Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

أول مطالب الجزائر لـ ”دي ميستورا” هو انسحاب القوات العسكرية المغربية من معبر الگرگرات … !!!؟

بـقـلـم : بن بطوش

     و بينما أقوم برحلتي الصحفية الطويلة و الشاقة كي أقطف البيانات و أتقفى مواطئ الأخبار و أنبش عروق المعطيات لأعصرها في مقالي هذا، تعثرت بتدوينة لمواطن مغربي كتبها ردا على طلب الجزائر انسحاب الجيش المغربي من الكركرات، يقول فيها: “إذا ذاقت بك الدنيا فتذكر أن دولة الجزائر أنفقت 500 مليار دولار طيلة نصف قرن على قضية لم تجني منها غير 80 ألف لاجئ، تتسول بهم في القارات الخمس، بينما المغرب حصل على الصحراء الغربية برمالها و شواطئها و أسماكها الأطلسية و فوسفاطها و حقولها و أحواضها و سبخاتها و مزاراتها السياحية الخلابة…”، أحسست و أنا أقرأ هذه التدوينة بمرارة الخطأ الكبير الذي ارتكبته قيادتنا و الحليف الجزائري في  مغامرة الكركرات، و أدركت بعد تأمل في تلك الكلمات، أن المحتل  المغربي حصل فعلا على المنافع و حصد أهالينا اللاجئون الأوجاع و التشرد و وجد الحليف الجزائري نفسه مجبرا على إكمال مقامرته حفاظا على ماء وجه نظامه…

      هذا الحال يجعلنا نتساءل إذا ما كان الشعب الجزائري سيقبل أن تتورط بلاده في حرب مباشرة مع الرباط لأجل سواد عيون الشعب الصحراوي ؟ مع العلم أنه نفس الشعب الذي اتهم قضيتنا في مسيرات الحراك بالتسبب في نزيف مالي للبلاد بعشرات الملايير من الدولارات، و هو نفسه من اتهم قضيتنا بالتسبب في تعطيل عجلة التنمية بهذا البلد الكريم…، لهذا نحن مضطرون للتساؤل بصدق: هل سيقبل الجنود الجزائريين فرد صدورهم للموت من أجل تحرير أرض و منحها لشعب آخر…؟، و هل يظن الجندي الجزائري و هو يقاتل جاره المغربي أنه يؤدي رسالة نبيلة و يدافع  بها عن مبدأ يشهره نظامه بمزاجية في قضايا دون أخرى…؟ علينا أن نتساءل بتجرد و مصداقية لأن الموقف ملزم أمام الله و محرج أمام التاريخ، و نحن هنا لا نشهر سيف العاطفة، بل نرسم الحدود بين الممكن و المستحيل، و الحرب ليست نزهة و سلفيات مع كؤوس الشاي و القاذفات، الحرب بين قوتين كالجزائر و المغرب هي نار ستأكل البشر و الحجر، و لن تبقي و لن تذر و إن وقعنا بين ظفرانيها سنكون شعبا ضحية..

     و في حمأة التساؤلات، طرح أحد النشطاء الصحراويين سؤالا محرجا للقيادة قال  فيه: لماذا الخارجية الجزائرية  هي من تطالب بانسحاب الجيش المحتل  المغربي من الكركرات؟ ألم يكن الواجب يفرض على البيت الأصفر توجيه الطلب أو الالتماس أو الصيغة التي يراها مناسبة للأمين العام للأمم المتحدة، على اعتبار أنها أراضي تخص الشعب الصحراوي، و قضيتها قضية الشعب الصحراوي، فلماذا يتورط “لعمامرة” في المطالبة بها، أليس الأمر مثيرا للريبة و الشك…؟

     لن نجيب عن هذا التساؤل لأنه شأن قيادتنا، لكننا سنخوض في أبعاد هذا الطلب الجزائري، و سنعود بكم في الذاكرة إلى ما جاء في مقالاتنا لحظات قبل كارثة 13 نونبر2020، حين مدد المحتل المغربي قدميه و تدارك ما أسماه خطأ إستراتيجيا بتركه مسافة 13 كيلومتر عازلة تطلق عليها قيادتنا الأراضي المحررة، حينها قلنا أن البلطجية الذين أرسلتهم قيادتنا بعد تردد و توجيه من الحليف الجزائري، أنهم سيتسببون في كارثة للقضية الصحراوية، و أن غلقهم للمعبر سيضر بمصالح قوى عالمية لا ترحم، لكن الأمر بقي و استمر، و جعلونا أضحوكة العالم بعدما ظهروا في أشرطة يخربون إسفلت الطريق و يعرقلون تمديدها، و بعدها رأينا كيف أهانتنا صور “سيدي محمد علوات” الذي كشف عن مؤخرته لينافس على ترتيب التضحيات النضالية…، رأينا كيف وصلوا إلى الأطلسي و أخذوا سيلفي من سمكة نافقة…، رأينا عجبا من الجهل القيادي الذي تورطت فيه حتى الحليفة الجزائر، و قلنا حينها أن الأسلوب الذي تدار به قضية معبر الكركرات سيمنح المحتل المغربي فرصة العمر ليغلق  هذا الملف نهائيا، و يحرمنا من الوصول إلى الأطلسي عبر أراضينا المحررة… و إلى الأبد.

     لكن القيادة واصلت المغامرة مدفوعة من أعلى رتبة في الجيش الجزائري، و روجت حسابات لاتفاقيات الدفاع المشترك بين الجيشين الصحراوي و الجزائري، و دبت في نفوس الشعب الصحراوي روح الثورة المجيدة، لكنها لم تكن روحا صادقة و خدعنا بها، بعدما حصل المحتل على الضوء الأخضر من الدول الكبرى، و حتى من الأمم المتحدة، لإصلاح الوضع و تأمين الخط التجاري مع إفريقيا التي صمتت عواصمها بمن فيها نواكشوط، التي كره أهلها الشعب الصحراوي عندما تضررت موائدهم، و التهبت أثمنة الخضروات في أسواقهم…، حينها أخرج المحتل أرمدته و جهزها لكل الاحتمالات، و تحرك حلفاء الجزائر عبر أجهزتهم السرية ليخبروا قصر المرادية أنهم رصدوا عبر أعينهم الفضائية تجهيزات مجهولة، نصبها المحتل على الحدود الطويلة، و أنهم لا يعرفون مصدرها و لا نوعيتها، و حذروا الجزائر أنها مقبلة على مغامرة غير محسوبة النتائج… و فجأة أصبح الجيش الجزائري حكيما و لا يأبه بالاستفزازات المغربية في الكركرات، و يرفض الانجرار إلى خيار الحرب في منطقة متوثرة…، لكن جيشنا الشعبي دفع لحفرة نارها… دفعا، و لا نزال إلى اليوم نحصى الشهداء، فمنهم من أكرمناه بالدفن و منهم من لا تستطيع قيادتنا جلب جثته من أمام جدار ذو القرنين لهذا العصر. 

     و في اليوم المشهود، خرج جيش الإحتلال و حسم كل شيء في لحظات و هرب المتظاهرون الذين كانوا يحلفون أنهم لن يغادروا المكان إلا شهداء و صمت الجيش الجزائري، و ذكرنا الأمر بسقوط بغداد و تحلل نواة الجيش الجمهوري العراقي…، و تناقلت الحسابات عبر العالم صور ما خلفه فيلق المغاوير الذين أغلقوا المعبر لأسابيع، جابت نعالهم العالم، و تحولت هزيمتنا إلى مستملحة تحكى ضربا للمثل بالفشل و الاستهزاء، و فر كبار المناظرين الصحراويين من القنوات الدولية، و لم تظهر وجوههم إلا بعد أشهر، و بدون حياء يترافعون على مصيبة أبدعوها للشعب الصحراوي.

      كان من نتائج تلك الكارثة، أن الولايات المتحدة الأمريكية و هي أعظم دولة في العالم،  تعلن اعترافها للمحتل  المغربي بسيادته على الصحراء الغربية و سجلت ذلك في السجل الفيدرالي حتى لا يمحى أبدا، و اعتمدت خرائط جديدة لا وجود فيها للجمهورية الصحراوية، و من نتائج ذلك أن دول العالم أصبحت تفتح قنصلياتها دون خوف من ردة فعل الجزائر أو القيادة الصحراوية، و من نتائجه أن التكتلات الاقتصادية العالمية تؤمن بقوة الرباط و تضخ اليوم أموالها في مشاريع بمدن الصحراء الغربية ، و من نتائج ذلك أيضا أن السياحة في مدن الصحراء و خاصة بشواطئ الداخلة أصبحت تضاهي السياحة في جزر المالديف و الكراييب…، ومن نتائج ذلك أن الشعب الصحراوي بالصحراء الغربية اقتنع أن قدره لن يتغير و اختار المشاركة في الانتخابات و احتفل بها و كأنها عيده و عرسه…، و من نتائج تلك النكسة أن القيادة تتعفف من أسرى الجيش الصحراوي في سجون المحتل الرهيبة…، و من نتائجه أيضا أننا اليوم نكتب بحزن و نقول لقيادتنا بصيغة الأمر أن تتوقف عن خياراتها القاتلة و المجنونة…. بعد كل هذا السرد سنجيب “لعمامرة” بسؤال أخير: هل تستطيع أن تقنع الرباط ببيان من بضعة أسطر و تدفعها كي تتنازل عما حصدته من تمددها بالكركرات…؟

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد