بقلم: مراسل من اسبانيا
حينما تنبعث رائحة نتنة من جسد مؤسسة أو دولة بأكملها، فاعلم أن جرثومة الفساد قد نخرت عظامها و اهترأت مفاصلها، و صارت حالتها مفضوحة لدى الرأي العام، كما هو حال “تنسيقية الجمعيات المتضامنة مع الشعب الصحراوي المعروفة بـ”ثياس ” (CEAS)،التي تعتبر اهم تنسيقية للحركة التضامنية مع القضية الصحراوية باسبانيا.
فهذه التنسيقية مصابة ـ في وقتنا الراهن ـ بالشلل النصفي و الركود المزمن، و يتوقع بسبب الفساد المستشري داخلها أن تتأزم وضعيتها أكثر فأكثر لتصل إلى الانهيار التام، … لأنه ما أسس على الغش فمآله الاندثار.
كنا قد تطرقنا في مقالات سابقة، و بالتفصيل، عن تورط هاته التنسيقية المحتضنة للعديد من الجمعيات باسبانيا و غيرها، في قضايا فساد بشتى تلاوينه، كالاستغلال المادي و السياسي غير الإنساني لأطفال المخيمات، في إطار ما يعرف ببرنامج “عطل السلام“، ثم اختلاس الأموال و المساعدات الإنسانية الموجهة للاجئين الصحراويين و التي يتم اقتسام نسبة كبيرة منها بين ابرز رموز الفساد داخل التنسيقية، كـ“خوسي تابوادا فالديس” و “كارميلو راميريز”، و بين ممثلي الجبهة بالأقاليم الاسبانية و المسؤولين الصحراويين بالرابوني.
و حسب آخر الأخبار، فإن تنسيقية “ثياس ” تعيش أزمة مالية خانقة بسبب تراكم الديون عليها، بحيث لم تعد قادرة على تسديدها و دفع مصاريف إيجار مقرها المتواجد بمدريد، و هو ما دفع برئيسها، “خوسي تابواد“، الى التفكير في حل عاجل يكمن في تحويل مقرها، نهاية الشهر الجاري، من مدريد إلى مقر جمعية أخرى باشبيلية التي تدعى ب”دار الصحراء “ casa del sahara“، لتفادي خسارة اكبر، و هو الأمر الذي أشار إليه هذا الأخير في آخر جمع عام للتنسيقية بتاريخ 2017.12.16.
إن دل هذا الحال على شيء فإنما يدل على أن من يسير منظومة النضال داخل أوساط الجالية الصحراوية و حركة التضامن باسبانيا من أجانب “متضامنين” و ممثلي جبهة البوليساريو، قد بددوا كل الأموال التي تأتي من الحكومات الإقليمية لدعم عمل و أنشطة الجمعيات المتضامنة و من حملات التبرع لجمع المساعدات الإنسانية،و التي منها ما يستثمر في مشاريع خاصة و منها ما يذهب إلى حساباتهم البنكية في أوروبا.
هذا الوضع أصبح شائعا و معروفا لدى الجالية الصحراوية باسبانيا و في أوساط الأجانب المتضامنين و هو ما أفرز حاليا واقعا من انعدام الثقة و الشفافية في هاته التنسيقية التي أضحت توصف بأنها “مقاولة” ربحية تحركها فقط أهداف مادية لا غير، الأمر الذي ينطبق أيضا على تمثيلياتنا بكل الأقاليم الاسبانية، بحيث أن مسؤوليها أصبحوا، أيضا، متشبعين بروح الاغتناء الشخصي على حساب القضية الوطنية، ماداموا مقنعين بأن عمر قضية الصحراء الغربية طويل جدا و لا ينتظرون حلا لها في أجل قريب أو متوسط.
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك