”غوتيريس” يستفز القيادة الصحراوية من الرباط و يعلن بأن ما فعله المغرب في معبر الكركرات كان لنشر السلام و الأمن… !!
بـقـلـم : بن بطوش
لا يزال المونديال يقدم لنا الدروس و لا تزال قطر تبهرنا بجمعها و توحيدها للعرب، ذلك أن الإبداع كان بالقدم المغربية هذه المرة، و لولا خلافنا مع نظامهم لقلنا فيهم ما لم يقله الإعلام المصري و العربي، و لما توقفنا عن مدحهم و التغني بهم، حيث نقلت العدسات صور الجماهير في القاهرة و هي تحتفل بفوز “أسود الأطلس” و كأن منتخب مصر من فاز على “الشياطين الحمر”، و هم يهتفون: “بأداء مزيكا… قهروا بلجيكا”،… نفس مشاهد الاحتفالات سجلتها عدسات الهواتف من موريتانيا و من الأردن و من تونس و من برج الخليفة و من الرياض…، و كلنا شاهدنا الأمير القطري و أسرته فرحون بالفوز بعدما ساندوا الفريق المغربي من المدرجات، لكن الحالة الشاذة و التي جرحت المشاعر، كانت صورة الجماهير الجزائرية و هي تحتفل بإلغاء هدف المنتخب المغربي، و تشجع المنتخب البلجيكي، و تؤكد أن العداء متأصل في النفوس و يصعب التخلص منه.
و مثلما قلنا في المقال السابق أن الجماهير الجزائرية التي خرجت عن فطرتها و دعمت الأرجنتين ضد السعودية، هي بدون ذاكرة تحفظ الود و الكرم و تدعم وحدة الدم و العقيدة…، فإننا نعاود و نقول أن الجماهير الجزائرية خانت وصية النبي الكريم عن الجار ذي الجنب، و قطعت أواصر المودة و الرحمة، رغم أن المدرب الوطني الجزائري كان صريحا و قال بأنه يدعم المنتخب المغربي، و أنه سيكون من الجماهير التي ستشجعه، و أنه لن ينسى الدعم الجماهيري العظيم الذي قدمه المغاربة للمنتخب الجزائري في كأس العالم 2014 و في نهائيات كأس إفريقيا 2019… لقد كان “جمال بلماضي” العاقل الوحيد بينهم، و هذا التعقل قد يكلفه مصيره مع “الخضر”.
كنا نمني النفس أن تجمع مقابلات المونديال ما فرقته السياسة و خصومات التاريخ، و كان الأمل كبيرا في أن لا تتأثر الشعوب بالعداء و الخلافات السياسية…، لكن الظاهر أن الشعب الجزائري تأثر كثيرا بتوجه النظام الجديد بقصر المرادية، و أنه فعلا جرى شحنه لدرجة يصعب تقبلها، و يصعب معها الحديث عن تقارب يلوح في الأفق، و الأكثر أن نفس الجماهير و هي تتابع المقابلة، تغنت بشعارات عسكرية تكرس العداء بين البلدين و تؤكد أن النظام داخل الجزائر يراهن على العداء المطلق بين الجارتين، و يرفض حلحلة التنافر و الخلافات مع الرباط، رغم أن الإعلام العربي و الدولي يضع قضيتنا في عين الخلافات بين البلدين، مما يلحق الضرر بقضيتنا التي يرى فيها الإعلام العربي و الدولي أصل كل المصائب بين البلدين الجارين.
في هذا السياق تأتي أهمية الاستقبال الذي حضي به الأمين العام الأممي من طرف ملك المغرب، و البيان الذي أصدره القصر عقب هذا الاستقبال، حيث تأكد في البداية أن الملك في صحة جيدة، و أن كل ما جرى الترويج له مؤخرا من طرف وكالة الأنباء الجزائرية غير صحيح، غير أن ما يهمنا هو نتائج استقبال “غوتيريس”، و أثار تلك النتائج على ملف قضيتنا الصحراوية، خصوصا و أن هذا الاستقبال حاول بعض بسطاء العقول من مناضلينا الترويج له على أنه يحمل أشياء ليست في صالح المحتل المغربي، على الرغم من أن العارفين بتطورات الوضع الدولي يدركون بأن آخر اهتمامات الأمم المتحدة في الظرفية الراهنة هو ملف الصحراء الغربية، بحيث تزامن توقيت الزيارة مع عدة أحداث لا يمكن فصلها عن بعضها، و تمنحنا سياقاتها قراءة مزعجة و مضرة بقضيتنا.
حيث أعلن رسميا الإتحاد الأوروبي أنه صنف روسيا في خانة الدول الإرهابية، و تم إبلاغ الأمم المتحدة بقرار الإتحاد العجوز، الذي أراد عزل روسيا و منع دول العالم من التعامل معها، و نحن نعلم في القانون الدولي أن أي تصنيف لأي دولة في خانة الإرهاب أو تمويله أو رعايته…، يعني عزل تلك البلاد و محاصرة نظامها…، هذا القرار الأوروبي اتخذ و الحليف الجزائري يستعد لإطلاق أكبر صفقة تسليح في تاريخ الجزائر مع المصانع العسكرية الروسية، و أن الصفقة ستكون برقم قياسي يتجاوز 17.3 مليار دولار، و أن هناك احتمال أن توجه الجزائر طلبات لشراء منظومة S.400 و S.500 و مقاتلات الجيل الخامس SU.57، و غواصة الثقب الأسود و صواريخ مجنحة من طراز كروز و أنظمة حرب إلكترونية.
و تضيف المصادر أن الجزائر عاينت جزءا من هذه الأسلحة خلال التمرين العسكري الأخير الذي جرى بين الجيش الجزائري و الروسي قرب الحدود الغربية للجزائر، أن هناك إجماع لدى القيادة العسكرية الجزائرية بحاجة الجيش الجزائري لهذا العتاد، فيما تقول المصادر العسكرية الجزائرية على منتدى التسليح العربي بأن الخبراء العسكريين الروس خلال التمارين المشتركة الأخيرة، حددوا عدة نقاط ضعف في الترسانة الجزائرية، و قدموا للجيش الجزائري تقريرا يفيد بأن فيالق هذا الجيش لديه مركبات نقص مزمنة تحد من قدراته القتالية، و تضعف صموده في الحروب المحتملة، و أهم نقاط ضعفه سلاح الجو، لأن المقاتلات الجزائرية لم يجري تحديثها منذ أزيد من عقد، و أنها لا تمتلك رادارات قوية و ليست لها أنظمة قتال إلكترونية تواجه بها المقاتلات الذكية مثل التي يمتلكها الجيش المغربي F-16 VIPER…، و هذا ما يبرر ضخامة الصفقة و محاولة الجزائر بناء تفوق يصعب الوصول إليه أو تجاوزه في المدى المتوسط و القريب.
نعود إلى استقبال ملك المغرب لـ “غوتيريس”، و نربطه بالتصنيف الأوربي لروسيا كدولة إرهابية و صفقة التسليح الجزائرية مع روسيا، التي يبدو أن مصيرها لن يخرج عن احتمالين؛ فإما أن يتم إلغاؤها لتفادي الغضب الأوروبي و الأمريكي و تحويل تلك الأموال إلى الشركات الصينية، أو حتى إعادة التفكير في استثمارها في البنية التحتية للبلاد، أو المرور للاحتمال الثاني الذي يقول بأن القيادة الجزائرية ستصر على الصفقة، و تقبل بأن تعمد المنظومة الدولية إلى لف حبل العقوبات على عنق النظام الجزائري، و إدخال البلاد في حالة صدام مع المجتمع الدولي، خصوصا و أن “غوتيريس” صرح بكلام خطير عقب الاستقبال الذي خصص له بالمغرب، حيث قال بأن المغرب بلد يسعى إلى نشر السلم و يساهم في استتباب الأمن بالمنطقة، و هذا يعني أن الأمين العام الأممي متواطئ مع الرباط و متناغم مع رؤيتها، و يعتبر ما وقع في الكركرات من دخول للجيش و ابتلاع أراضي جديدة من الأراضي المحررة الصحراوية عملية لفرض السلم و بسطه، و أن دعم الجزائر للشعب الصحراوي من أجل إغلاق المعبر الملعون، كان عملا يزعزع الاستقرار و يقوض السلم بالمنطقة.
ملك المغرب ناقش مع الأمين العام القرار الأممي الأخير2654، و عبر عن ارتياحه للقرار الذي لا يقل وجعا عندنا عن ما حصل في نكبة الكركرات، لأن معظم فقراته متحاملة على القضية الصحراوية و تتناسب و هوى الدبلوماسية المغربية التي عرفت كيف تشتغل في الكواليس…، و هنا نقول أن الضعف الدبلوماسي لقيادتنا هو نتيجة منطقية لتراجع أداء الدبلوماسية الجزائرية التي راهنت على موسكو و تسبب لها هذا الرهان في شبه عزله، و هي الآن في حيرة كبيرة، فهل ستتهور الجزائر و تتم الصفقة العسكرية مع الروس؟ أم أنها ستكون أكثر اتزانا و تتأنى بحثا عن مصنعي أسلحة في آسيا أو أمريكا اللاتينية…؟
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك