Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الرباط تتحصل على اتفاق نووي مع موسكو و الجزائر تتودد لباريس طمعا في الفيتو خلال مناقشة قضية الصحراء الغربية

 

بـقـلـم : بن بطوش

         دون مقدمات و مباشرة بعد التحذير الأمريكي لقصر المرادية بفرض عقوبات و تفعيل قانون (CAATSA)، خرج وزير المجاهدين و ذوي الحقوق في دولة الجزائر وسط تغطية إعلامية قوية، كي يرفع الستار عن لوحة تذكارية مخلدة للرئيس الأمريكي الراحل “جون كينيدي”، ثم الإعلان عن منحه صفة صديق الثورة التحريرية الجزائرية…، و قال الإعلام الرسمي في دولة الحليف أن تدشين هذا الشاهد هو عرفان من الجزائر لمواقفه المساندة للثورة التحريرية ولاستقلال الجزائر.

         هذه المبادرة التي تحسب للرئاسة الجزائرية، خلفت موجة انتقاد شعبية بين صفوف النشطاء الجزائريين، حيث اتهموا النظام الجزائري بالارتباك و الخوف من الغضب الأمريكي، و انتهاز مناسبة أقل من عادية تتمثل في ذكرى زيارة الرئيس الراحل “أحمد بن بلة” إلى أمريكا بتاريخ 15 أكتوبر من سنة 1962 من أجل التودد إلى الرئيس الأمريكي “جو بايدن”، و دغدغة مشاعر الديمقراطيين و تليين مواقفهم، بتكريم أحد رموز هذا الحزب و تخليد ذكراه، و هو الأمر الذي أغضب النشطاء الجزائريين وزاد من حنقهم  على نظام بلادهم لأنهم يرون في المبادرة محاولة للتزلف إلى السفيرة الأمريكية، التي أصبحت تتحكم في القرارات السيادية للجزائر، و تملي على قصر المرادية البرامج الثقافية و الإجتماعية، و آخر سلوك لها مطالبتها لوزارة الثقافة الجزائرية بتسريع وثيرة العمل لفتح مركز ثقافي أمريكي بولاية بشار، على غرار تلك الموجودة في الجزائر العاصمة وهران و ورقلة و قسنطينة.

         نحن دائما في حاجة إلى منصة المقارنات لتصنيف السياسات و تقييم مستوى نضج الأنظمة السياسية، حيث نجد في الضفة الأخرى دولة الاحتلال المغربي، و قد أغلقت ملف المفاوضات مع باريس على إنشاء مفاعلات نووية سلمية المقاصد و الاستعمال، و أعلنت رسميا أنها توصلت إلى اتفاق مع موسكو بهذا الخصوص، و أن الرباط تجاوزت عقبة الشروط التي فرضتها باريس، و التي كانت تنص على  أن تقوم فرنسا ببناء المحطات النووية بالمغرب عبر خبراء فرنسيين دون مشاركة من المغاربة، مع رفض نقل التكنولوجيا النووية للتخصيب، و أن يجري استخدام المفاعلات الفرنسية تحت إشراف خبراء فرنسيين من وكالة الطاقة النووية.

         الرباط رفضت الخضوع للشروط الفرنسية و رفضت حتى المساومة أو مفاوضتها في الأمر، و جمدت مفاوضات أخرى كانت قد وصلت إلى مراحل متقدمة بين الرباط و باريس بخصوص شراء الرباط لغواصات “العقرب” الفرنسية، و مروحيات نقل إستراتيجية فرنسية من طراز “كاراكال”، كما أخرجت الرباط شركات فرنسية من مناقصات البنية التحتية…، و أعلنتها حرب استنزاف ضد باريس في الغرب الإفريقي…، و تعرف الرباط أن الحصول على المفاعلات النووية الأمريكية يأخذ سنوات من الدراسة عند الأمريكيين، و يحتاج إلى تصويت و عمل قوي و مكلف من اللوبيات داخل الكونغرس الأمريكي، لأن الولايات المتحدة هي دولة مؤسسات و ليست نظاما مركزيا…، و هذا ما دفع الرباط لكي تسلك الطريق الأكثر اختصارا، و فاوضت موسكو و حصلت على ما تريده.

         الغريب أن المفاوضات بين الرباط و موسكو كانت بغاية النضج، و أن الروس توصلوا بالموقف المغربي من الحرب على أوكرانيا، و علموا أن الرباط ستصوت ضد روسيا بمجلس الأمن، و الأغرب أن الروس تفهموا الأمر و اعتبروه عملا غير عدائي، فيما الحليف الجزائري جعلنا نشعر دوخته، و أنه   حائر في التصويت؛ فلا هو وقف إلى جانب الروس و لا ضدهم، و لم يصوت لموسكو كي لا يغضب الأمريكيين أكثر، و أيضا لم يصوت لأوكرانيا كي لا يتهمه الروس بالغدر و الانقلاب على المعسكر الشرقي.

         طريقة عمل الرباط الدبلوماسي  تبدو مدهشة، و فيها نقرة من زاوية الإبداع، و الدليل أنها بمجرد ما دخلت مع فرنسا في معركة كسر إرادة، حتى طوقت النفوذ الفرنسي، و دخلت في صداقات مع أعداء فرنسا، حيث توصل قصر الرباط بدعوة من أنقرة من أجل زيارة رسمية ستنهي أحلام فرنسا في إفريقيا، و تعلن عن عصر جديد تتحد فيه شبكات البنوك و منصات الفوسفاط و شركات السيارات و العقار المغربية مع الشبكة الصناعية و التجارية التركية…. و لك أيها القارئ الكريم أن تتخيل حجم و قوة هذا التحالف.

         لا تزال منصة المقارنات لم تنتهي لزخم مادتها بين الحليف الجزائري و المحتل المغربي، و توسيع مجالها يسمح لنا بالحصول على نقط التفوق التي تعتمدها الرباط للإطاحة بقضيتنا دوليا و جهويا…، حيث أعلنت القيادة الجزائرية أنها رفعت ميزانية الجيش بنسبة 120%، و نقلتها من 9.7 مليار دولار إلى 22.6 مليار دولار، و هو تغير مهول في الميزانية العسكرية لهذا البلد، و يعبر الأمر عن هواجس النظام الجزائري و عدم ثقته في محيطه، و يؤكد أنه كل ما يخطط له النظام الجزائري في المستقبل هو الصمود ضد الهجمات العسكرية و صدها، في المقابل سمعنا جميعا خطاب ملك المغرب من تحت قبة البرلمان، و كيف أنه أعلن عن إعطائه الأوامر لتعبئة 550 مليار درهم، أي ما يعادل 55 مليار دولار أمريكي من القطاعين الخاص و العام، لأجل تحقيق أربعة أهداف، وهم الأمن المائي و الأمن الطاقي و الأمن الغذائي و تسريع المخطط الصناعي.

         هذه المعطيات تحيلنا إلى عمق عقيدة الأنظمة و مصادر قوتها، إذ نلاحظ أن النظام المغربي يشعر أكثر بحاجيات المواطن و يؤمن بترقية الإنسان و تأمينه من تقلبات المستقبل، و أنه يستغل الأريحية الاقتصادية ما بعد طاعون العصر، لتعزيز المكاسب و تحقيق الإستقلال عن الخارج و تحقيق أعلى مستويات الأمن الإستراتيجي للشعب، فيما نشهد أن البحبوحة المالية التي تمر منها الجزائر لن يتذوق المواطن البسيط ثمارها، و أن كل ما ستجنيه الخزينة الجزائرية من أموال ستحول إلى الشركات الفرنسية و الروسية و الصينية…، و ستنفق على التجهيزات العسكرية إرضاء لكبرياء قائد الجيش، الذي عبر عن امتعاضه من الترسانة الجزائرية بعد الاستعراض العسكري خلال الذكرى الستون للإستقلال…، و الأخطر أنه عبر عن عجز الجزائر في إيجاد حلول عسكرية للدولة الصحراوية أمام سطوة مسيرات الشيطان “يعني”.    

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

 

[email protected]

 

 

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد