Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الدبلوماسية الجزائرية تعزز منظومتها بـ ”سبعة رجال” للدفاع عن القضية الصحراوية من بينهم مبعوث شخصي للرئيس

بـقـلـم : بن بطوش

      يقول “أحمد خالد توفيق”، الأديب المصري الكبير: “إذا كانت الأمور تسير معك بسلاسة، فأنت في الغالب تجري في منحدر”، و كذلك تبدو أمور قضيتنا الصحراوية بعد القرارات  الأخيرة للنظام الجزائري، الذي أبدع لنا فرية المبعوث الخاص لقصر المرادية في قضية الصحراء الغربية، و تسبب في موجة سخرية و استغراب عربية و مغاربية و دولية، ليطلق الحليف الجزائري على هذا التعيين الذي جاء مشفوعا بتعيينات ستة أخرى نعت “الحرب الناعمة و النظيفة ضد الرباط”، من أجل تجاوز حالة الجمود، و محاولة تبديد و تفكيك الأمر الواقع الذي فرضته دولة الاحتلال على المنطقة، و تحقيق نهضة دبلوماسية قادرة على إعادة تشكيل صورة الجزائر كقوة اقليمية، لكن لنتساءل:هل تستطيع الدبلوماسية الجزائرية الحالية وضع ما يكفي من المساحيق لتجميل وجه نظامها رغم كل المشاكل الهيكلية و البنيوية و  المؤسساتية التي تخبرنا بأن المواطن الجزائري ليس بخير في حاضره و مستقبله…؟ و ما علاقة هذا القرار بما يجري في منطقة لقبايل ؟… و أخيرا ما موقع و موقف القيادة الصحراوية من الإجراءات الأخيرة و أي دور للخارجية و الدبلوماسية الصحراوية المعطلة ؟

      مباشرة بعد تعيين فريق المهمات الدبلوماسية الخاصة و المكون من سبعة دبلوماسيين قادمين من عصر “بوتفليقة”، و لهم ارتباطات قوية مع الجنرالين “نزار” و “توفيق” العائدين إلى واجهة الأحداث في الجزائر، هؤلاء السبعة ستكون مهمتهم الأولى و الأخيرة حمل المعاول و هدم كل ما بنته دبلوماسية دولة الاحتلال المغربي، و تنفيذ ما عجزت عنه الدبلوماسية الصحراوية، و حتى الآن فهذه النخبة التي تم اختيارها بعناية فائقة و تجمع بينهم مشاعر الكره و الحقد على الرباط، كانت معايير تعيينهم ترتبط بنقطتين هامتين فهم إما ضحايا سابقين لدبلوماسية المحتل منذ عودة الرباط إلى المحفل الإفريقي، أو مرتبطين بفضائح مع “سلال” و “السعيد بوتفليقة”، و يسعى النظام الحالي إلى إنصافهم بمنحهم فرصة جديدة لإصلاح تاريخهم السياسي و الدبلوماسي.

      ما يهمنا نحن كرأي عام صحراوي، هو تعيين المبعوث الجزائري للقضية الصحراوية، “عمار بلايني”، و ما قد يلعبه من دور في إعادة القضية لبريقها، خصوصا و أن الرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون” كان قد اعترف خلال لقاء صحفي بأن القضية الصحراوية متأزمة جدا، و فيما كرست دبلوماسية الاحتلال المغربي هذا المعطى بعد أن قال سفير الرباط في واشنطن بأن الاستعمار في الصحراء الغربية قد جرى تصفيته نهائيا، و أن قضية الصحراء الغربية قد أغلقت، لهذا فالمبعوث الجزائري أمامه مهمة لن أقول أنها مستحيلة، و لكنها جد صعبة، عطفا على المعطيات المتوفرة و التي تقول بأن بريطانيا في طريقها لتقليد الولايات المتحدة الأمريكية بخصوص الموقف من الصحراء الغربية، و قد يتوج هذا “الاعتراف” بفتح قنصلية بالأرض المحتلة، و أن المفاوضات بين المغرب و الأسبان بلغت مسارا متقدما و احتمالية اقدام إسبانيا على موقف صادم للشعب الصحراوي أيضا واردة، و أن دولا أوروبية مثل ألمانيا و سويسرا و إيطاليا… ترفض – مؤخرا- طلبات اللجوء للصحراويين تمهيدا لخطوة ما…،  بالإضافة إلى القنصليات الإفريقية بمدينتي العيون و الداخلة المحتلتين.

      لكن ماذا عن الستة الباقون من الفريق الدبلوماسي للمهمات الخاصة، ببساطة هم أيضا مكلفون بقضية الصحراء الغربية لكن بأدوار فرعية، تخص زيارة العواصم الدولية و الترويج للملف و للقضية الصحراوية و ضرب مشروع الحكم الذاتي المغربي، الذي نجحت الرباط في إقناع العالم بجدواه، و حشدت له الدعم الكامل، بمعنى أن كل تلك التعيينات كانت لأجل الدولة الصحراوية و لسواد عيون الشعب الصحراوي، و نصرة للقضية الصحراوية، و هنا أقتبس تدوينة لناشط جزائري يقول أن التعيينات خيبت ظنه، لأنه كان يمني النفس بأن يرى مبعوثا جزائريا للقضية “الفلسطينية” و أخر للقضية “التايوانية” و ثالثا للقضية “الباسكية” و رابعا لقضية “القرم” و خامسا إلى “ليبيا” و سادسا إلى “سوريا”…، حتى يتأكد فعلا بأن الجزائر المتحدة العظمى دولة ذات صوت و صيت و وزن دولي، و أنها تستطيع أن تنوب عن الأمم المتحدة في فرض السلم الدولي على القارات الخمس، لكن تعيين مبعوث إلى قضية تهم دولة قطعت الجزائر علاقاتها معها فقط نكاية فيها… و هذا منتهى العبث.

      تدوينة الناشط الجزائري تكمل ما قاله الصحفي الجزائري بالديار الفرنسية، “عبدو السمار”، الذي علق على القرار بتجييش “لعمامرة” لسبعة مبعوثين و ربطه بترويج الإعلام الجزائري لخبر اقتناء الجيش الجزائري منظومة S.500 القادرة على إسقاط الأقمار الصناعية ذات المدار المنخفض، بأن للجزائر عقيدة تخريبية في مواجهة كل ما تشيده الرباط، و أن إنجازات الرباط يراها النظام الجزائري الحالي إهانة شخصية مرفوضة، و وجب محاربتها بكل الجهد و الإمكانيات حتى و إن كانت على حساب الخبز اليومي للمواطن الجزائري البسيط…، هذا التهكم العبي الجزائري على التعيينات الأخيرة، و الغضب الذي يبدو أنه جماعي على تخصيص سبعة مبعوثين دبلوماسيين، كل همّهم إعادة بث الروح لملف القضية الصحراوية، يبررونه بالكلفة المادية و النفسية، التي ستدفعها الجزائر من الميزانية القومية…، و ستزيد من وثيرة التوثر مع الجيران، و قد تقدم الجزائر حسب رواياتهم تنازلات بالجملة للدول، مقابل الحصول على مواقف داعمة للقضية الصحراوية.

      لكن ما لا نعرف تفاصيله حتى الآن هو ردة فعل الرباط، التي قطعت الجزائر علاقاتها معها، و التي تعد الطرف المستهدف من هذا التعيين، مع العلم أن الإعلام المغربي مر على الخبر بترفع، و قالت بعض المنصات الإخبارية أن الرباط ستدرس إمكانية تعيين مبعوث مغربي لقضية لقبايل، خصوصا بعد أن أصبح رئيس شعب لقبايل،”فرحات مهني”، ضمن المشاركين في الاجتماعات الأممية، و تحظى قضيته بالتأييد الدولي، و أنه في المستقبل القريب سيجري فتح ملفها و إدخالها لجنة تصفية الاستعمار، لتصبح جزءا من أجندات مجلس الأمن.

      صاحب قرار المبعوثين السبعة، يبدو أنه ابتكر فرية جديدة في الدبلوماسية الدولية، و يبدو أنه أقرب إلى البلطجة الدبلوماسية، لأن القياس كان يقتضي أن يعين البيت الأصفر فريقا دبلوماسيا لإصلاح أعطاب وزارة الخارجية الصحراوية، و أن تعين الجزائر لجنة مواكبة و تتبع مع تعزيز عمل اللجنة بزيارات رئاسية من “عبد المجيد تبون” لعواصم العالم، و ليس تعيين مبعوث شخصي للرئيس الجزائري يصنف كمغامرة لسببين؛ الأول لأن الجزائر بهذه القرارات تورط نفسها أكثر و تكرس وضعها كطرف في الصراع على الإقليم، و الثاني حتى لا يحدث الاحتقان الشعبي، و لكي لا يستغل الحراك هذه الزلة لضرب النظام الحاكم و اتهامه بتبديد مقدرات البلاد على قضيتنا.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد