بقلم: الغضنفر
هناك فكرة واحدة لا يختلف اثنان عليها و هي أن الرحلة التي قام بها الوفد الممثل للأرض المحتلة و جنوب واد نون، للمشاركة في المؤتمر الخامس عشر للجبهة، هي الأسوء في تاريخ الرحلات التي تنظمها وزارة الأرض المحتلة و الجاليات لفائدة “الوفود الحقوقية”، و ذلك بسبب الأحداث التي واكبتها، سواء من خلال الخلافات التي نشبت بين أعضاء الوفد أو بسبب تعامل الوزارة اللامسؤول و المهين في حق الوفد.
فاختيار تاريخ الجمعة 13 ديسمبر 2019، لوصول الوفد الى مطار “هواري بومدين” بالعاصمة الجزائرية، كان قرارا خاطئا و غير مدروس، لسببين هامين؛ أولهما أن البلاد تشهد – منذ شهور- مظاهرات عارمة اسبوعية كل يوم جمعة للمطالبة برحيل النظام العسكري و قيام دولة مدنية، و ثانيهما، ان التاريخ الذي تم تحديده جاء بعد يوم واحد من الاقتراع المثير للجدل الذي اوصل “عبد المجيد تبون” الى منصب رئيس الدولة.
فقد انطلق اعضاء الوفد من مطار العيون المحتلة، مساء يوم الخميس (2019.12.12)، نحو مطار الدارالبيضاء، حيث بدأت سلسلة المتاعب، بعد ان اضطروا – كما هي العادة في مثل هذه الرحلات- الى قضاء الليل بالمطار، بين اليقظة و النوم ممددين على الكراسي، الى ان أشرقت شمس صباح يوم الجمعة (2019.12.13)، ليواصلوا رحلتهم الى المطار الدولي “هواري بومدين” بالعاصمة الجزائرية، لتحط بهم الطائرة حوالي الظهيرة.
كان عدد المغادرين في الرحلة الى الجزائر العاصمة 48 فردا، و لم يتخلف سوى “عبد الخالق المرخي” و “امبارك الداودي”، من مدينة كليميم، و “احمد حاتم”، من مدينة آسا الصامدة، الذين تأخروا عن موعد الطائرة التي كانت ستقلهم من مطار اغادير الى الدار البيضاء، … و الحقيقة ان هؤلاء الثلاثة تأخروا متعمدين عن موعد الرحلة حتى لا يشاركوا في المؤتمر، نظرا لمعرفتهم المسبقة بالأجواء غير المريحة والظروف المناخية القاسية التي تواكب الرحلة الى تيفاريتي، حيث سبق لهم ان خبروا تلك الظروف خلال رحلات مماثلة، لذلك لجأوا لهذه الحيلة لتبرير عدم مشاركتهم، بذريعة أن شركة الطيران المغربية طلبت منهم مبلغ 2000 درهم لتغيير تذاكر السفر.
و بعد استكمالهم لإجراءات الوصول الى مطار الجزائر الدولي، – و على غير العادة- تفاجئ اعضاء الوفد بأنهم تركوا لوحدهم لتدبير امورهم، و ان لا أحد من كوادر الدولة الصحراوية كلف نفسه عناء استقبالهم، سواء من العاملين بوزارة الارض المحتلة و الجاليات أو بالسفارة الصحراوية او من اعضاء اللجنة الوطنية الجزائرية للتضامن مع الشعب الصحراوي، الذين تعودوا الحضور في مثل هذه المناسبات، و ذلك بسبب الظروف الأمنية و السياسية الصعبة بالجزائر، حيث تصادف وصولهم مع يوم الجمعة الذي شهد تنظيم مظاهرات رافضة للانتخابات الرئاسية، و بالتالي تعذر على أي احد المغامرة بالمجيء الى المطار لاستقبال الوفد، في ظل الازدحام الشديد في الطرقات و الحظر الذي طبقته السلطات على تنقل العربات و غيرها من الإجراءات الامنية.
امام هذا الورطة التي لم تكن في الحسبان،، خصوصا و أن بعض اعضاء الوفد لم يكن يحمل معه مالا لشراء وجبة أكل في المطار، بدأت اولى التشنجات بين اعضاء الوفد بين مدافع و معترض على تصرف الوزارة في حقهم، و هناك من هدد بأن يقطع الرحلة من المطار و يعود في أول طائرة الى الدار البيضاء، حينها حاولت الفاسقة “مينة باعلي” ان تلعب دور زعيمة الوفد، فطلبت من الجميع الهدوء و الانتظار في المطار، الى حدود الساعة 23H30، موعد الطائرة الجزائرية المتوجهة إلى مدينة تندوف،
و بعد انتظار طويل دام اكثر من 3 ساعات، عرفت تذمر و سخط أعضاء الوفد، حضر شاب صحراوي مبعوث من السفارة، و هو يحمل حقيبة ظهر، الذي اعتذر عن تأخره و عزى ذلك الى الازدحام الشديد في الطريق و قلة وسائل النقل، و بعدها سلم الحقيبة لـ “مينة باعلي”، و كانت تحتوي على لائحة بأسماء أعضاء الوفد، و اظرفة بيضاء، يحتوي الواحد منها على مبلغ 10000 دينار جزائري ( اي حوالي 800 درهم)، و تكلفت هذه الأخيرة بعملية توزيع المبالغ المالية، بطريقة فيها الكثير من العنجهية و الغطرسة و التكبر و الغرور، بحيث كانت تتصرف و كأن ذلك المال تدفعه من جيبها؛ فكانت تنادي على كل واحد باسمه، و تعطيه الظرف و تطلب منه التوقيع امام اسمه في اللائحة، و هو الامر الذي أثار غضب الجميع، لدرجة ان واحدا من المجموعة رفض تسلم المبلغ بتلك الطريقة المهينة …. يتبع.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك