Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

فرنسا تنكأ جراح الجزائر بالترخيص لصدور كتاب مثير للجدل … و واشنطن تحصل على الثروات المعدنية الجزائرية دون مقابل سياسي

بـقـلـم : بن بطوش

     و نحن نكتب هذا المقال، يكون الصحفيان الفرنسيان، “كريستوفر ديبوا” و “ماريكريستين ثابت“، المقربان من قصر الإليزيه، يجلسان أمام عدسات الكاميرات لتقديم كتابهما الذي سيهز العلاقات الجزائرية الفرنسية أكثر و سيجعل رأب الشرخ بين البلدين مستحيلا خلال الشهور القليلة القادمة، خصوصا و أننا كنا أول من تحدث عن وجود صفقة أمريكية – فرنسية مرتبطة بالجزائر و حرب أوكرانيا، و قلنا في آخر مقال لنا على هذه المنصة الحرة، بأن الحليف الجزائري سيكون ضحية إتفاق سري في الغرف المظلمة، و أن التنازلات التي قدَّمها “حفيد بوبغلة” للمبعوث الأمريكي “مسعود بولس“، لم تقنع الكاوبوي “دونالد ترامب“…. و هذا ما ظهر في المؤتمر الصحفي الذي عقده مستشار الرئيس الأمريكي الذي تحدث عن موقف أمريكي ثابت في دعم الرباط في كل القضايا بما فيها قضية الصحراء الغربية.

     الكتاب الفرنسي الذي يحمل عنوانا مستفزا للنظام الجزائري : Alger Paris – Affaires Toxiques، هو أول عمل أدبي في تاريخ العلاقات الفرنسية الجزائرية الذي يستخدم الأرشيف السري للإليزيه، و يعتمد أيضا بموافقة الخارجية الفرنسية على شهادة 100 وزير و سفير و دبلوماسي و مسؤول إستخباراتي و لاجئ سياسي في قضايا الشأن الجزائري و حرب الأجنحة التي كانت تديرها فرنسا لسنوات داخل الجزائر… !!، و تعرج شهاداتهم أيضا على نشاط الأجهزة السرية الجزائرية داخل فرنسا و ملف المعارضين الجزائريين و محاولات الاختطاف و الاغتيال لشخصيات تزعج قصر المرادية، و أيضا تتعرض الشهادات لقضية ” صنصال بوعلام” و موقف فرنسا من ملف الصحراء الغربية، و أسرار “اتفاقيات إيفيان” التي يعتبرها الجزائريون جرحا تاريخيا.

     توقيت صدور الكتاب غير بريء، أي قبيل جلسة أكتوبر، إذ تريد به فرنسا أن تضيف أثقالا إلى أثقال النظام الذي يقوده “عبد المجيد تبون” و “سعيد شنقريحة“، و بعد القطيعة السياسية و الدبلوماسية مع الإمارات العربية، و قبلها مع فرنسا /”ماكرون” التي إختارت التخندق إلى جانب الرباط، و قررت أيضا بيع العقود الإحتكارية التي حصلت عليها في الجزائر عبر “إتفاقيات إيفيان” إلى الأمريكيين، حيث أظهر قصر المرادية رضاه على الصفقة قبل سنتين من الآن، حين أعلن “صبري بوقادوم” للصحافة الأمريكية في واشنطن بعد أزمة المعادن الأوكرانية الشهيرة، بأن النظام الجزائري يتطوع و يضع المعادن و الثروات الجزائرية تحت تصرف الأمريكيين، و أن رغبة التعاون الجزائرية مع واشنطن حدودها السماء…، حينها أبدت باريس غضبا كبيرا و تحرك قصر الإليزيه لمنع توسع الشركات الأمريكية في قطاع المعادن الجزائرية، التي تعتبره باريس ملكا حصريا لها بعقود احتكارية تصل لخمسة قرون (حسب ما تنص عليه “إتفاقيات إيفيان“) التي ستتسرب بعض معطياتها عبر الكتاب المثير للجدل، لكن “الكاوبوي” فاوض الفرنسيين و أرضاهم، و حصل التوافق بشأن المعادن و الثروات الجزائرية، و كل هذه الحقائق يوثقها كتاب Alger Paris – Affaires Toxiques.

     و من الواضح أن ما قدمته أمريكا لفرنسا من أجل التنازل على الجزائر، هو أمر كبير و قد تكون وعودا عسكرية لردع القيصر “بوتين” و منعه من إستخدام أي سلاح محرم في ردة فعله إن تجرأت أوروبا على مهاجمته… !!، لهذا أظهر البيت الأبيض عدم رضاه على الحصة التي قررها “حفيد بوبغلة” من الغاز الجزائري لصالح الشركات الأمريكية، و لم يخفي صقور البيت الأبيض غضبهم من إشتراط الجزائر على البيت الأبيض تقديم ضمانات لقصر المرادية بخصوص الصحراء الشرقية، قبل تحويل جزء من حصص الدول الأوروبية من الغاز إلى الاقتصاد الأمريكي، مع العلم أن النقاش في ملف الصحراء الغربية قد حسم في الكواليس… نهائيا… !!،إذ حسب بعض المصادر التي تقول بأن “مسعود بولس” رفض فتح النقاش مع الجانب الجزائري في قضية الحكم الذاتي، و أبلغ النظام الجزائري أن القيادة الصحراوية حتى و إن لم ترد على مسودة المقترح المكونة من أربعين صفحة، و الذي توصلت بها من الأمين العام الأممي و فيها تفاصيل الحكم الذاتي، فإن الرباط ستباشر إجراءات تطبيق الحل على أرض الواقع بعد تشكيل الحكومة الجديدة، و أن أمام الحكومة المقبلة للمغرب ملفين كبيرين هما : تنظيم كأس العالم و تطبيق مخطط الحكم الذاتي، و أن على الصحراويين الإختيار بين البقاء في اللجوء أو إعتناق الجنسية الإسبانية أو العودة إلى الصحراء الغربية للعيش تحت حكم النظام المغربي.

     لهذا فإن ملف الصحراء الغربية بعد القرار 2797 الذي كان فخا و شركا إستدرجت إليه قيادتنا الهرمة و معها الحليف الجزائري، تحول إلى مجرد رقم في جلسات مجلس الأمن، و الدول التي تقرر مصير العالم قررت أن الحكم الذاتي هو الحل الممكن للنزاع على الصحراء الغربية، و جعلت هذا الحل هو مادة أي نقاش، لهذا حين وقف وزير الخارجية الجزائري “أحمد عطاف” في الجمعية العامة الأممية هذا الأسبوع، و أبدى نوعا من رباطة الجأش و فصاحة في الكلام وكأنه يحفظ خطابه عن ظهر قلب ، فقد كان في الحقيقة يحاول إخفاء حرجه بالحديث عن القضية الصحراوية ليقينه أن كل ما ينطق به من تقرير مصير و حق الشعب الصحراوي مجرد كلام في الهواء ليبرأ ذمته و يسجل موقفا للتاريخ، و دليل ذلك عدم ذكره عبارة “الدولة الصحراوية” في خطابه، و كان يركز على عبارة البوليساريو على غير طبيعته، ليقينه أن فكرة الدولة الصحراوية أصبحت مستحيلة، و أن استخدامها فيه استفزاز للأمريكيين الذين يسعى قصر المرادية لصداقتهم بأي شكل و بأي تنازل ممكن، حتى التضحية بالشعب الصحراوي، لأن قصر المرادية يعرف جيدا المكاسب التي سيجنيها من أمريكا إذا ما استطاع كسب التحالف معها…، و يرى أن القرب من واشنطن سيجعل الرباط غير قادرة على المطالبة بالصحراء الشرقية.

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد