Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

قصر المرادية يقيل 50 دبلوماسيا رفيعا دفعة واحدة و يرسل طائرات ”سوخوي” لحراسة الشاحنات على الطريق الترابية

بـقـلـم : بن بطوش

      في واحدة من الأخبار الأكثر غرابة، نشرت مواقع جزائرية رسمية أن القافلة التجارية التي تم إرسالها محملة بالمنتجات الوطنية الجزائرية نحو الأسواق الموريتانية و السنغالية، تم خفرها  بمقاتلات “سوخوي” التي ستسهر على حراستها و تأمين وصولها طيلة الأيام العشرون التي ستقضيه القافلة على الطريق…، و هو الخبر الذي واجهه النشطاء و المدونون و بعض العارفين بالقضايا العسكرية، الذين قالوا بأن القياس يقتضي أن تقوم الطائرات العسكرية بخفر طائرة مدنية لتلاؤم السرعات، فيما تستخدم الحوامات لخفر الشاحنات…، لكن أن يتم تسخير سرب من المقاتلات لأجل خفر الشاحنات…، فهذا ضرب من الجنون، على اعتبار أن “السوخوي” تطير بسرعة 2000 كلم، بينما السرعة الأرضية للشاحنات المثقلة الحمولة لا تتعدى الـ70 كلم في الطريق المعبدة، مما يدفع للتساؤل كيف يجري هذا الخفر؟ هل تقطع الطائرات المسافة ذهابا و إيابا كل ساعة، أو أنها تمشي في الأرض مثل الحمائم على الطريق الترابية إلى جانب الشاحنات البطيئة…، أما أنها مجرد بروباغاندا غبية لرفع الروح المعنوية للسائقين الجزائريين.

      يقول أحد المعارضين الجزائريين من بريطانيا معلقا على القرار، أن الذي أمر بنشر مثل هذه الأخبار يثبت أنه لا يحترم ذكاء الشعب الجزائري…، بينما نحن على هذا الموقع الحر نخالفه الرأي و نقول، أن صاحب القرار أراد أن يمنح للمواطن الجزائري أكبر كمية من الثقة المستمدة من الجبروت العسكري الجزائري، و لأجل ذلك قام قصر المرادية بالإعلان عن تسخير سرب كامل من المقاتلات المتطورة، إرضاءا للأصوات التي تقول بأن إحراق شاحنتين فيه إهانة لكبرياء الدولة الجزائرية، و قصر المرادية هنا يعلم أن تسخير سرب من المقاتلات لحماية قافلة قد يكلف البلاد أكثر مما ستجنيه من تجارتها مع الموريتانيين و السنغاليين، لكن الحاجة إلى إصلاح أعطاب التي طالت سمعة الدولة الجزائرية بعد حادثة احتراق الشاحنتين…، أوجبت هذا النوع من الإجراءات و إن كان يتعارض مع المنطق الاقتصادي… !!

      لكن رغم ذلك يضل القرار الأكثر إثارة للنقاش هو قيام قصر المرادية بإقالة أزيد من 50 دبلوماسي جزائري، أياما قليلة بعد المؤتمر الذي دُعي إليه كل الدبلوماسيين الجزائريين… عن بكرتهم، و الذي جعل بعض المشاركين من السفراء و القناصل و المناديب…، يحتجون على أجندة المؤتمر، و رفضوا أن تكون للدبلوماسية الجزائرية ملف واحد (قضية الصحراء الغربية)، و حسب نفس المصادر فإن المجموعة التي تمت إقالتها من الدبلوماسيين تقدموا باعتراضات كتابية على المسألة اختزال العمل الدبلوماسي في ملف واحد، و طالبوا أن تكون خارطة طريق الجيش الدبلوماسي متكاملة، و تشمل جلب الاستثمارات و الترويج للجزائر كوجهة سياحية و ليس فقط الترافع على “القضية الصحراوية”، كما طالبوا برفع أجورهم و ميزانيات البعثات، و هو الأمر الذي ضَمَّنَهُ “لعمامرة” في تقريره و رفعه إلى قيادة الجيش و الرئاسة، حيث تقرر إقالة الخمسين دبلوماسي دفعة واحدة… في واحدة من أغرب القرارات في الحقل الدبلوماسي.

       و أيضا هناك من يربط بين إقالة الدبلوماسيين و ما جرى في قصر الإليزيه بباريس، غداة مؤتمر دول و أصدقاء ليبيا، حيث تقول المصادر أن “لعمامر”ة تعرض لإهانة يصعب وصفها، و اتهم قناصلة و سفير الجزائر في فرنسا بالتقصير في المهام، و عدم وضعهم لترتيبات مشاركة “لعمامرة” بشكل جيد، و تم تحميلهم تبعات الفشل في تحسين صورة الجزائر لدى السياسيين الفرنسيين، و عدم إبداء أي ردة فعل نتيجة تلك الإهانة…، التي انطلقت أمام عدسات الكاميرات مع وصول “لعمامرة” و استقباله من طرف أصغر موظفي القصر الرئاسي الفرنسي، تم منح الجزائر كرسي الملاحظ فقط خلال المؤتمر، و منعه منظموا المؤتمر الفرنسيين و الألمان من الكشف عن مقاربة قصر المرادية للملف الليبي  في بداية المؤتمر، كما لم تتم مشاورته، بل الأكثر من هذا لقد مُنِع الليبيون من عقد أي لقاء مع “لعمامرة” قبل انتهاء فصول المؤتمر…، و تقول  بعض الأخبار الواردة أن كبير الدبلوماسيين الجزائريين “لعمامرة” وضع تحت المراقبة.

      فيما جرى تقديم عرض مستفيض عن مخرجات الحوار الليبي في الصخيرات   بدولة الإحتلال المغربي، و تم اعتماد توصيات المشاورات التي وقعت في برلين الأولى، و تجاهلوا كل الاجتماعات التي عقدت فوق التراب الجزائري، و لم يتم الإشارة إليها لا من بعيد و لا من قريب في التوصيات التي وضعت على مقاس ما دار في الصخيرات، و خلال اللحظات الأخيرة من المؤتمر تمت المناداة على “لعمامرة” بطريقة مهينة، و كأنه مجرد سفير ينقل الأخبار بين الحكومات، و طلب منه قراءة ما حَمَّلهُ إياه قصر المرادية من رسائل و توصيات، و بعد أن بدأ “لعمامرة” يخطب في الحضور حتى تأكدت مخاوف المؤتمرين، بأن النظام الجزائري جاء للدفاع عن مرتزقة “الفاغنر” المتواجدون فوق التراب الليبي و الضغط لعدم إجلائهم، فبدأ الجميع يتهامس خلال المداخلة و يشكك في نوايا النظام الجزائري إتجاه الإخوة الليبيين، و تم التساؤل أكثر من مرة عن الأسرار التي تجعل النظام الجزائري مصر على استمرار المرتزقة في ليبيا.

     هنا نفتح باب النقاش بأن الإهانة التي تعرض لها “لعمامرة”، و التهميش الذي لقيَّه الرأي الجزائري في المؤتمر من طرف الفرنسيين و الألمان…، و عدم دعم دول جوار ليبيا باستثناء تونس لوجهة نظر قصر المرادية، يجعلنا نتأكد بأن الأمر لا يتعلق بردة فعل الدولة الفرنسية اتجاه عدم رفض “تبون” للرد على مكالمة “ماكرون”، بل بما هو أكبر و أعظم، لأن الرأي الجزائري و كما يبدو لا يدعم المترشحين “حفتر” و لا ” سيف الإسلام القذافي”، و لا يهتم للصلح الليبي و لا للديمقراطية و غايته ليس حقن الدماء أو  حتى إعادة إنتاج مؤسسات ليبية قوية…، بل بسبب الأهداف التي تشتغل عليها الدبلوماسية الجزائرية و رغبتها في الإبقاء على حالة الفوضى و نشر المزيد من المرتزقة داخل ليبيا، و تحويل هذا الوطن إلى سوق سوداء للسلاح و الأعضاء البشرية، و أرضا لتصفية الحسابات بين دول شرق المتوسط حيث يتصارع المصريون ضد الأتراك و الإمارات مع قطر و روسيا مع أمريكا…، و كل هذا الشر كي لا يتم منافسة روسيا طاقيا في أوروبا، و أيضا حتى تكون الجزائر الممون الحصري لإيطاليا بالغاز، و تتمكن من تعوض خسائرها المزدوجة بسبب وقف الضخ عبر الأنبوب المغاربي و تعويض الثمن البخس الذي تبيع به للأيبيريين.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد