Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

القيادة الصحراوية بين ”فن الحرب” و ”فن الخطب”

بقلم : الغضنفر

      يُحكى أنّ شاباً فضوليا رأى شيخا ذو ذقن طويلة غزاها الشيب يجلس مرّة على باب سوق، فأتى إليه وسلّم عليه وقال له: هل بسؤال يا عم؟، فقال له الشيخ الكبير: تفضّل يا بني، فقال الشاب: أتضع ذقنك هذه فوق اللحاف عند نومك يا عمّاه أم تحته؟…. سكت العجوز برهة ولم يعرف لسؤال هذا الشاب جواباً؛ ذلك لأنّه لم يكن ينتبه لما يفعله بذقنه عند نومه من قبل، لكّنه وعد الشاب أن يلاحظ ما هو فاعل به عندما ينام الليلة، وفي صباح  اليوم التالي انطلق العجوز باحثاً عن الشاب في السوق بكل عزمه، ولمّا لقيه سلّم عليه وانهال عليه ضرباً وقال له: أربعون عاماً وأنا أحمل ذقني أينما حللت ولا أشعر منه بثِقل لا في نوم، ولا في طعام ولا في شراب، أمّا ليلة البارحة فقد جافاني النوم ولم أعرف له طريق، إن رفعتها فوق اللحاف أحسست بأنني مشنوق، وإن وضعتها تحت اللحاف أحسست بأنني مخنوق، فاذهب لا بارك الله في أعدائك ولا سلّطك بفضولك هذا على أحد.

      الشاب في قضيتنا الوطنية هو تلك الأصوات التي لن أقول بأنها فضولية، بل طموحة و مندفعة، التي كانت تطالب بالعودة إلى الكفاح المسلح،… و الشيخ العجوز هو القيادة الصحراوية الهرمة التي ظلت تجلس بباب سوق المساعدات الإنسانية الدولية،   فطال الزمن عليها إلى أن أصاب عتاد جيشها الشعبي الصدأ ( اللحية و الشيب) منذ وقف إطلاق النار، دون أن تحس بأن الحرب الجديدة لا ينتصر فيها  الجيش الشجاع، بل الجيش المدرب و الممون بأحدث  التكنولوجيا العسكرية و المآزر بدبلوماسية فاعلة ، … لذلك أنا متأكد، بالنظر إلى ما يصلني من أخبار المخيمات، بأن القيادة  تعض على أناملها منذ يوم 13 نوفمبر  2020 ؛ تاريخ قرارها استئناف الكفاح المسلح،  و بأنها تود لو تبرح ضربا كل من  تسبب  – بشكل مباشر أو غير مباشر- في الضغط عليها حتى وقعت في هذه المغامرة، حيث أن عقلاء القيادة يجمعون على أن قرار الحرب تم اتخاذه في  ظرفية  جيو-سياسية سيئة للغاية، سواء تعلق بالوضع الداخلي السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي للحليف الجزائري، أو بالحالة الدولية المتسمة بالانكباب و التركيز على محاربة وباء  كورونا، أكثر من اهتمامها بقضايا أخرى.

      فبعد استئناف الكفاح المسلح كرد فعل انفعالي على خرق وقف إطلاق النار من طرف الاحتلال المغربي الذي استولى في لحظات على كيلومترات أخرى من أرض الصحراء الغربية في منطقة الكركرات، وجدت القيادة نفسها، كحال الشيخ ذو الذقن الطويلة، بين المطرقة و السندان؛ “مشنوقة” بين الاستمرار في  عمليات الأقصاف و الدك العقيم، التي لم تحرر شبرا واحدا من أرض الوطن أو اسر جندي واحد من العدو بعد مضي ثلاثة أشهر، و “مخنوقة” بين امكانية اضطرارها للإعلان عن وقف هذه العمليات العسكرية، دون الحصول على ضمانات من الأمم المتحدة بالعودة إلى الوضع الذي كان قبل ازمة الكركرات، و دون الحصول على وعد باستئناف المفاوضات على أساس حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

      اليوم، عندما أتابع بصفتي مناضل مخضرم داخل الفروع الثورية التوجهات العامة للتنظيم السياسي في الأشهر القادمة، بالموازاة مع العمليات العسكرية المحدودة للجيش الشعبي، أكتشف أن الأمور لا زالت تدار بارتجالية و دون تخطيط حقيقي، ابتداءا من عزم القيادة – خلال الأيام القليلة المقبلة- على إطلاق حملة واسعة  تستهدف تكثيف المراسلات للرئيس الأمريكي الجديد “جو بايدن” من أجل دفعه إلى إلغاء المرسوم الرئاسي الذي وقعه سلفه بخصوص الصحراء الغربية، و مرورا  بمحاولات التنظيم تفعيل بعد توصيات المؤتمر الخامس عشر للجبهة،  القاضية بإعادة  ترتيب بيت الجبهة الداخلية برسم هيكلة جديدة لها، سواء بالأرض المحتلة أو جنوب المغرب،  بشكل يضمن  انسيابية في التواصل  أفقيا و عموديا، بين التنظيم السياسي و القواعد الشعبية،  و  انتهاء بوجود نية غير سليمة نحو دفع بعض المناضلين، خصوصا الرعناء و المتهورين، الى عمليات  تدخل حسب القانون الدولي في خانة الإرهاب.

      لن أوضح أكثر هذه النقطة الأخيرة بالنظر إلى حساسيتها و تبعاتها على موقعنا الإعلامي في حال تحققها،  و لكن اعتقد جازما بأن الأخ القائد “إبراهيم غالي” يدير العمليات العسكرية بمنطق تجاوزه الزمن،  في ظل التكنولوجيا الحالية، و هو الرهان على نجاح عملية “كومندو” لاختطاف جندي من جنود الاحتلال لاستغلالها إعلاميا، و هو ما ذهب ضحيته العديد من المقاتلين  الصحراويين الذين أوكلت لهم هذه المهمة الصعبة جدا،  و أظن بأن الأخ القائد لم يسبق له أن قرأ أو سمع عن كتاب  بعنوان “فن الحرب” الذي تم تأليفه قبل 2500 سنة من الزمان  من طرف قائد عسكري صينى اسمه “سون تزو” ،  الذي ضمن هذا الكتاب نصائح عسكرية، ومنها الهجوم بالخداع وشن الحرب وضع الخطط والمناورة، حيث يقول في احد فقراته بأن”الشجاعة وحدها لا تكفي لإحراز النصر بل تحتاج إلى الحكمة والتعقل والتدبر والتروي وحساب العواقب والنتائج”.

      و يقول الكتاب أيضا: “تجنب الحرب التي لا تستطيع كسبها والجأ للمفاوضات قدر الإمكان”...”لا تكرر التكتيك الذي فزت به سابقا، ابتكر غيره أو عدله بطريقة غير متوقعة”.…”حين يكون العدو في متناول اليد ومع ذلك يبقى هادئا فهو يعد لك مكيدة”.…”الحرب المثالية هي الحرب السريعة؛ فالحرب الطويلة استنزاف للمنتصر والخاسر”.…”حين تواجه عدوا قويا لا تتحرك حتى تجد فرصة سانحة ولا تحارب حتى يخرج عن طوره ويهاجم!“…

      هذا غيضٌ من فيض ، يعكس خلاصة خبرة ومعرفة، تأتت لقائد عسكري فذ وفيلسوف لخّصها في كتاب  و بالتأكيد ثمّة مُتغيرات عميقة تفصلنا عن نمط الحروب التي يتحدث عنها “صن تزو” بحدودٍ لا تقبل إجراء مقارنات ، ولكن الديمومة  كامنة في ” الحِكْمَة ” التي تطبع وصاياه وتعاليمه ورؤاه والتي لم تفقد صلاحيتها بمرور الزمن واستمرت محتفظةً بحيويتها إلى يومنا هذا!!!! والمفارقة هنا أن “صن تزو” ذاته كان من المعارضين للحرب كوسيلة لحل النزاعات البشرية ،… فانظر ماذا ترى يا “ابراهيم غالي”؟

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد