من الكركرات إلى إفريقيا و أوروبا…، بل ما يجب أن نخشاه في المستقبل أن يجري اكتشاف عيوب القضية التي لا يمكن إصلاحها، و العثور على الأدلة التي تجعل منا تنظيما إرهابيا يتساوى مع “داعش” و “القاعدة” و “بوكوحرام”…، صدقوني التحدي عظيم و أعينهم كاشفة.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك