Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

رسائل الأخ القائد إلى الأمين العام الأممي … أو “لكلام المحقور جوابو السكات”

بـقـلـم: حسام الصحراء

      لا يمكن أبدا التفاوض مع القدر، و لا يمكن بأي حال أن تتحول من الهزيمة إلى النصر بمجرد رسالة يائسة يتودد من خلالها رئيسنا و يشكو بها العدو إلى “بان كي مون”، ذلك أنه خلال الحرب العالمية كان “جان بول سارتر” يراسل “هتلر” ليقنعه بإنهاء الحرب احتراما لأوجاع أوروبا الجريحة آنذاك، لكن “هتلر” لم يكن يكلف نفسه حتى عناء النظر إلى ما كان تتضمنه تلك المراسلات، بل الأكثر من ذلك أنه غزى فرنسا وطن “سارتر”، فأصيب هذا الأخير بالإحباط ثم استهزأ من احترامه لـ “هتلر” قائلا: “أتصور أنني لن أكون أكثر من ذبابة على شارب هتلر”.

      حينها أدركت فرنسا بأن دبابات هتلر لن تردها مراسلات “سارتر” الذي اضطر للتحول إلى جندي و قام– رغم إصابته بالحول البصري- للدفاع عن فرنسا….بعد ذلك تحولت رسائل “سارتر” إلى درس للعالمين ففهموا بأن محسنات الكلام لا تخدم القضايا الكبرى بشيء، و أن الشعوب لا تحتاج إلى قادة أدباء يتفننون في صياغة الرسائل، كما هو حال قائدنا الذي أغرق مكاتب الأمم المحتدة برسائله، لدرجة أنه لو ألقيت تلك الرسائل في المحيط لغير مدادها لونه و طعمه ..

     فالشعوب تحتاج إلى قادة من ذوي الكارزمات السياسية القادرة على منحها الأمل في الحاضر و المستقبل، و ليس منحها أرقام في عدد المراسلات… أربعون سنة من الرسائل لو جمعتها قيادتنا لكفتها في صناعة وطنا بديل من الورق، تلك السنوات التي أهدرناها في الإنتظار بعد وقف إطلاق النار، قامت خلالها دول و انهارت فيها كيانات.. و قضيتنا لا تزال حلما يجري وراءه آلاف من الصحراويين المشردين بين الأراضي المحتلة و خلاء تندوف.

      فقبل أن يصيغ قائدنا تلك الرسالة الذي أمعن في إذلالنا بها أمام شعوب العالم خصوصا و أنه يصر في آخرها بكل أدب على توزيعها كي تبلغ جميع الأعضاء و الممثلين و الهيآت، لتصبح فضيحتنا عالمية، قبل أن يفعل هذا كان الأجدر به أن يستحضر حال الشعب الصحراوي و هو يترافع عن أقلية المعطلين و عوض أن يقول لـ “بان كي مون” بأن العدو يمنعنهم من تجويع أنفسهم و لا يمدهم بالماء و السكر حتى يضطروا للأكل و أنه يرفض عودتهم للإضراب بعد رجوعهم من المستشفى، و يحرج نفسه دون أن يدرك فيظهر العدو بلباس رجل الخير الذي يصر على حياتهم بهذا الأسلوب فيما يصبح للقيادة موقف شيطاني عبر إصرارها على أذيتهم بتحريضهم على تجويع أنفسهم، و تحويلهم إلى صورة نضالية مشوهة و مقززة و كأن الإنسان العربي من المحيط إلى الخليج يعجز فكره عن التحضر و يرفض إلا أن يكون بدويا و همجيا في نضاله بتعذيب ذاته، و لا بد له أن يترك آثار دمه أو صدى صراخه على شاشات التلفاز كي تتاجر بها القنوات لأسابيع.

      و مادامت تلك الرسالة موجهة إلى العالم لتفضح القيادة بها نفسها فكان الأولى أن تصف الوضع من داخل قلوبنا ثم من داخل المخيمات  و بعدها من داخل الأراضي المحتلة، فتكون الرسالة كالتالي:

      .. لقد فشلت في أن أمنح الشعب الصحراوي وطنا، و فشلت في أن أجعل للصحراويين حياة محترمة، و أن أحيائنا ما عاد لديهم أمل و أمواتنا دفنوا بدون كرامة بعيدا عن الوطن، و الأطفال في تندوف سيدي الأمين العام  لا يعرفون ما هو “الآيس كريم” و هذه مصيبة عظمى في عصر الديموقراطية الأمريكية، فتقبلوا مني سيدي الأمين العام هذا الأسلوب بأن أمنحكم معاناة المعطلين الصحراويين كي تجعلوها في مستوى معاناة مسلمي بورما و لاجئي سوريا و مخطوفي بوكو حرام .. و أرجو أن يبقى هذا الخطاب بيني و بينك و نحن لا نستعجل الحل، خصوصا إذا كنتم ستفكرون في حل كالذي قدمتموه لسوريا….و شكرا.

         و حتى المعطلون الذين يظنون بأنهم يناضلون بهذا الأسلوب، هم أكثر العارفين بأن القضية لا يمكن مناصرتها بالأمعاء الفارغة، و نحن لا نثبط من عزائمهم بل نوجههم إلى الأصلح، و ما كتبه قائدنا عن التنكيل و العنف و كأن شوارع العيون المحتلة تغرق في أنهار من الدماء، يجعل مصداقية النضال مهترئة و مهزوزة خصوصا و أن العالم ما عاد يحتاج إلى أساليب مراقبة عينية بل لديه من التكنولوجيا ما لا لو عرفناه لأصابنا الخجل.. و ننصح الرئيس بأن يستفيد من التكنولوجيا هو الآخر و أن يراسل “بان كي مون” عبر SMS  أو SKYPE أو WATHSAPP ليتجنب و يجنبنا الإحراج…فقديما قال الأجداد “كلام المحقور جوابو السكات”.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد