Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

لدواعي إنسانية : الرباط ترفع يدها عن الهجرة السرية و اسبانيا تعيش رعبا حقيقيا…!!؟

بـقـلـم : بـن بـطـوش

         كانت كل مصائبنا نتيجة الإفراط…، أفرطنا في الأمل و التفاؤل و الإيمان بأننا نستطيع تركيع العدو ببيانات الأقصاف و الدك و العهر النضالي…، أفرطنا في الثقة بأن التقادم محبط للمحتل و سينهار و هو يطاردنا على طول جدار الذل و العار، و بعدما فقدنا البندير و من تلاه من المغامرين…، إكتشفنا أن المحتل المغربي كلف مهمة مطاردة مقاتلينا إلى مسيرات “يعني” التي أزهقت – حتى الآن- أرواح خيرة شبابنا…، أفرطنا في الاتكال على الحليف الجزائري و اكتشفنا أنه و لم يعد رشيقا دبلوماسيا و بالكاد يستطيع علاج مشاكله على كثرتها و تعقدها و أنه أصبح مثقلا و مرهقا سياسيا…، أفرطنا في التواضع و تحمل العيش خارج إطار الدولة و عوض أن نخضع للمؤسسات خضعنا لرغبات الأشخاص و نزواتهم…، أفرطنا في الصمت على الأوضاع و تحمل ضنك العيش تحت الخيام و كنا نشكر الذل و الوجع و الحزن كلما نزلوا بنا باسم الثورة و التضحية، و قبلنا بالعيش أسفل قدمي الإنسانية و قلنا عن ذلك انه عزة و كرامة، فعشنا بهويتين واحدة نحملها في أحلامنا و أخرى نتعايش معها…، فلم يكن “بن بطوش” مُزوِّرا…، بل كان نسختنا المكشوفة…، و صورتنا التي لم نتقبلها يوما.

         لم يسبق لي أن سمعت أو قرأت عن دولة تستغل أنصاف الفرص مثلما يفعل المحتل المغربي، الذي يدين لنا بالشكر على الورقة التي منحها له الحليف الجزائري حين قرر أن يرسل الأخ “إبراهيم غالي” للعلاج في إسبانيا بهوية مزورة، فورطت الجزائر الأخ القائد في أزمة غير مسبوقة، و كل القادة في الرابوني يجتهدون ليلا نهار للبحث عن صيغة يتم بها إخراجه من إسبانيا،  مع حفظ ماء وجهه، إذ هي الورطة الأعظم لقائدٍ صحراوي منذ إعلان تأسيس الدولة الصحراوية، و هي المرة الأولى التي ينجح من خلالها المحتل في محاصرة الجزائر و القضية الصحراوية و اسبانيا في آن واحد، و يضغط على الإتحاد الأوروبي مستغلا سوء تقدير المخابرات الجزائرية في تدبيرها للموضوع.

         اليوم و في هذا المقال مرة أخرى نجد أنفسنا أمام فوضى عظيمة من المعلومات المجتمعة و المتشابكة، و التي في حاجة إلى ترتيب و تمحيص كي نحصل على الخلاصات الكبرى، و نضع القراءة الأقرب للحدوث…، لأن إسبانيا اليوم و على غير عادتها تدعو الرباط إلى مفاوضات مباشرة و بلهجة تبدو أقرب الاستعطاف، و هذا أمر غير معتاد من دولة بتاريخ بلاد الغروب، و الأكثر من هذا أن إسبانيا غيرت قراراتها السيادية في يوم واحد أزيد من ثلاثة مرات، فخلال زوال يوم 18 ماي، طالبت إسبانيا رسميا من الإتحاد الأوروبي الضغط على المغرب و دفعه لتحمل مسؤولياته الأمنية جنوب المتوسطي، و بعد ساعة من تلك الدعوة جددت إسبانيا دعوتها للأمم المتحدة المنشغلة بأحداث غزة كي تضغط على المغرب و تفرض عليه عقوبات سياسية و اقتصادية لإخلاله بمسؤولياته الأمنية في قضية الهجرة…، و بعد حوالي الساعتين أي قرابة منتصف الليل وجهت مدريد طلبا إلى الرباط للتفاوض…، كل هذا و المحتل لم يعلن بعد عن موقفه من هذه القرارات.

         نعود الآن إلى أصل المشكلة، و ماذا جرى لترتبك مدريد كل هذا الارتباك و يدعو الحزب الشعبي الإسباني وزير الداخلية الإسباني إلى الاستقالة، و يطالب حكومة “سانشيز” بالتواصل مع الرباط، فيما يقطع رئيس حكومة مدينة سبتة، “خوان فيغاس”، مشاركته في منتدى “جولي غروب” بأشبيلية و الذي كان يتدارس الحلول الاقتصادية المستعجلة للمدينتين المحاصرتين من طرف الرباط، ثم يعود على عجل مشكلا خلية أزمة، و يعلن مركز الإيواء “تراخال” أنه ممتلئ عن آخره و ينقل الحرس المدني و الصليب الأحمر الوافدين إلى المدارس…، بينما تقطع القنوات الإسبانية الإخبارية برامجها و تبدأ في بث جلسات حوارية مع خبراء تحت عنوان: “عاجل”، و  ينطلق النقاش عما أسماه الخبراء غزوة المهاجرين لجنوب أوروبا…، فيما إعلام المحتل يرفض تهويل الموضوع و يتحدث عن موجات هجرة غير شرعية كلاسيكية، انطلقت من مدينة لفنيدق  باتجاه سواحل مدينة سبتة، و نفس الأمر من المدن المحيطة بمليلية، و أن شبكات الهجرة السرية في هذه الأوقات من السنة تكون نشطة جدا مستغلة عطلة الأعياد.

         لكن ما يوجد في واقع الأزمة بين الرباط ومدريد و التي ينام في عمقها الأخ “بن بطوش” المحاصر قضائيا…، أعقد من قضية الهجرة السرية، لأنها المرة الأولى التي ترفع فيها الرباط يدها أمنيا عن السواحل المحادية و ترفض تأمينها في وجه الراغبين في التسلل إليها، و هي المرة الأولى التي يبحر فيها 7000 مهاجر بينهم عائلات بأكملها سباحة او مشيا على الأقدام إلى المدينتين، و هي المرة الأولى التي تقل فيها قوارب الهجرة السرية حوالي 2500 مهاجر من دول جنوب الصحراء باتجاه سواحل المدينتين و تحقق جزءا من مخاوف الأسبان، و تدخل حكومة “سانشيز” مرحلة الرعب…، لأن الأمر كما سبق ذكره ليس مجرد هجرة غير شرعية تقليدية، نحن أمام محاولة لتغيير البنية الديموغرافية لمدينة سبتة، و تحويلها  من مدينة إسبانية إلى مدينة مغربية بحكم نسبة الساكنة المنتمية للبلد الأخير، و قد نقول أننا أمام مسيرة ثانية و الكل يعرف ما تمثله المسيرة الأولى للإسبان و الشعب الصحراوي سنة 1975.

         سنحتاج إلى تقديم مثل بسيط ليفهم الجميع ما سيحصل مستقبلا بين مدريد و الرباط، فخلال أزمة القرم، تمكن الروس من تغيير البنية الديموغرافية للمنطقة، و تحولت في أقل من سنة لأرض يعمرها الروس أكثر من الأوكرانيين، عن طريق الهجرة الجماعية، و خلال مطالبة موسكو بالسيادة على إقليمها التاريخي “القرم”، رفضت أوكرانيا الفكرة و احتجت و هددت، لكن موسكو ظلت صامتة في البداية إلى أن خرجت الجماهير الروسية في المدينة تحتج على النظام الأوكراني و تطالب بالانضمام إلى روسيا الاتحادية و خلال قمع اوكرانيا للاحتجاجات تدخل الروس و فرضوا الاقتراع و تقرير المصير، و نالت بذلك روسيا الولاية على الإقليم…، هنا سأتوقف لأقول فعلا أن المحتل ليس بقوة روسيا ليفرض على مدريد إرادته، و أن الإسبان حاليا لهم القبضة العليا، لكن لماذا الرباط تغامر بإغضاب مدريد و الإتحاد الأوروبي.

         هنا سنجيب بكل اختصار أن كلمة السر في السند الأمريكي القوي للرباط، و التمرين البحري الذي جمع بين الجيش الأمريكي و جيش الإحتلال و انتهك المجال الجوي لمنطقة الكناري، و لم تحرك خلاله إسبانيا إي مذكرة احتجاج دولية ضد الجيشين…، يؤكد أن الرباط أخيرا وجدت الطريق للتفوق على الأسبان جهويا، كما أن الرباط اقتصاديا يعيش أريحية و لم يتأثر كثيرا بأزمة الوباء، و الرباط تعرف أن أوروبا غاضبة من حكومة “سانشيز” في عديد المواقف، و تسعى إلى الاستثمار في هذا الغضب، و بعد حصار المحتل للمدينتين اقتصاديا و تهجيره للأسبان بعد اختناقها، هو اليوم يستغل أزمة “بن بطوش” لإعادة إعمارها بالعرق المغربي، كي يفرض على الأسبان الأمر الواقع، و دخول أزيد من 7000 مهاجر في بضع ساعات تراه إسبانيا أمرا مثيرا للفزع، فماذا لو أن المحتل يرفع يده عن قضايا المخدرات و الإرهاب و الصيد البحري و التجارة البينية عبر القارتين؟ 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد