الرئيس الفرنسي ”ماكرون” يستفز من جديد مشاعر الجزائريين و يقر بفشل مخطط لافتعال حرب جوار محدودة بين الجزائر و المغرب
بـقـلـم:بن بطوش
ننطلق في مقالنا هذا من مخيمات أهالينا بتندوف و أخبار مؤتمر تنظيمنا السياسي التي أصبحت تشبه أخبار دورة “الشان” الجزائري؛ ارتجال و فضائح و تصريحات غير محسوبة العواقب…، ذلك أن أحد القياديين اعتلى منصة الخطابة و أغمض عينيه و هو في خشوع سياسي أمام حماس الجماهير، ثم سافر في لحظته عبر الزمن إلى المستقبل و عاد لنا منه بفرية عظيمة تقول:”أن هذا آخر مؤتمر للدولة الصحراوية فوق الأراضي الجزائرية و أن المؤتمر القادم سنعقده فوق التراب الوطني لجمهوريتنا”، و هو ما جعل الجميع يتفاعل بعاطفة جياشة، ظنا منهم أن تحرير الأوطان هو نزال يشبه لقاءات كرة القدم، يحتاج بعض الحماس و المهارة و الصمود…، و سيتكلف الحظ بالباقي.
ما قاله القيادي الصحراوي و تفاعل الجماهير معه، يجعلنا نجزم بأن ذاكرتنا الجماعية ضعيفة، و يمنح كل التراخيص و الحقوق للآخرين ليحكموا علينا بالتخلف النضالي الذي يتوافق مع تراجع مؤشرات الذكاء الصحراوي، إلى ما دون الحد الأدنى الذي تتساوى عليه القبائل المنسية في عمق هذه القارة الكئيبة…، يكفينا هذا القيادي كمرجع لنعلم أننا نستحق أن يقودنا رئيس مثل “إبراهيم غالي” الذي ابتكر أول جيش بلطجي في الانتخابات من النساء، و أننا نستحق أن نرى النظام الجزائري يتجاهل إرسال موفد رسمي عن الحكومة الجزائرية، و يكلف الجيش الجزائري بمحاصرة المؤتمر و يمنع الدخول و الخروج إلى قاعة الندوات دون إذن و ترخيص منه، و نستحق أن يكون رجلا مثل “سيديا ولد بيون”، أحذب تندوف و أمهر المزورين و شقيق الوزير الأول “بشرايا بيون” الموالي للبيت الأصفر…، هو نفسه المكلف بفرز الأصوات عند الانتخابات، و نستحق أن نرى صور الديكتاتورية في أوج تجليها و نحن نسمع مثل كل الجماهير الحاضرة، صوت الأخ القائد و هو ينهر المصفقين على اسم”عبد القادر الطالب عمر” بالقول: “لا يصفق أحد، خلونا من تصفاقكم”.
فإذا كان هذا قدرنا كشعب صحراوي، فإن الذنب الذي قادنا إلى هكذا مصير هو أعظم عند الله و أشد من أن يرفع بدعاء، أو يغفر بتوبة أو يمسح بمناجاة…، و كأني أرى آية الله فينا (“فضربت عليهم الذلة و المسكنة و باءوا بغضب من الله”)، لأن تسلط ” ابراهيم غالي” على رقابنا – و هو شر الخلق- غضب من الله، و وعود هذا القيادي بالاجتماع في المؤتمر القادم بالصحراء الغربية و نسيان أننا فقدنا لتونا معبر الكركرات، و الأراضي المحرمة و قوافل من الشهداء، و أصبح لدينا جيش المعطوبين و الأرامل و الأيتام ممن فارقوا الأزواج و الأبناء و الأحبة في حرب مع الشيطان “يعني”، ثم تصدقه و تصفق له الجماهير… هو غضب من الله، أن يُقرأ التقرير الأدبي و المالي و يدبج بعبارات أدبية و لا يحدثنا أحد عن مصير الملايير التي نهبها سلكنا الدبلوماسي و أبنائهم و زوجاتهم و حتى كلابهم و قططهم في زمن التقشف…، هو غضب من الله.
و حتى لا يقودنا الغضب على ما يجري من جرائم في مخيم الداخلة حيث مسرح الذي تنفذ فيه أحلام “إبراهيم غالي” و زبانيته إلى كتابة مقال يقتل فينا كل جميل…، نسرع في إخراج ملف الجريمة الكبرى، و ما صرح به الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” لوسائل الإعلام، و كيف أمعن الرجل في سحق كرامة الجزائريين و خلفهم الشعب الصحراوي، و قال كلاما جارحا جدا و يعتبر امتدادا لتصريحاته السابقة و رأيه بأن الدولة الجزائرية لم تكن قبل الاستعمار الفرنسي لها، و الغريب أن الإعلام الجزائري الذي لم يرد على تلك التصريحات و لم ينقل أي رد رسمي عن النظام الجزائري بشأن تلك الإهانة، أعلن بعد أيام قليلة من نشر جريدة le point حوارها المهين للجزائريين مع الرئيس “ماكرون”، بأن الرئيس “تبون” قبل بدعوة الرئيس الفرنسي لزيارة باريس، و أن قصر المرادية حدد شهر ماي المقبل كتاريخ للزيارة.
السؤال الذي حير النشطاء الجزائريين هو: لماذا لم يرد أي مسؤول جزائري على التطاول الجديد للرئيس “ماكرون”؟… مع العلم أن تصريحات السفير السابق في الجزائر لقيت استنكارا واسعا من النظام الجزائري، و بصيغة أخرى ينقل عارفون بالشأن الجزائري هذا السؤال إلى صيغة أقرب للفهم؛ “هل أصبح النظام الجزائري متعودا على الإهانة الفرنسية، و أصبح يستأنس بالتصريحات المسيئة له من طرف المسؤولين الفرنسيين و يعتبرها حرية تعبير… !!؟، و لماذا لا تعامل الجزائر دولة فرنسا كما عاملتها الرباط أو كما فعلت هذه الأخيرة مع الإسبان و الألمان و بلجيكا…؟، و لماذا لم تغلق الجزائر أجوائها في وجه الطيران الفرنسي؟ و لماذا لا يزال الغاز الجزائري يتدفق على باريس بأبخس الأثمان؟، أليست هي نفسها الدولة التي قتلت ملايين الشهداء و فجرت قنابل ذرية في الصحراء الجزائرية و عرضت جماجم الجزائريين في المتاحف، و سرقت مقدرات البلاد و لا تزال تحصل على الغاز بشكل شبه مجاني…، و ترفض الاعتذار عن جرائمها و لا يمر شهر دون أن يتطاول رجلها الأول على شعب الجزائر و يحتقر شجاعته و حربه التحررية و تاريخه و ذاكرته الجماعية… !!!؟
المستجد في تصريحات “ماكرون” ليس رفضه الاعتذار من الجزائريين عن ما فعله الاستعمار الفرنسي في آبائهم و أجدادهم، و ليس إحساسه بالذنب تجاه “الحركيين” و تكرار اعتذاره لهم كي يغيض الجزائريين…، لأنهم كانوا سلاح فرنسا و يدها الطويلة في الجزائر…، بل تصريحه بأنه من المستحيل حصول حرب حدودية بين الجيشين المغربي و الجزائري في الوقت الراهن، لأنه بالتمعن في الجواب يتضح أن الأمر لا يتعلق برأي رئاسي من فرنسا، و لا يعكس حرص أوروبا على عدم ظهور بؤر توتر على مقربة من حدودها الجنوبية…، بل هو اعتراف صريح من الرئيس الفرنسي بأن الأجهزة السرية و الحكومة العميقة في فرنسا و بعض الدول الأوروبية استثمرت في الصراع المغربي – الجزائري، لأجل تعكير الأجواء بين الجارتين، و حاولت بكل جهدها للدفع نحن حصول حرب خاطفة و ضيقة الأثر بين البلدين كي يتعمق الخلاف، و هو اعتراف يوحي بأن الأجهزة السرية في فرنسا كانت وراء توريط الجزائر في مقتل السائقين المغربيين بمالي…، و كانت وراء عدم تجديد الجزائر لاتفاق أنبوب الغاز المغاربي مع إسبانيا، و أن فرنسا كان تريد توريط الدولتين في حرب تلعب فيها دور حمامة السلام، و تزيد من نزيف الرباط المالي و تمنع الرباط من مزاحمتها و التوغل في إفريقيا ماليا و صناعيا و دبلوماسيا و دينيا.
يبدو أننا أضئنا الجزء المظلم من شخصية فرنسا التي تريد المزيد من السيطرة على شمال إفريقيا، و تسعى بكل خبثها إلى إلهاء الجزائر عن ليبيا و تونس و إلهاء الرباط عن غرب إفريقيا…، و تصريح “ماكرون” بصيغة الواثق و المتأكد حول عدم قيام حرب بين الدولتين الجارتين…، يعني أن الوضع الحالي لا يحتاج إلى حرب، و أن ما يقع من عداء بين الدولتين يريح فرنسا و هو نتيجة لحرب لم تقع كما قال الرئيس الجزائري في آخر لقاء صحفي له، و الذي حقق لفرنسا مساعيها دون الحاجة إلى الدخول في صدام عسكري مباشر، لهذا فتصريحات الرئيسين الجزائري و الفرنسي تحتاج لقراءة متأنية، لأنها تكشف أسرار بغاية الخطورة، و تؤكد أن فرنسا لا تزال تسيطر على القرار السيادي للحليف الجزائري، و الرباط تعرف جيدا هذا المعطى و تعامل الإليزيه بما هو أهل له… !!
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك