Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

لماذا تصر القيادة على قطع أرزاق الشعب الصحراوي؟

بـقـلـم حـسـام الـصـحـراء

     إذا كانت الرواية تقول بأن امرأة دخلت النار لأنها إحتجزت هرة و منعتها من السعي في الأرض بحثا عن رزقها، فمن حقنا التساؤل أين سيذهب قادتنا الذين يحتجزون أرزاق شعب بأكمله، و يمنعون عنه أسباب العيش بكرامة، و يصرون على رؤيته مذلولا مكسورا يجر أسماله، و من بين الشعب الصحراوي من يقول متهكما.. أن القادة سيذهبون إلى الجنة لأنهم يمتلكون مصاريف الحج.. لهذا لا يهمهم ما يحصل للبطون الجائعة في المخيمات و لا ترف جفونهم إذا قطعوا أرزاق من آمن في الأمس بمشروعهم الذي توقف عن النمو منذ زمن.. أما أنا فأقول .. الله الله في قيادة لا تخاف الله فينا.

     أصبحنا أمة يتيمة في خلاء موحش، موريتانيا تحاصر تجارتنا برسومها الجمركية القاسية، و الجزائر تحارب تجارتنا في موانئها بإجراءات تُعجز حتى كبار تجّارنا، و القيادة التي انتظرنا أن يتحرك أفرادها ممن لا يتوقفون عن زيارة بيت الرئاسة في موريتانيا ذهابا و إيابا كيف تفك الحيف، اختاروا أمرا أخر، فقد حركوا الجيش ليس لإرغام الموريتانيين و لا لترويع العدو و لا حتى لحماية تجارنا، بل لمطاردة أفراد الشعب الصحراوي الذين اختاروا نبش الأرض و البحث في جوفها عن ما يخفيه الله بها من معادن.. حركوا الجيش كي يغلقوا آخر أبواب الرزق و الأمل في وجوهنا.

      ذلك أن ثلاثة من المنقبين عن المعادن النفيسة في خلاء الأراضي المحررة.. استجاروا بمقر بعثة المينورسو في خطوة غير مفهومة و تكفي لتجعلنا نبكي جميعنا عما يحدث لهذا الشعب، لجؤوا للبعثة الأممية هروبا من التضييق و التهديد و الصد الذي يلقونه من الجيش الصحراوي، الذي ترك أزيد من 300 سيارة للمنقبين يعيثون في تلك الأماكن حفرا، و أختار دونهم بعض الصحراويين.. ثلاثة رجال اشتعلت لحاهم و رؤوسهم بالشيب و أرهق الهم وجوههم، ممن لا حول لهم و لا قوة.. و الذي بلغنا أن بقية المنقبين من الموريتانيين الذين تربطهم علاقات خاصة مع بعض القادة لا يزالون ينبشون الأرض دون منع و لا صد، و هنا نفتح قوس حول المغزى من هذا المنع، و لماذا تختار الدولة الصحراوية تطبيق المادة 45 من الدستور على الصحراويين و تستثني منه الموريتانيين و أيضا تستثني منه أقرباء القادة دون أن أشير بالأصبع حتى لا أفتح جدالا لا ينتهي.

      ليس دورنا اليوم الإجابة عن التساؤلات أو وضع الاستفهام لتعقيد الوضع، بل كل ما نسعى إليه هو فهم هذا السلوك الشاذ للقيادة تجاه أبناء الشعب الصحراوي، لأن المنقبين الصحراويين أخبروا موقعنا بأن منهم من نقب بالمنطقتين و إحتك بالجيش المغربي و الجيش الصحراوي و النتيجة أن الجيش الصحراوي كان الأكثر بطشا و الأسوأ في تعامله و الأقل أدبا مع أبناء الشعب الصحراوي، فيما جيش العدو تفادى استفزاز المنقبين.

      و هنا نعود للقول ماذا بقي للشعب الصحراوي الذي لا يجد شبابه ما يعيل به نفسه و أسرته، إذ كل ما توفره القيادة اليوم داخل المخيمات من فرص العمل يكاد يكون استعبادا، لأن الشاب الصحراوي مهما اجتهد و مهما درس لن يجد أمامه غير صناعة “الطوب” أو الارتماء في احضان شبكات التهريب، و حتى متنفس المحروقات “الكزوار” أصبح غير متاحا اليوم، بعد أن عمدت السلطات الجزائرية إلى نظام الكوطة في التوزيع.

      .. بالتنقيب يكون الشعب الصحراوي قد وجد أخيرا منفذا ضيقا جدا إلى الأمل، و لو أن هذا الشعب ينتمي إلى دولة تشبه باقي دول العالم و تحكمها المؤسسات و ليس الأفراد، لقلنا أن على دولتنا أن تساعد أبناء الشعب الصحراوي في تنقيبهم و أن توفر لهم الحماية و الأدوات لذلك، كي يساعدوها في إيجاد الحلول الاقتصادية التي ستعوض تراجع المساعدات بسبب الأزمة التي تضرب الدول المانحة، و أيضا بسبب ضعف ثقة المانحين في نزاهة قيادتنا، لكن الأمر جرى عكس المتوقع فالقيادة عمدت إلى إغلاق باب هذا الأمل و لا ندري من أفتى عليها بهذا الأمر من شيوخ السوء في الرابوني..

      و إذا كانت تتحجج هذه القيادة على المنقبين بالمادة 45 من الدستور، فأذكرها بقوانين أعظم دولة في العالم، و أقصد أمريكا التي لا تتوقف عن تشجيع مواطنيها للبحث في كل صحراء أمريكا من أجل العمل بصبر و بجهد لاكتشاف المناجم هناك، فلا داعي لأن تقول لنا بعد اليوم هذه القيادة أن الأمر يتعلق بالاستقلال من أجل مباشرة الاستغلال و تسليم رقاب الصحراويين و أرزاقهم للشركات، لأن المنقبين لم يتجرؤوا على البحث إلا لأن القيادة أسمت تلك الأماكن بالأراضي المحررة و هذا يسقط شرط المادة 45، و أي كلام غير هذا هو مجرد إدعاء و تضليل، و خروج الجيش لطرد المنقبين له تفسير وحيد أن تلك الأراضي المحررة ليست محررة و لكن شبه للقيادة.. و أخشى أن أصعب الأمور هي أن نرى في عدونا رحمة لا نجدها في قيادتنا.. و نختم هذا المقال بالدعاء قائلين.. اللهم اجعل ثأرنا على من ظلمنا.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد