Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الدبلوماسية الجزائرية تفشل في تحركاتها و خطاب ملك المغرب يتجاهل تهديدات الجزائر… !!

بـقـلـم : بن بطوش

         ننطلق في مقالنا هذا بالنبش في رمزية الهدية التي قدمها الرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون” إلى ضيفه الكبير الرئيس الإيطالي، حيث تناقلت عدسات الإعلام الرسمي لدولة الحليف مشهد الحصان الذي تم إهدائه من قصر المرادية إلى “سيرجيو متاريلا”، و قد زين و جهز بـ “ركانٍ” و “سرجِ” و “لجامٍ” و “رسنٍ”…، و كلها كانت مطرزة بالخيوط الفضية و الفتائل الخضراء الحريرية…، و قدم الحصان بديباجة إلى الرئيس الإيطالي على أنه رمز للفخامة الجزائرية…، لكن وسائل الإعلام في وطن مكة الثوار، اختلفت حول ماهية الحصان – الهدية، حيث كتبت بعضها أنه خيلٌ عربيٌ أصيل، و قالت أخرى أنه خيلٌ أمازيغيٌ ملكي…، بينما نشطاء من مربي الخيول في المشرق العربي غردوا و طعنوا في أصوله العربية – البربرية، و قالوا أن ما أهداه الرئيس الجزائري لنظيره الإيطالي هو حصان جَرِّ عربات هَجين من سلالة البغال، و الدليل أذناه الطويلتان، و هو فاقد لخيلاء السلالة العربية و يعوزه القوام الممشوق ليكون كذلك…، و تنقصه أناقة و نقاء السلالة الأمازيغية البربرية ذات الفقرات الستة.

          و أضافوا بغضب أن الجزائر بهذه الهدية أهانت الخيول العربية و الأمازيغية، و تمنى النشطاء لو أن قصر المرادية أهدى لضيف الجزائر الكبير، مجسما من الفخار أو النحاس أو الزجاج…، أو منتجا من روائع صناعة الصلب أو الصناعة العسكرية…، أو حتى شيئا يرمز إلى الثروة الغازية بالبلاد، و تركوا تاريخ الحصان العربي بعيدا عن العبثية…، لكن نشطاء من الجزائر هاجموا تغريدات مربي الخيول العربية في الخليج، و طالبوهم بالصمت و ابتلاع ألسنتهم، و عدم الوقوف في وجه الرزق الذي ساقه القدر إلى الحصان المسكين، الذي سيسعد حتما بالوصول إلى “الإلدورادو” الأوروبي دون أن يخوض مغامرة قوارب الموت…، و النجاة من جدْبِ الأرض و إملاق أهلها، و أنه في بلاد “دافينتشي” قد يجد من الرعاية ما يحقق له طفرة جينية، و قد تتاح له فرصة جراحية تجميلية يصبح بها حصان إنجليزيا نقي العرق.

         انتقينا هذا القبس من جملة السجالات التي تشعلها الجماهير العربية و الشمال إفريقية في العالم الأزرق، لعلنا نجد على هداهم بعض الحقيقة…، ذلك أنه وجب منا وضع الربط بين الزيارة التي يقوم بها الرئيس الإيطالي إلى الجزائر، و بين تفاصيل ما كشف عنه خطاب ملك المغرب ….، و قد احتجنا للكثير من التأني كي نفهم السياقين، و نضع قراءة لفقرات الخطاب التي تبدو في وهلتها الأولى محبطة و قاتلة للأماني الصحراوية، و الحقيقة أن صحف عالية بخبرائها و محلليها و إستراتيجييها و أكاديمييها…، أجمعت أن العاهل  المغربي الذي لا يخطب إلا في ثلاثة مناسبات كل سنة، كان مع كل خطاب يضع قطعة مشكلة لتصوره، و هذا الخطاب الأخير، كشف عن لوحته التي يمكن منحها اسم “قانون” قضية الصحراء الغربية، و الذي شبهه صحفيو العالم بالقوانين الفيزيائية كـ “قانون نيوتن” أو “قانون قوة كوريوليس” أو “قانون أرخميدس”…، اليوم يمكن أن نضيف إليها “قانون الصحراء الغربية” التي قال عنها الخطاب أن لا تفاوض في سيادة الرباط على رمالها، و أن كل المقترح المتوفر لقيادتنا و للحليف الجزائري هو طريقة إنهاء الصراع و إيقاف معاناة آلاف الصحراويين المنسيين في شعاب تندوف.

         و نحن على هذا الموقع الحر و بإمكانياتنا البسيطة، نسخر كل قدراتنا المعرفية و الصحفية العلمية و ما نستطيعه من تحاليل…، لنقرب القارئ الكريم من أسرار الخطاب، و كنا قد قلنا في مقالات سابقة، بأن المحتل المغربي له ثلاثة أمنيات أخيرة؛ أولها أن تستمر قيادتنا في رفض مقترح الحكم الذاتي و ثانيها أن يرفض معها قصر المرادية المشاركة في طاولة المفاوضات… و ثالثها أن يستمر نزيف أجيالنا أمام جدار ذو القرنين الجديد…

         و اليوم الخطاب الذي أذاعه إعلام  دولة الاحتلال يؤكد ما قلناه و يضع القانون الفيزيائي للصحراء الغربية، و يدفع بقيادتنا إلى المسائلة الشعبية الملفوفة في ثوب المخاوف التي تسكن قلوب اليائسين بالمخيمات…، لأن الصحراويين في الأراضي المحتلة هم على الأقل ينعمون بالحد الأدنى من كرامة العيش و لا يركضون حفاة عراة جائعين و مرضى فوق الأتربة و بين الخيام المنكوبة، هذه المخاوف تولد لنا سؤال لماذا كذبت قيادتنا على الشعب الصحراوي في الضفتين و أوهمتنا أن ما عجز عنه الدبلوماسيون و المينورصو سيحققه السلاح ؟، لماذا أخفت عنا طيلة ثلاثة عقود حقيقة أن  حل الصحراء الغربية في علم الغيب؟ و أن المحتل المغربي حصل على التراب و أجيالنا حصلت على الضياع و أن مشروع الأجداد مثل ما قال الشاعر “أحمد ناجي” كان صرحا من الهوى… فهوى… !!؟

          لن نجتهد في تحليل الخطاب بل سننقل ما قاله المتتبعون الدوليون الذين رؤوا في تجاهل الملك للأزمة بين الرباط و الجزائر نضج سياسي كبير، و أن الرباط لم تعد ترى في الجزائر الخصم الكبير…، و أضافوا أن عرض اليد الممدودة الذي وجهه الملك في خطابه السابق لجارته الشرقية قد انتهى، و ركزوا على الجرأة في مخاطبته لدول الإتحاد الأوروبي و مطالبتها بالوضوح في المواقف، و يقدم لها عرضا سخيا، حيث ربط بين الاستثمار و المستقبل المالي للمغرب مع شركائه الأوروبيين و بين الوضوح في المواقف من الصحراء الغربية…، بل الأكثر من هذا فإن الصحف الإسبانية و الفرنسية و البريطانية و حتى الهندية…، وصفت الخطاب بالقوي و اعتبرته ردا على كل المناورات التي قامت بها الدبلوماسية الجزائرية مؤخرا بقيادة “رمطان لعمامرة”.

         الأكثر من كل هذا أن الإعلام الغربي وضع مقارنة بين خطاب الملك، و بين الجلسات الصحفية للرئيس “عبد المجيد تبون” و التي كلها وعيد بالهجوم و الحرب و تحدي للجوار و كلام عن التسليح و الجيوش و القوة الضاربة و الإستراتيجية، و أن العالم و فرنسا يحسبون للجزائر ألف حساب، و أعداد الشهداء و الاستعداد للموت و دعم التمرد و الثورات و الخطوط الحمراء…، فيما الخطاب الذي أذاعه ملك المغرب كان هادئا و بلغة منطقية و بعبارات واضحة لا تحتاج إلى تأويل…، لهذا يرى العارفون بأسرار المنطقة، بأن الخطاب أحبط النظام الجزائري، الذي كان يستعد للرد على أي مبادرة للصلح و التقارب بالرفض و التصعيد و وضع الشروط. 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد